professions judiciaires et juridique
موقع يعنى بمسائل القانون و المحاماة و القضاء وحدة المهن القضائية و القانونية
.
.

قضاء الأسرة( التنظيم-الأهداف-الاختصاص)

مقدمة

 

    صدر مؤخرا قانون جديد للأسرة بعد الجدل الحاد الذي أثاره هذا الموضوع بين أنصار الاتجاه المحافظ وأنصارالاتجاه الحداثي(1)، وقد أجمع الجميع على أنه قانون متميز، وأنه نجح في التوفيق بين الاتجاهين، بحيث اعتبر في مضمونه مسايرا لواقع العصر، ومتوافقا مع الاتفاقيات الدولية، وفي عمقه مستمدا من الشريعة الإسلامية(2)، ومن الأمور التي وقع عليها الإجماع أيضا نجد ضرورة وجود قضاء متخصص من أجل ضمان التطبيق السليم لهذا القانون، فالجميع ربط نجاح هذا القانون بوجود قضاء فعال وعادل، وعلى رأسهم صاحب الجلالة محمد السادس، ويتضح هذا من خطابه الذي ألقاه بمناسبة افتتاح الدورة الأولى للبرلمان ـ السنة التشريعية 2003-2004 والذي أعلن فيه جلالته عن الخطوط العريضة لهذا القانون حيث أشار إلى قيامه بتوجيه رسالة إلى وزير العدل تضمنت ما يلي : «.... وقد أوضحنا فيها أن هذه المدونة مهما تضمنت من عناصر الإصلاح فإن تفعيلها يظل رهينا بإيجاد قضاء أسري عادل، وعصري وفعال، لا سيما وقد تبين من خلال تطبيق المدونة الحالية أن جوانب القصور والخلل لا ترجع فقط إلى بنودها ولكن بالأحرى إلى انعدام قضاء أسري مؤهل،  ماديا وبشريا ومسطريا، لتوفير كل شروط العدل والإنصاف، مع السرعة في البث في القضايا، والتعجيل بتنفيذها...».

        وتجدر الإشارة إلى أنه لم يسبق للتنظيم القضائي المغربي أن عرف جهازا قضائيا مستقلا وخاصا بالقضايا الأسرية،  وقد يزعم البعض بوجود هذا الجهاز قاصدا المحكمة الشرعية غير أننا نرد بأن دور هذه المحكمة المتكونة فقط من قاض للتوثيق والسادة العدول يقتصر فقط على تلقـي الاشهاد بالزواج، والطلاق وبعض القضايا المتعلقة بالإرث والمحاجير، كما أن تصفـح تاريـخ الأحوال الشخصية يبرز لنا غياب أي إشارة إلى هذا القضاء، بداية مـن مدونـة 1957 ومرورا بتعديلات 1993، و قد تضمن مشروع الخطة الوطنية للإدماج المرأة في التنميـة ضرورة وجود محاكم خاصة بالقضايا الأسرية (3).

          وهكذا فقد كان النظر في قضايا الأحوال الشخصية مسندا إلى غرفة الأحوال الشخصية، وهي غرفة من ضمن غرف المحكمـة الابتدائيـة، والمعروف أنه لم يكن هناك ما يمنع من أن تنظر باقي الغرف في أي قضية كيفما كان نوعها.

        وقد تم تدشين أقسام القضاء الأسـري يـوم 05/09/2002 بكل من المحكمة الابتدائية بالرماني وابن سليمان، وذلك نظرا للإحساس بخصوصيـة القضايا بالأسريـة، والمشاكل التي تعتريها، غير أن إحداث هذه الأقسام لم يكن يستند على أي أساس قانوني، وذلك إلى غاية صدور قانون 73-03 المتعلق بتعديل التنظيم القضائي، الذي إلى جانب تكريس ما سبق، قام أيضا بتدقيق اختصاص هذا القسم، كما منحه الاستقلالية عن باقي الغرف وقد انطلقت بعد صدور هذا القانون سلسلة من التدشينات لأقسام قضاء الأسرة بمختلف محاكم المملكة كان آخرها بالمحكمة الابتدائية بمراكش.

        ومن الدول التي سبقتنا في هذا المجال نجد تونس ( 4 )التي تعتبر تجربتها تجربة رائدة بالنسبة

لنا، أما مصر التي سبقتنا في تعديل قانونها الأسري، فإن مسألة إحداث قضاء أسري مستقل ما تزال إلى حد الآن مجرد مشروع ( 5 ).

          وبما أن إحداث قسم قضاء الأسرة تجربة حديث بالنسبة للمغرب فإن دراسته منالناحية النظرية تكتسي أهميـة بالغـة، و ذلك مـن أجل التعريف به و بمكوناته و خصوصيته، خصوصا وأننا أشرنا سابقا إلـى أن الكل يعـول عليـه مـن أجل تفعيل المدونـة الجديـدة، كما أن أهميته العملية تنبع من نفس السبب – أي كونه تجربة جديدة- ، فمن المعروف أن كل تجربة جديدة مهما بلغة درجة الحرص على نجاحها إلا و تتخللها بعض الهفوات ، ومن تم فإن دراسة هذا الموضوع ستمكننا من الوقوف على هذه الثغرات من أجل العمل على تجاوزها.

          و السؤال الذي يمكن إثارته هو كيف يمكن لقسم قضاء الأسرة أن ينجح في تفعيل مدونة الأسرة؟.

             و الإجابة عن هذا السؤال لا يمكن أن تتحقق إلا من خلال الإجابة على السؤالين التاليين:

         الأول هو التساؤل عن ماهية الأهداف المتوخى تحقيقها من خلال إحداث قضاء أسري متخصص؟، و الثاني: هو مدى نجاح هذا القضاء في تحقيق هذه الأهداف من خلال الاختصاصات الموكولة إليه؟.

        فمن خلال الإجابة عن هذين السؤالين سنتمكن من الوقوف على مناطق القصور من أجل محاولة تفاديها، و بالتالي تمكن القضاء المغربي من كسب الرهان الملقى على عاتقه،و بعبارة أخرى تمكن القضاء المغربي من تطبيق مدونة الأسرة ن تطبيقا سليما، و محافظا على الفلسفة التي جاءت بها المدونة الجديدة، و المتمثلة في تحقيق المساواة و العدل، و المحافظة على السلم الأسري، في اتجاه إعداد مجتمع سليم و قوي، يسود فيه الاحترام بين كل مكوناته.

            و من خلال ما سبق يظهر لنا تصميم هذا الموضوع الذي سيكون على الشكل التالي:

الفصل الأول: الغاية من إحداث قضاء أسري متخصص.

الفصل الثاني: تجسيد أهداف قضاء الأسرة في الواقع.

 الفصل الأول: الغاية من إحداث قضاء أسري متخصص.

        في هذا الفصل سنتحدث عن الأهداف المتوخى تحقيقها من خلال إحداث القضاءالأسري( المبحث الأول)، كما سنتطرق فيـه إلى التنظيم الهيكلـي لهذا القضاء، و ذلك لأن معرفـة هذه الهيكلة ستمكننا من معرفة الأجهزة المعنية بتحقيق هذه الأهداف(المبحث الثاني).

المبحث الأول:فوائد إحداث قضاء متخصص في قضايا الأسرة.

      يمكن تقسيم أهداف قضاء الأسرة إلى ، أهداف مباشرة و أهداف غير مباشرة:

       المطلب الأول: الأهداف المباشرة.

   أهم ما يرجـى تحقيقـه من القضاء المتخصص نجد سرعة البت ( الفقرة الأولى )، ثم التسهيل علـى التسهيل على المتقاضين ( الفقرة الثانية ).

            الفقرة الأولى: سرعة البت في القضايا.

       من أهم المبادئ التـي نقف عليها بمجرد استقراء المدونة ، نجد حرص المشرع على الإسراع فـي البت، و ذلك من خلال وضع أجال محددة يجب على القضاء احترامها.

         فالمادة 45 من المدونة أوجبت على الزوج إيداع المبلغ الذي تحدده المحكمة لفائدة الزوجـة و الأولاد داخل أجل 7 أيام و إلا اعتبر الزوج متراجعا عن طلب الإذن بالتعدد، و نجد أيضا المادة 83 التي تلزم الزوج بإيداع المبلغ الذي تحدده المحكمة داخل أجل أقصاه ثلاثون يوما كمستحقات للزوجة و للأطفال و إلا اعتبر متراجعا عن رغبته في الطلاق.

        كما نجد المادة 97 من مدونة الأسرة التي تنص على أن الفصل في دعوى الشقاق يجب أن يتم داخل أجل لا يتجاوز ستة أشهر من تاريخ تقديم الطلب.( 6 )

      وفي التطليق لعدم الإنفاق نجد المادة102 من مدونة الأسرة التي تنص في فقرتها الثانيـة على أن المحكمة عليها أن تحدد للزوج أجلا لا يتعدى ثلاثين يوما حتى ينفق خلاله و إلا طلقت المحكمة عليه إلا في حالة وجود ظرف قاهر و استثنائي.

       و في الفقرة الثالثة مـن نفس المادة تنص علـى أنه إذا امتنع الزوج عن الإنفاق و لم يثبت العجز تطلق المحكمة الزوجة حالا.

       و فـي نفس الإطار و احتراما لنفس الفلسفـة التي يرجى منها الإسراع في البت نجد المادة 112 من مدونة الأسرة بالنسبة للتطليق  بسبب الإيلاء و الهجر، فالمحكمة ملزمة بالبت بعد أشهر من تاريخ رفع الزوجة طلب التطليق إلى المحكمة.

        و في نفس السياق، نجد المادة 113 من م أ التي حددت الأجل الأقصى في دعاوى التطليـق باستثناء حالة الغيبة في أجل أقصاه ستة أشهر.

        إن تحديد آجال من شأنه أن يخلق في نفوس المتقاضيين ارتياحا، و يشجعهم على اللجوء إلى القضاء، لأن التجربة أثبتت أن المساطـر الطويلة لا تبعث على الارتياح و تدخل اليأس في نفوس الأشخاص، كما أنها تفقد الناس الثقة في مرفق القضاء (7).

         غير أن هذه السرعة ستظل مجرد حبر على ورق  في غياب جهاز قضائـي متخصص، من هنا تبرز الغاية من إحداث قسم قضاء الأسرة، فبسبب كون اختصاصـه مقصور علـى القضايا الأسرية ، فسيكون بإمكان المسئولين عليه وضع تنظيم داخلي يتوافق مع هذه السرعة.

        الفقرة الثانية: التسهيل على المتقاضيين.

         إذا كان النظام القضائي السابق بشأن الأحوال الشخصيـة لم يهتم بجمع شتات أقسامها، فإن التوجيهات الملكية حثت على إدماج جميع الأقسام بقسم  واحد حتى يتم تسهيل المأمورية على المتقاضين بشأن كافة النزاعات الأسرية، سواء تعلقت بقيام رابطـة الزواج أو انفصامها أو شؤون القاصرين أوالتوثيق  أو قضايا الحالـة المدنيـة، و ذلك من أجل تفعيل نصوص المدونـة و جعل الآجال المسرة بها قابلة لأن تكون آجالا محترمة، و نافذة و ليس شكلية فقط.(8)

        إن التسهيل على المتقاضيين لا يشمل فقط جمـع شتات قضاء الأسرة فـي قسـم واحد بل يتعدى إلى التيسير على المتقاضيين من كل النواحي، كالتيسير في ميدان الإثبات، هذا الجانـب الذي كان يشكل عقبة كبيرة في مواجهة الزوجة خاصة في دعوى التطليق، بحكـم أن المشاكـل الزوجية قلما يطلع عليها الغير حتى يشهد عليها، و قد تنبـه المشرع لذلك، حيث فتح المجال لكل وسائـل الإثبات بما فـي ذلك الاستماع إلى الشهود فـي غرفـة المشورة، و هذا ما جاءت به المادة100من مدونة الأسرة التي تنص على أنه: 

     " تثبت وقائع الضرر بكل وسائل الإثبات بما فيها شهادة الشهود، الذين تستمع إليهم المحكمة في غرفة المشورة...".

      بل أن هذا التيسير بلغ إلى حد اعتماد مسطرة الشقاق التي لا تكلف الزوجة أي إثبات بـل ينوب الحكمان عن الزوجين في استقصاء أسباب الخلاف و بذل الجهد لإنهاء النزاع.

     إن إقرار قضاء أسري مستقل، ليس الغرض منه السرعة في البت و التسهيل علـى المتقاضيين فقط، و إنما يتعدى ذلك إلى أهداف غير مباشرة تتجلى في تحقيق العدل و الإنصاف و الحفاظ على كيان الأسرة من التفكك.

    المطلب الثاني: الأهداف الغير مباشرة

                  لقضاء الأسرة.

         كما قلنا سابقا فإن الأهداف غيـر المباشرة لقضاء الأسرة تتجلـى فـي تحقيـق العدل والإنصاف ( الفقرة الأولى )، و الحفاظ على كيان الأسرة من التفكك( الفقرة الثانية ).

      الفقرة الأولى: العدل و الإنصاف.

         إن روح مدونة الأسرة و إقرار قضاء مستقل تتجلى في تحقيق العدل و الإنصاف، و تحقيق المبادئ التي تسعى المدونة إلى تكريسها رهين بوجود قضاء فعال و نزيه و عدم تحيزه لصالح أحـد الأطراف، فنصوص عديدة وردت في المدونة تسعى إلى تحقيق هذا الهدف، مذو من بينها نجد المادة 41 ، التي تحث المحكمة على احترام الشروط الإسثتنائية للتعدد.

       و من بينها أيضا، نجد ترسيخ دور القضاء في عملية الفرقة أنواعها، و حتى علـى مستوى الطلاق، إذ نجد ضرورة مراقبة القضاء لعملية الطلاق منذ بدايتها إلى نهايتها و هذا يظهر من خلال المواد من 78 إلى 89إذ تواكب المحكمة العمليـة منذ تقديم الطلـب إلى محاولة الصلح و تحديد المستحقات و توثيق رسـم الطلاق حتـى إصدار قرار معلل قابل للطعن وفق الإجراءات العادية، بل أكثر من ذلك فقـد أوكل المشرع النظـر في التطليق و الطلاق علـى حد السواء للمحكمة التي تتكون من ثلاثة قضاة لتوفير ضمانات أكثر.

        و على اعتبار كون  مدونة الأسرة تسعى إلى إنصاف المرأة، و حمايـة كرامـة الرجـل و ضمان حقوق الطفل، فإن هذا الأخير أيضا تم إنصافه بأن أصبح مـن التزامات القضاء تقديـر تكاليف سكنى المحضون مستقلة عن النفقة و أجرة الحضانة و غيرها، و هو ما أقرته المادة168 من مدونة الأسرة، مع مراعاة مصلحة المحضون في إسناد الحضانة (المادة 170 من مدونة الأسرة).( 9 )

       الفقرة الثانية: الحفاظ على كيان الأسرة من التفكك.

      يتجسد مبدأ الحفاظ على كيان الأسرة من التفكك من خلال تفعيل مسطرة الصلح.

         رغم أن الطلاق الموقع  من أحد الزوجين مباشرة مرهون بالإذن القضائي، و بالرغم من أن القصد من هذا الإذن هو الحد من اللجوء للطلاق إثناء العازمين عليه  و إصلاح ذات البين بينهما،فإن هذا الإجراء المحدث بمقتضى تعديل 1993 ، لم يقدم عمليا، خدمات تذكـر للأسرة، و ذلك لعدة اعتبارات من بينها كثرة الملفات بما لا يسمح للقضاء بإفراد الوقت الكافي لكل ملف و محاولة التعرف على أسباب الخلاف الحقيقية، و إيجاد حل لها.

     من جهة أخرى ، و بالنظر لعدم توفر الأجهزة و الأطر الكافيـة القادرة علـى ردم الخلاف و إيجاد الحلول بطريقة عملية متينة، نجد مهمة القضاء في هذا الشأن محدودة جدا، بالتالي تنحصر مسطرة الصلح في أحيان كثيرة في محاولات سطحية( 10 ).

         و لقد أولى مشرع مدونة الأسرة لمسطرة الصلح أهميـة كبرى حفاظا على كيان الأسرة من التفكك، و تتدخل في مسطرة الصلح ثلاث مؤسسات تتمثل في: ٭-القاضي.

                                                                     ٭- الحكمين.                 

                                                                     ٭- مجلس العائلة.

        فالمدونة الحالية وسعت من الصلح و أعطت القضاء كامل الصلاحية في اختيار أي مؤسسة للصلـح دون قيد أو شرط، بل توسعت إلى أبعد مـن ذلك إذ فتحت المجال لكل من تراه مؤهلا لإصلاح ذات البين ( المادة 82 من مدونة الأسرة )، و بذلك منحت القضاء حرية تامة،  الغرض منها هو الإصلاح و إنقاذ الأسرة.

           و مما يدعم توجه المشرع في  الحفاظ على هذا الكيان أن المحكمة تقوم بمحاولتين للصلح تفصل  بينهما مدة لا تقل عن ثلاثين يوما في حالة وجود أطفال.

           بعدما قمنا بالاحاطة بأهم الأهداف التي توخاها مشرع مدونة الأسرة، سننتقل إلى التطرق لتنظيم الجهاز الذي سيتولى تحقيق هذه الأهداف.

     المبحث الثاني: التنظيم الهيكلي لقضاء الأسرة.

        في هذا المبحث سنتكلم عن الأعضاء الذين يكونون القضاء الأسري ، على اعتبار أن معرفة اختصاصات القضاء الأسري بصفة دقيقة ،  تتطلب معرفة دقيقة لمختلف الأعضاء  المكونيـن لهذا القضاء، و هكذا سنتكلم فـي ( المطلب الثاني ): عن التنظيـم الحالي أي التنظيم المستحدث بعد صدور القانونين  72/03  و 73/03 ، أما ( المطلب الأول ): فسنخصصـه للحديث عـن التنظيمالذي كانت قبل صدورهما، و ذلك لأن معرفة ما هو كائن ، لا تتم إلا بمقارنته بنا كان.

     المطلب الأول: التنظيم قبل صدور القانونين

                   72/03 و 73/03.

    سبق لنا أن أشرنا في المقدمة إلى أن إحداث أقسام خاصة بالأسرة تم قبل صدور القانون 73/03 ، المتعلق بتعديل التنظيم القضائي، و بالتالي فإننا عندما قلنا أننا سنتكلم عـن التنظيـم السابق لصدور القانونين 72/03 و 73/03، كنا نقصد التنظيم الذي وضع بعد إحداث هذه الأقسام، و ليس ما كان قبل ذلك.

          و هكذا كان هذا القسم يتكون من:  رئيس قسم القضاء الأسري و هو قاضي، و مـن رئيس شعبة الأسرة و هو منتدب قضائي، و قاضي التوثيق و شؤون القاصرين بجميع آلياته، نائب

وكيل الملك و كتابـة النيابة العامة، الصندوق، مكتب الإرشاد، مكتب التبليغ و التنفيذ، مكتب النسخ، مكتب العدول ( 11).

               و سنقوم بالتعريف ببعض هذه الأجهزة نظرا لأهميتها:

            -أول من سنتكلم عنه هو مؤسسة قاضي التوثيق: و هي مؤسسـة إسلاميـة المنشأ، و الملاحظ أن القاضي يكون دائما ذكرا، نظرا لبعض المهام الملقاة على كاهله و التي لها صبغة دينية تشترط فيها الذكورة( 12)،و المقصود بهذه المؤسسة هو تلك الإدارة القضائية التي تعنـى بتوثيـق الحقوق و المعاملات و إثبات التصرفات و الوقائع وفق الشكل و المضمون الذي يحدده القانون.

        و تتكون هذه المؤسسة من قاضي أو عدة قضاة، و من عدول ، و من نساخ، و من أعوان توثيـق، و من مساعدين عاملين بمكتب العدول و مقارهم، و إنما تنسب المؤسسة عادة إلى قاضي منفرد مع أنها تتكون من كل ما ذكر، لأن القاضي هو الرئيس المباشر لها، و المشرف على  إدارتها، و لهذا عندما  يتم الكلام عن مؤسسة التوثيق يقصد  بها  خصوصا المهام لتي يمارسها قاضي التوثيق بصفته هذه، و نحن عندما سنتكلم عن اختصاصات هذه المؤسسـة سنتعامل معها بهذا  المعنى، أي سنتكلم عنه فقط و بانفصال عما ذكر.

            و يعين قضاة التوثيق بقرار لوزير العدل لمدة 3 سنوات قابلة لتجديد، و يعينون من بين رجال السلك القضائي، دونما اعتبار لدرجتهم أو رتبتهـم، و ترتبط اختصاصاتهـم بدوائر نفوذ المحاكم الابتدائية  (13).

         -قاضي شؤون القاصرين: هو القاضي المكلف بشؤون المحاجر سواء كان الحجر للصغر أو للسفه أو للعته، أو المحكوم عليه الذي ينفد عقوبـة جنائيـة، حيث يفقـد أهليـة الأداء لمدة

  تنفذ العقوبة، و هو قاضي من قضاة المحكمة الابتدائية يعين حسب المادة182 من ق.م.م للقيام

بهذه المهمة لمدة ثلاث سنوات بقرار من وزير العدل الذي يراعـي فـي اختياره المعرفـة بأحكام الأحوال الشخصية ( 14).

   و قد يلاحظ البعض أن هذا القسم له تشكيلة خاصة به تختلف عن باقي غرف المحكمـة الابتدائية، الشيء الذي يضمن له استقلاليته و خصوصيته، لكن المشكلة تكمن في عدم وجود نص قانوني يمنع باقـي الغرف من التدخل في اختصاصـه، كما أن اختصاصات أعضائه لم تكن محددة تحديدا كافيا، مما يفتح المجال للتأويل، زيادة على  تعدد الاختصاصات الملقاة على بعض أعضاء هذا الجهاز و غير  ذلك مـن المشاكـل، هذا ما حاول قانـون مدونـة الأسـرة، و كذا القانونيين 72/03و73/03 تجاوزه، و هو ما سنلاحظه في المطلب الموالي.

    المطلب الثاني:التنظيم بعد صدور القانونين

                                                            72/03و73/03.

        لقد أتى قانون 73/03 المتعلق بتعديل التنظيم القضائـي زيادة علـى حصر اختصاصات قضاء الأسرة بمقتضى قانونـي جد مهم يتمثل في منع الغرف الأخرى من النظر في القضايا الخاصة بأقسام قضاء الأسرة بحيث نص علـى ما يلـي: « يمكن لكل غرفة أن تبحث و تحكم في كـل القضايا المعروضة على المحكمة كيفما كان نوعها باستثناء ما يتعلق بأقسام قضاء الأسرة».

          كما أضاف القانون 73/03 المتعلق  بتعديل قانون المسطرة المدنيـة عناصر جديدة إلى الجهاز القضائي المتعلق بالأسرة و انطلاقا مما سبق عملت وزارة العدل على وضع  التنظيم  الهيكلي لقضاء الأسرة و الذي يتكون مما يلي( 15):

- رئيس القسم و الذي يشرف على ما يلي:

      1- هيئة الحكم ك وهي المكلفة بقضايا الأحوال الشخصية و الميراث و كل ما لـه علاقـة

      برعاية و حماية الأسرة، و قضايا الحالة المدنية، و قضايا الكفالة.

      2- قاضي الأسرة المكلف بالزواج.

      3- القاضي المكلف بالتوثيق.

      4- القاضي المكلف بشؤون القاصرين.

      5- كتابـة الضبط: و التي تتكون من كتابة ضبط القسم، الصندوق، مكتب الإرشادات،

        مكتب الاستقبال، مكتب النساخة.

   - ممثل النيابة العامة ، و كتابة ضبط النيابة العامة.

    - كما تم إحداثقاضيا خاصا بتنفيذ الأحكام.

          و يلاحظ أن هذه الهيكلة حاولت تجميع كل الأجهزة التي لها علاقة بالأسرة فـي جناح واحد .

         و سنحاول إعطاء بعض التوضيحات حـول أعضاء هذا القسم، مـن خلال التعريـف بالأعضاء الجدد، و إظهار ما تم تغيره في الأعضاء الموجودين سابقا.

        يوجد في كل قسم من أقسام الأسرة، رئيس بالإشراف على هذا القسم، و كذا تصريـف القضايا، و هو غالبا قاضي من الدرجة الثانية أو الثالثة.( 16)

       و إلى جانبه يوجد ممثل النيابة العامة، و قد يرى البعض أن هذا ليس بجديد، فالهيكلة السابقة

أيضا تحتوي على وكيل الملك، لكن الفرق يمكن في حجم الاختصاصات التي أوكلت له، و كـذا الصفة التي أصبح يتدخل بها في قضايا الأسرة، صحيح أنه لم توكل  له مهمة القيام بمحاولة  الصلح على عكس نظيره المصري (17)، إلا أن هذا لا يقلل من مكانته داخل قسم قضاء الأسرة(18).

          وإذا  كان ضم الهيئة الثلاثية إلى هذا القسم اعتبر خطوة إيجابيـة و محمودة لما فيها مـن تجميع لشتات القضاء الأسري، غير أن هذا التجميع  في نظرنا يصعب تحقيقـه علـى المستـوى العملي، نظرا لعدم وجـود نص قانوني يمنـع باقـي أقسام قضاء الأسرة – الموزعين على أرجاء المملكة- من النظر  في القضية إذا ما رفعت القضيـة بقسم قضاء الأسرة بالرمانـي مثلا، و كان ينبغي الاستفادة من المشرع المصري في هذا الصدد بحيث أنـه أشار في قانونـه الأسري في  المادة العاشرة منه إلى انعقاد الاختصاص بنظر دعاوى النفقة و الحضانة و كل  القضايا المترتبـة  علـى التطليق أمام المحكمة الابتدائية التي تنظر الطلاق أو التطليق، و أوجب على المحاكم الأخرى إحالـة قضايا النفقة و الحضانة و غير ذلك من القضايا المطروحة أمامها  إلى المحكمة  الابتدائية التي تنظـر الطلاق أو التطليق(19)، و هذا ما كرسه المشرع المصري من خلال مشروع محاكم الأسرة(20).

          كما أن الهيكلة الجديدة تميزت بإضافة عضو جديد إلى قسـم قـضاء الأسرة، و نقصـد القاضـي المكلف بالزواج، هذا القاضي أعطيت له اختصاصات جد مهمـة سنتعرض لها لاحقا، وهذا القاضي حسب

ما جاء في الفصل 179 من ق.م.م المعدل بمقتضى القانون 72/03،هـو أحد قضاة المحكمة الابتدائية يتم تعينه لهذه المهمة من قبل وزير العدل لمدة ثلاث سنوات.

          كما تم الاحتفاظ أيضا  بقاضي التوثيق ضمن هذه الهيكلة، و الملاحظ هو التقليص مـن حجـم اختصاصاته، وهو ما سنلاحظه عند تدارس اختصاصات القضاء الأسري.

        كما تم الاحتفاظ أيضا بالقاضي المكلف بشؤون القاصرين، و قد تم الاحتفاظ بنفس كيفيـة تعينـه، و الخاضعة للفصل 182 من ق.م.م، كما  تم  تدقيق اختصاصاته، بحيث أصبحت محددة ومحصورة في الأمور المتعلقة بشؤون القاصرين فقط، عكس ما  كان عليه الأمر سابقا، و خاصة إذا كانت المحكمة بمدينة صغيـرة،

حيث كانت تسند له إلى جانب مهمته الأصلية مهام أخرى كالتوثيق، و إصدار الأحكام في القضايا المعروضة على المحكمة (21).

         و رغبة في ضمان فعالية القضاء، قام المشرع بالتنصيص على إحداث قاضي مكلف بمتابعة التنفيذ، و ذلك بمقتضى القانون 72/03 الذي عدل مجموعـة من فصول ق.م.م ، ومـن بينها الفصل429 حيث أضيفت له فقرة جديدة تنص على ما يلي: « يكلف قاضي بمتابعـة إجراءات التنفيذ، يعين من طرف رئيس المحكمة الابتدائية باقتراح من الجمعية العامة» ، و ما يلاحظ علـى هذه الفقرة هو أن مهام قاضي التنفيذ ليست مقصورة على قسم قضاء الأسرة، بل تتعداه إلى سائر

الأحكام الصادرة عن  المحكمة الابتدائية، و  كان الأفضل إحداث قاض مكلف بالتنفيذ خاص بهذا القسم فقط، نظرا لخصوصية القضايا الأسريـة، التي تتطلب عناية  أكبر من  أجل ضمان تنفيذها، و نظرا لحساسيتها.

       بعد أن تعرفنا على هيكلة قسم قضاء الأسرة، سننتقل إلى الفصل الثاني، مـن أجل التعرف على الاختصاصات الموكولة إلى هذا القسم.                                                                         

الفصل الثاني: تجسيد أهداف قضاء الأسرة في الواقع.

           في هذا الفصل  سنتناول اختصاصات الموكولة للقضاء الأسري، و ذلك لأن معرفة هـذه الاختصاصات  هي التي ستمكننا مـن معرفـة مدى نجاح هذا  القضاء  فـي تحقيـق الأهداف المتحدث عنها فـي الفصل السابق، و هكذا سنتناول في المبحث الأول اختصاصات قضاء الحكم، و في المبحث الثاني اختصاصات النيابة العامة.

           المبحث الأول: اختصاصات قضاة الحكم.

         أشار القانون 73/03 المعدل للتنظيم القضائي لاختصاصات قسم قضاء الأسرة، و ذلك  كالتالي : «تنظر أقسام قضاء الأسرة في قضايا الأحوال الشخصية، والميراث، والحالة المدنية وشؤون التوثيق والقاصرين، والكفالة وكل ماله علاقة برعاية وحماية الأسرة».

            فهذا القانون تعرض للاختصاصات هذا القسم لكن بصفة عامة، ونحن سنقوم بتفصيل ذلك، وذلك من خلال معرفة اختصاصات، الهيئة الثلاثية، أي اختصاصات القضاء الجماعي (المطلب الأول) ثم معرفة اختصاصات القضاء الفردي (المطلب الثاني).

المطلب الأول : اختصاصات القضاء الجماعي

        يمكن القول بأن مدونة الأسرة أعطت اختصاصات واسعة للقضاء الجماعي أو ما يطلق عليه أيضا الهيئة الثلاثية وهذا الاختصاص شمل مواد عديدة من المدونة لعل أهمها :

         ـ فيما يخص الزواج : فالمحكمة مختصة بسماع دعوى الزوجية (المادة 16 من مدونة الأسرة)(22)، وإعطاء الإذن بالتعدد عند توافر شروطه تطبيقا للمادة 41 من مدونة الأسرة، ثم اختصاص القضاء الجماعي في اعفاء أو تعديل الشروط التي طرأت ظروف أو وقائع أصبح معهما التنفيذ العيني للشرط مرهقا (المادة 48).

           ثم اختصاص القضاء الجماعي بالتصريح ببطلان الزواج إذا تحققـت شروط ذلك (المادة

58) والحكم بوفاة المفقود أو إصدار قرار بإثبات كونه باقيا على قيد الحياة يبطل الحكم الصادر بإثبات حياة المفقود (75).

       ـ  فيما يخص الطلاق : تختص الهيئة الجماعية بالإذن بالإشهاد على الطلاق لدى عدليـن منتصبين (المادة 74) وانتداب حكمين أو مجلس العائلة أو من تراه مؤهلا لإصلاح ذات البين (المادة 82). بالإضافة إلى تحديد مبلغ يودعه الزوج بكتابة ضبط المحكمة داخل أجل أقصاه ثلاثون يوما في حالة فشل الإصلاح بين الزوجين تطبيقا للمادة 83 من مدونة الأسرة.(23)

        كما يختص القضاء الجماعي في الاذن بالاشهاد على الطلاق في حالة تمليك الزوج زوجته حق إيقاع الطلاق (المادة 89)

        ـ فيما يخص التطليق بطلب أحد الزوجية سبب الشقاق، فللهيئة الثلاثية الحكم بالتطليق في حالة تعذر الإصلاح بين الزوجين واستمرار الشقاق (المادة 97).

        ـ إلزام الهيئة الجماعية بالبت في دعاوي التطليق المؤسسة على أحد الأسباب المنصوص عليها في المادة 98 باستثناء حالة الغيبة داخل أجل ستة أشهر.

        ـ فيما يخص عدة الحامل فمن اختصاص القضاء الجماعي تقرير استمرار العدة أو انتهائها بالاستعانة بذوي الاختصاص من الخبراء للتأكد من وجود الحمل وفترة نشوئه (المادة 134).

        ـ فيما يخص الحضانة : الاختصاص بتقدير تكاليف سكنى المحضون مستقلة عن النفقة وأجرة الحضانة وغيرهما (المادة 168). ثم إعادة النظر في الحضانة إذا كان ذلك في مصلحة المحضون (المادة 170) وإقرار اسناد الحضانة لأحد الأقارب الأكثر أهلية في حالة تعذر اسناد الحضانة للأم أو الأب أو لأم الأم.

        ـ وفيما يخص النفقة : اختصاص القضاء الجماعي في تقرير النفقة والبت فيها داخل شهر واحد (المادة 190) وتحديد وسائل تنفيذ الحكم بالنفقة وتكاليف السكنى على أموال المحكوم عليه أو اقتطاع النفقة من منبع الريع والأجر الذي يتقاضاه (المادة 191).

    ـ فيما يخص  الحجر : إقرار الحجر أو رفعه اعتماد على خيرة طبية وعلى وسائل الإثبات  الشرعية (المادة 222).

        ـ فيما يخص النيابة الشرعية: تعين مقدم إلى جانب الوصي لمساعدته أو للإدارة المستقلة لبعض المصالح المالية للقاصر (المادة 234) واتخاذ كل الإجراءات الملائمة للمحافظة على أموال المحجور ومصالحه المادية والمعنوية (المادة 243) وتحديد أجرة الوصي أو المقدم عن أعباء النيابة الشرعية (المادة 264)، ثم إعفاء الوصي أو المقدم في حالة اخلاله بمهمته إما تلقائيا أو بطلب من النيابة العامة أو ممن يعنيه الأمر (المادة 265).(24)

        ـ فيما يخص الميراث : تختص الهيئة الثلاثية عند الاقتضاء اتخاذ ما يجب من أداء نفقة تجهيز المتوفي بالمعروف والإجراءات المستعجلة للمحافظة على التركة، وتقرير وضع الأختام، وإيداع النقود والأوراق المالية والأشياء ذات القيمة (المادة 373)، وتعين مصفي التركة بعد اتفاق الورثة على اختياره أو إجبارهم على اختيار (المادة 375) ثم أخيرا الاطلاع على إحصاء التركة ومراقبة تصفيتها (المادة 386).

        تلك كانت أهم اختصاصات القضاء الجماعي ننتقل الآن إلى دراسة اختصاصات القضاء الفردي.

        المطلب الثاني: اختصاصات القضاء الفردي

        يشمل القضاء الفردي : القاضي المكلف بالزواج (الفقرة الأولى ) وقاضي التوثيق (الفقرة الثانية) وقاضي شؤون القاصرين (الفقرة الثالثة).

        الفقرة الأولى :اختصاصات القاضي المكلف بالزواج

        من أهم المستجدات التي أتت بها مدونة الأسرة هي إحداث مؤسسة قاضي الأسرة المكلف بالزواج ويمكن إجمال الاختصاصات الموكولة إليه في كونه يعطي الإذن بإبرام عقد الزواج لشخص

الذي تمنعه ظروف خاصة من إبرام عقد زواجه بنفسه وفق الشروط المحددة في المادة 17 من مدونة الأسرة بتأشيره على الوكالة بعد تأكده من توفرها على الشروط المطلوبة على أنه يمنع عليه أن يتولى بنفسه تزويج من له الولاية عليه من نفسه ولا من أصوله ولا من فروعه تطبيقا للمادة 18 من مدونة الأسرة.

        كما له أن يأذن بزواج الفتى والفتاة دون 18 سنة مع تبيين المصلحة والأسباب المبررة لذلك تطبيقا للمادة 20 من مدونة الأسرة.

        ويبت قاضي الأسرة المكلف بالزواج في حالة عدم موافقة النائب الشرعي للقاصر على طلب الإذن بالزواج وعند عدم حضوره إبرام العقد حسب ما جاءت به المادة 21 من مدونة الأسرة.

        وله أن يأذن بالزواج بالنسبة للشخص المصاب بإعاقة ذهنية ذكرا كان أو أنثى بعد تقديم تقرير حول حالة الإعاقة من طرف طبيب خبير أو أكثر تطبيقا للمادة 23 من مدونة الأسرة.

        وأخيرا، فعليه أن يؤشر قبل الإذن بالزواج على الوثائق المتطلبة من أجل إبرام العقد وإعطائه الإدن للعدلين بتوثيق عقد الزواج وهذا ماجاءت به المادة 65 من مدونة الأسرة. كانت تلك أهم اختصاصات القاضي المكلف بالزواج.

        الفقرة الثانية: اختصاصات قاضي التوثيق .

        بداية نشير إلى أن المشرع في المدونة الجديدة قلص من الاختصاصات الممنوحة لهذا القاضي، وأعطاها إما إلى الهيئة الثلاثية، وإما إلى القاضي المكلف بالزواج.(25)

        فمن الاختصاصات التي نزعت منه لصالح الهيئة الثلاثية [المحكمة]، نجد الإذن بالطلاق الذي يوقعه الزوج، والخلعي مع ما يستتبع ذلك من القيام بالصلح بين الزوجين والاستماع إلى الشهود، والقيام بباقي الإجراءات المنصوص عليها في المواد من  78 إلى 89 من مدونـة الأسرة، كانتدابها

حكمين أو مجلس العائلة، أو من تراه أهلا لإصلاح ذات البين، وتحديدها تكاليف سكن الزوجة، و الأطفال عند الاقتضاء ، و كذا تحديدها مستحقات الأطفال (26).

          و أيضا إذنها للزوجة بإيقاع طلاق نفسها آخذا بشرطها في حالة ما إذا كانت العصمة بيدها ( المادة 89 من مدونة الأسرة )، و من الاختصاصات التي انتزعت منه لصالح القاضي المكلف بالزواج نجد إذنه بزواج من لم يبلغ سن الزواج ( المادة 20 من مدونة الأسرة )، و بته في زواج القاصر في حالة امتناع النائب الشرعي من تزويجه ( المادة 21 من م أ )، إذنه بزواج المصاب بإعاقة ذهنية ( المادة 23 من م أ ).

       أما الاختصاصات التي بقيت له حسب المدونة الجديدة فهي كالتالي:

    - أولا: نصت المادة 67 من م أ التي تتعلق بما ينبغي أن يتضمنه عقد الزواج، علـى ضرورة

            وجود خطاب القاضي على رسم الزواج و طابعه، و بالتالي نستنتج أن قاضي التوثيق

            هو المكلف بالخطاب على عقد الزواج.

   - ثانيا: حسب المادة 87 من م أ يقوم قاضي التوثيق بالخطاب على وثيقة الطلاق بعد أن تأذن

            المحكمة بتوثيقه لدى العدلين ، ثم يقوم بعد ذلك بتوجيه نسخة من هذه الوثيقـة إلـى

            المحكمة التي أصدرت الإذن بالطلاق.

  - ثالثا: قاضي التوثيق هو الذي يقوم بالخطاب على وثيقة الرجعة بعد أن يقوم باستدعاء الزوجة

           لإخبارها برغبة الزوج في إرجاعها ( المادة 124 من م.أ ) .

  - رابعا: من اختصاصاته أيضا بالرغم من أن المشرع لم يبين ذلك صراحة، نجد إذنـه بتوثيـق  شهادة  شهود اتفق حضورهم النطق بوصية لفظية، بعد أن تؤدى الشهادة أمامه يوم التمكـن من أدائها و يخطر الورثة بذلك فورا ( المادة 296 من م.أ ).

        و يجد تقليص اختصاصات قاضي التوثيق تفسيره بالرجوع إلى ما ورد في الخطة الوطنية الإدماج المرأة في التنمية، حيث نجد المطالبة ب  " الاعتراف للنساء القاضيات بإمكانية ممارسة مهمة التوثيق في مادة الأحوال الشخصية "(27). 

          و قد كان رد اللجنة العلمية كالتالي: " إن المجتمع المغربي المسلم لا يقبل أن تجلس قاضية على كرسي التوثيق، و كرسي التوثيق منه يخرج خطيب العيدين، و خطيب الاستسقاء، و هو قاضي القاصرين، و هو ولي من لا ولي له" (28).

          و بالتالي فإن قيام المشرع بتقليص اختصاصات هذا القاضي – في نظرنا – يعتبر حلا ذكيا،

نظرا لنجاحه في التوفيق بين الاتجاهين،  غير أن ما يعاب على المشرع هو عدم تحديد اختصاصات هذا القاضي بدقة، و ذلك لأنه لم يضفي عليه تسميته، بل يمكن استنتاج كونه مختصا مـن عبارة

" خطاب ".

         الفقرة الثالثة: اختصاصات قاضي شؤون القاصرين.

        على العموم هي اختصاصات شبيهة إلى حد ما بالاختصاصات التي كانت لـه قبل صدور

مدونة الأسرة مع زيادة التدقيق.(29)

        فهو الذي يأمر بفتح النيابات القانونية وكذا مراقبتها، فالفصل 184 من ق.م.م المعدل بقانون 72/03 ينص على أنه : "يفتح بقسم قضاة الأسرة بالمحكمة الابتدائية ملف لكل نيابة قانونية ويقيد سجل خاص يمسك لهذه الغاية"

        كما أن المواد 240 و 241 و 243 و 250 من مدونة الأسرة تؤكد على فتح ملف

 للنيابة القانونية وفق شروط معينة من قبل القاضي المكلف بشؤون القاصرين، وبالتالي فهذا القاضي ملزم بالأمر بفتح ملف لكل نيابة، وذلك في حالة وفاة الأب أو في حالة وفاة أم طفل بدون نسب وكذا في حالة الحجر على الأبوين، أو على الحي منهما، وأيضا في حالة ما إذا أعلن اهمال الطفل وعليه وموازاة مع ذلك الإشراف على هاته النيابات القانونية، ومراقبتها ومن اختصاصاته أيضا نجد الإشراف على التركات بعد وفاء صاحبها إلى حين تصفيتها وتقسيمها، فحسب المادة 372 من م .الأسرة، فلقاضي شؤون القاصرين اتخاذ جميع التدابير المستعجلة والضرورية للمحافظة على التركة وحتى يتمكن قاضي شؤون القاصرين من أداء مهامه فقد خوله القانون صلاحية إصدار مجموعة من الأوامر بحيث له الصلاحية في الأمر بإجراءات تحفظية، مثلا الأمر بإقامة رسم عدة الورثة وذلك حسب المادة 267 (30)والأمر بإحصاء التركة حسب المادة 249(31) من م.أ، والأمر بوضع الأختام على التركة إذا كان هناك وارث قاصر حسب المادة 372(32). وله أيضا صلاحية الأمر بتثبيت الوصى، وتعيين المقدم المشرف، فحسب المادة 237 من مدونة الأسرة، فعلى القاضي إصدار أمره بثبيت الوصي بمجرد وفاة الأب، وعدم وجود الأم، وذلك بعد التأكد من توافر الوصي، المعين بوثيقة الايصاء على الشروط المنصوص عليها في المادة 246 من م. أ، واكتفاء الموانع المنصوص عليها في المادة 247 من نفس القانون وفي حالة عدم وجود الوصية، وعدم وجود الأم، فإن قاضي القاصرين يقوم بتعيين مقدم يسند له إدرة الشؤون المالية للقاصر وتطبيقا للمادة 244 من م.أ.

        وله سلطة الأمر بإجراء حجز تحفظي على الأموال الخاصة بالوصي أو المقدم أو وضعها تحت الحراسة القضائية، أو فرض غرامة تهديدية عليه إذا امتنع على الإدلاء بإيضاحات عن إدارة أموال المحجور أو تقديم حساب حولها، أو إيداع مابقي لديه من أموال المحجور وذلك بعد توجيه إنذار إليه يبقى دون مفعول داخل الأجل المحدد له، وله أيضا صلاحية الإذن للقاصر بإدارة أمواله وفق المادة 226 من مدونة الأسرة، وأخيرا للقاضي المكلف بالقاصرين صلاحية الأمر ببيع أموال القاصر، وذلك حسب المواد 271 و 272 و 273 و 274 و 275 من مدونة الأسرة.

        ونشير أخيرا إلى أن القرارات التي يصدرها القاضي المكلف بشؤون القاصرين طبقا للمواد 226 و 240 و 268 و 271 من مدونة الأسرة تكون قابلة للطعن.

          بعد أن انتهينا من استعراض الصلاحيات المسندة لقضاء الحكم، سننتقل إلى بحث الصلاحيات الموكولة إلى النيابة العامة في مجال قضاء الأسرة (المبحث الثاني). العامة في مجال قضاء الأسرة (المبحث الثاني).

        المبحث الثاني : اختصاصات النيابة العامة.

       من أجل توفير سبل النجاح والتطبيق السليم لمدونة الأسرة، أوكل المشرع للنيابة العامة اختصاصات مهمة، والملاحظ أن اختصاصات النيابة العامة المتعلقة بالقضايا الأسرية لا تجد مصدرها فقط في مدونة الأسرة بل خارجها أيضا، خصوصا إذا ما استحضرنا القانون 73/03 المعدل للتنظيم القضائي للمملكة والذي نص على أنه تنظر أقسام الأسرة في قضايا الأحوال الشخصية والميراث والحالة المدنية، وشؤون التوثيق والقاصرين والكفالة، وكل ما له علاقة برعاية وحماية الأسرة". فانطلاقا من هذا القانون يتصح أن قضاء الأسرة لا يقتصر على مدونة الأسرة فقط، وإنما يمتد ليشمل كل المواضيع المرتبطة بالأسرة، وكذا القضايا الرامية إلى تطبيق أحكام الحالة المدنية وكفالة الأشخاص من المهملين، وقانون الجنسية والميراث وشؤون القاصرين والتوثيق.

المطلب الأول : اختصاصات النيابة العامة     

             حسب مدونة الأسرة.

         لقد وردت اختصاصات النيابة العامة في 25 مادة، وذلك انطلاقا من المادة 3 من مدونة الأسرة التي تنص على ما يلي : «تعتبر النيابة العامة طرفا أصليا في جميع القضايا الرامية إلى تطبيق أحكام المدونة».

        فحسب هذه المادة تعتبر النيابة العامة طرفا رئيسيا في جميع القضايا المتعلقة بأحكام مدونة الأسرة، وبالتالي فمن حقها أن تبدي طلباتها وأن تدلي بحججها في الدعوى، وكذا لها الحق في ممارسة الطعن في الأحكام والقرارات المدنية التي تصدر ضد طلباتها(33).

        وباستطلاع الأربع وعشرين فصلا الأخرى نجد أن دور النيابة العامة في جلها يرمي إما إلى حماية أحد الزوجين أو إلى حماية الأطفال، أو إلى حماية أموال القاصر.

             الفقرة الأولى : دور النيابة العامة في حماية الزوجين.

        حسب المادة 43 من مدونة الأسرة تتدخل النيابة العامة في مسطرة التعدد، عند غياب الزوجة المراد التزوج عليها، عن الجلسة، بحيث لا يمنح الإذن بالتعدد للزوج إلا إذا أفادت النيابة العامة تعذر الحصول على موطن أو محل إقامة يمكن استدعاؤها فيه، إلا أنه إذا كان سبب عدم توصلها بالاستدعاء ناتجا عن تقديم الزوج بسوء نية بعنوان غير صحيح أو تحريف  في اسم الزوجة فهنا تتدخل النيابة العامة لتحريك الدعوى العمومية ضد الزوج بناء على طلب الزوجة، وذلك

طبقا للفصل 361 من القانون الجنائي.(34)

        كما أن المادة 53 من م.أ. أتت لحل مشكل طرد أحد الزوجين للآخر من بيت الزوجية، وخصوصا طرد الزوجة الشيء الذي كان يعرضها للتشرد مدة طويلة قبل أن تحكم المحكمة بإرجاعها، إلى بيت الزوجية، وذلك بالنص صراحة على أنه إذا قام أحد الزوجين بإخراج الآخر من بيت الزوجية دون مبرر تتدخل النيابة العامة من أجل إرجاع المطرود إلى بيت الزوجية حالا مع اتخاذ الإجراءات الكفيلة بأمنه وحمايته.

        كما تتدخل النيابة العامة أثناء مسطرة الصلح وذلك حسب المادة 81 التي تنص على أنه إذا توصلت الزوجة شخصيا بالاستدعاء ولم تحضر، ولم تقدم ملاحظاتها مكتوبة، أخطرتها المحكمة عن طريق النيابة العامة بأنها إذا لم تحضر فسيتم البت في الملف، وطريقة الانذار بواسطة النيابة العامة تكون بجميع الوسائل المتاحة لها.

        كما نصت المادة 81 أيضا على أنه إذا تبين أن عنوان الزوجة مجهول استعانت المحكمة بالنيابة العامة للوصول إلى الحقيقة، وإذا أثبت تحايل الزوج طبقت عليه العقوبة المنصوص عليها في المادة 361 من القانون.الجنائي بطلب من الزوجة.

        وبالإضافة إلى اعتبار النيابة العامة طرفا أصليا في دعاوي التطليق فإنها في حالة كون محل

غيبة الزوج مجهولا تقوم بإجراء أبحاث للتأكد من واقعة الغيبة وصحة ادعاء الزوجة عملا بمقتضيات المادة 103 من المدونة، كما أنها تساعد المحكمة في إجراءات التبليغ بالوسائل المتاحة

وتسهر على تنفيذ إجراءات القيم وذلك توخيا لسرعة في هذا النوع من القضايا.

        إضافة لهذا الدور أعطاها المشرع دورا آخر يتمثل في تنفيذ التدابير المؤقتة التي تراها المحكمة مناسبة بالنسبة للزوجة والأطفال في انتظار صدور الحكم بالطلاق(35) .

        الفقرة الثانية : دور النيابة العامة في حماية الأطفال

        تتجلى هذه الحماية من خلال المادة 54 من م.أ، فهذه المادة بعد أن عددت واجبات الآباء نحو ابنائهم أشارت في الأخير إلى سهر النيابة العامة على مراقبة تنفيذ الأبوين لهذه الواجبات، بحيث مثلا تتدخل النيابة العامة من أجل التسجيل في الحالة المدنية، وتثبيت الهوية، النسب، النفقة، والسهر على سلامة الأطفال جسديا ونفسيا والوقاية من كل استغلال ويعتبر دورها هنا أصليا، بحيث لها رفع دعوى في هذه القضايا وتتبعها في جميع مراحلها، إلا أن هناك حقوقا عهد للنيابة العامة فيها بالسهر على تنفيذها كواجب إرضاع الأم للأولادها قد يبدو أن هذا الواجب تنعدم معه وسيلة التنفيذ.

        كما تظهر هذه الحماية من خلال قضايا الحضانة، فحسب المادة 165 من مدونة الأسرة، إذا لم يوجد من بين مستحقي الحضانة من يقبلها أو أنه وجد ولم تتوفر فيه الشروط، يمكن للنيابة العامة رفع الأمر إلى المحكمة لتقرر اختيار من تراه صالحا من أقارب المحضون أو غيرهم فإن لم يتأتى لها ذلك فتختار إحدى المؤسسات المؤهلة لذلك.

          كما أنها تخطر من طرف الحاضن بكل الأضرار التـي يمكن أن يتعـرض لها المحضـون

لكي تتدخل وتقوم بواجبها للحفاظ على حقوقه، وهذا التدخل يعطيها حق المطالبة باسقاط الحضانة.(المادة177 من مدونة الأسرة)

        وتعزيزا لدورها في حماية الطفولة وخاصة المحضون، فإن لها الحق أن تتقدم بطلب إلى المحكمة لتضمين في قرار إسناد الحضانة أو في قرار آخر لاحق منع السفر بالمحضون إلى خارج المغرب دون موافقة نائبه الشرعي، وفي حالة الاستحالة لطلبها تتولى تبليغ الجهات المختصة مقرر المنع.(36)

        الفقرة الثالثة : دور النيابة العامة في حماية أموال القاصر .

        قد تتدخل النيابة لحماية أموال القاصر تجاه نفسه، ويستنتج ذلك من المادة 226 من مدونة الأسرة، بحيث يمكنها تقديم طلب إلى قاضي القاصرين بقصد إلغاء قرار الإذن للقاصر بتسليم جزء من أمواله لإدارتها قصد الاختبار، وذلك كلما لاحظت النيابة العامة أن هناك سوء في التدبير من قبله.

        كما يمكنها حسب المادة 251 من مدونة الأسرة تقديم ملاحظاتها إلى قاضي القاصرين حول تقدير النفقة اللازمة للمحجور، واختيار السبل التي تحقق حسن تكوينه وتوجيهه التربوي وإدارة أمواله.

        كما تتدخل النيابة العامة لحماية أموال القاصرين تجاه الورثة، وذلك من خلال المادة 252 مدونة الأسرة، حيث أنه بموجب هذه المادة يحب اخبار النيابة العامة قبل قيام العدلان بالإحصاء النهائي والكامل للأموال والحقوق والالتزامات، وهذا فيه دلالة على أن المشرع يريد من النيابة العامة أن تكون حاضرة أثناء الإحصاء وممثلة لهذا القاصر تجاه الورثة.

        كما أن النيابة العامة ملزمة في حالة وجود ورثة قاصرين للمتوفي أو في حالة وفاة الوصي أو المقدم وفي ظرف ثمانية أيام من علمها بالوفاة بإخبار قاضي القاصرين بواقعة الوفاة.(37) وطبعا هذا الإجراء يستهدف منه المشرع حماية الأموال الارثية للقاصر تجاه أي وارث قد يتلاعب قبل تدخل قاضي القاصرين.

        وتتدخل النيابة العامة أيضا لحماية أموال القاصر تجاه المقدم أو الوصي، وهنا نجد المادة

245 من مدونة الأسرة تلزم المحكمة في كل مرة تعين فيها مقدما على القاصر إحالة الملف إلى النيابة العامة لتبدي رأيها في ظرف 15 يوما من إحالة الملف عليها حول المقدم، وحسب المادة 270 من نفس القانون يمكن للنيابة العامة أن تطلب من المحكمة عزل الوصي أو المقدم في حالة إخلاله بمهمته أو حالة عجزه عن القيام بها أو حدث له مانع، وهذا كله رغبة في حماية أموال القاصر من أي مس أو تلاعب أو حيازة شخصية.

        كما تختص النيابة العامة أيضا في تلقي نسخة من عقد الزواج المبرم في الخارج من قبل المغاربة إذا لم يكن للزوجين أو لأحدها محل ولادة بالمغرب وقد حددت النيابة العامة المعنية في شخص وكيل الملك بالحكمة الابتدائية بالرباط.(38)

        كما أن وكيل الملك بالمحكمة الابتدائية بالرباط هو المختص أيضا بتلقي عقود الزواج المبرمة داخل المغرب، إذا لم يكن للزوجين او لإحدهما محل ولادة بالمغرب.(39)

        وتنص المادة 75 من المدونة على أنه إذا ظهر أن المفقود المحكوم بوفاته مازال حيا يتعين على النيابة العامة أو من يعنيه الأمر أن يطلب من المحكمة إصدار لقرار باثباث كونه باقيا على قيد الحياة.

          أما المادة 76 من المدونة فإنها نصت على أنه في حالة ثبوث التاريخ الحقيقي للوفاة غير الذي صدر الحكم به يتعين على النيابة العامة وكل ما يعنيه الأمر طلب إصدار الحكم بإثبات ذلك، وبطلان الآثار المترتبة على التاريخ غير الصحيح للوفاة ما عدا زواج المرأة.

        كانت هذه اختصاصات النيابة العامة التي لها علاقة بقضاء الأسرة انطلاقا من مدونة الأسرة، وسننتقل الآن إلى الاختصاصات الموكولة لها عبر قوانين أخرى.

  المطلب الثاني:اختصاصات النيابة العامة حسب

                قوانين أخرى.

        سنرى اختصاصاتها حسب قانون كفالة الأطفال المهملين (الفقرة الأولى)، وحسب قانون الحالة المدنية (الفقرة الثانية)، ثم حسب قانون الجنسية  (الفقرة الثالثة) .

        الفقرة الأولى : حسب قانون كفالة الأطفال المهملين رقم 01/15.

        فأول تدخل للنيابة العامة نصت عليه المادة الرابعة من هذا القانون، بحيث أن وكيل الملك هو الذي يقوم بإيداع الطفل مؤقتا بإحدى المؤسسات أو المراكز المختصة بالطفولة، وذلك إما تلقائيا أو بناء على إشعار من طرف الغير، أو السلطة المحلية أو الضابطة القضائية، تم يقوم بعد ذلك بإجراء بحث حول الطفل فإذا ثبت أنه فعلا مهمل فإنه يقدم على الفور طلب التصريح بأنه مهمل إلى المحكمة، معززا بعناصر البحث الذي أجراه من أجل إثبات كونه مهملا، ويقوم عند الاقتضاء بكل الإجراءات الرامية إلى تسجيل الطفل بالحالة المدنية، وإذا تبين للمحكمة  أن الطفل مجهول الأبوين فإنها تصدر حكما تمهيديا، وتأمر وكيل الملك بالقيام بما يلزم لتعليق الحكم في اماكن يرتادها العموم، وبعد مرور ثلاثة أشهر ولم يظهر ابوي الطفل توجه نسخة من هذا الحكم إما بطلب من النيابة العامة أو من الشخص الذي يطلب كفالة الطفل إلى القاضي المكلف بشؤون القاصرين لدى المحكمة المختصة.

        الفقرة الثانية : حسب قانون الحالة المدنية رقم 37-99(40)

        فحسب المادة 78 من هذا القانون فلها صلاحية مراقبة أعمال ضباط الحالة المدنية داخل وخارج المملكة، كما لها صلاحية مراقبة سجلات الحالة المدنية الممسوكة على صعيد مكاتب الحالة المدنية داخل وخارج المملكة (المواد 12 و 13 و 15 من ظهير الحالة المدنية).

        وإذا تعلق الأمر بمولود من أبوين مجهولين، أو بمولود وقع التخلي عنه، يصرح بولادته وكيل الملك بصفة تلقائية، أو بناء على طلب من السلطة المحلية، أو من كل من يعنيه الأمر.(41)

كما يحيل ضابط الحالة المدنية بيان الزواج أو انحلاله المدرج بطرة رسم ولادة الزوجين على وكيل الملك ليضمنه في نظير السجل المحفوظ بالمحكمة كما يحيل عليه لنفس الغاية الإعلام بوفاة أحد الزوجين.(42)

        إذا لم يقع التصريح بالولادة أو الوفاة، داخل الآجال القانونية، يمكن للنيابة العامة أن تتقدم بطلب إلى المحكمة لاستصدار حكم تصريحي بالولادة أو الوفاة [المادة 30 من الظهير].

الفقرة الثالثة: حسب قانون الجنسية:

        أحكام الجنسية تخضع لظهير 06 شتنبر 1958.

        طبقا لأحكام الفصل 28 من قانون الجنسية فإنه يجوز للنيابة العامة أن تطعن لدى المحكمة الابتدائية في تصريح سبق أن وقعت الموافقة عليه بصورة صريحة او ضمنية، وفي حالة الطعن من قبل الغير الذي يهمه الأمر فإنه يجب تدخل النيابة العامة في الأمر.

        وينص الفصل 39 من نفس القانون على أنه يجوز لكل شخص أن يقيم دعوى تكون الغاية الرئيسية والمباشرة منها الحكم بأنه متمتع بالجنسية المغربية أو غير متمتع بها، ويقيم الدعوى على وكيل الملك الذي له وحده صفة المدعى عليه للتدخل فيها، ولوكيل الملك وحده الحق في إقامة دعوى ضد أي شخص تكون الغاية الرئيسية منها إثبات تمتع المدعى عليه بالجنسية المغربية أو عدم تمتعه بها كما أنه ملزم بإقامة الدعوى فيما إذا طلبت منه ذلك إحدى الإدارات العمومية.

        والملاحظ أن اختصاصات النيابة العامة متشعبة ومتنوعة، وشاملة لكل القضايا المتعلقة بقضايا الأسرة، لذا فإننا نستغرب من وجود ممثل وحيد للنيابة العامة داخل قسم قضاء الأسرة.(43)

 خاتمة

بعدما تعرفنا على أهداف واختصاصات وتنظيم قضاء الأسرة، سنقوم بإبداء بعض الملاحظات :

         - إن الحديث على تجميع شتات القضاء الأسري لا يمكن أن يتم بدون وجود نص قانوني يمنع أقسام قضاء الأسرة من النظر في قضية عرضت على قسم آخر.

         - كما أن فعالية هذا القضاء تتطلب وجود قاضي للتنفيذ خاص به، كما أن تنفيذ الأحكام المنعلقة بالنفقة يتطلب تفعيل صندوق التكافل العائلي، فكما هم معروف فأغلب الأحكام القضائية الملزمة بالنفقة كانت لا تجد طريقها إلا التنفيذ إما بسبب إعسار المحكوم عليه، أو تعذر العثور عليه.

         غير أن تفعيل هذا الصندوق ينبغي أن ينبني على أسس قوية حتى لايلقى مصير نظيره في تونس(44).

         - ومن أجل ضمان نجاح مسطرة الصلح لابد من توفير الإمكانيات المادية والبشرية، بحيث أن التكوين القانوني للقضاة لا يكفي وحده للإصلاح بين الزوجين، بل ينبغي تكوينهم تكوينا اجتماعيا ونفسيا كذلك، ويكون من الأفضل تعيين القضاة الجدد في النيابة العامة قبل إلحاقهم بقضاء الحكم، وذلك حتى يكتسبوا تجربة من خلال الاحتكاك المباشر بالمشاكل الأسرية.

       - و ما ينبغي الإشارة إليه أيضا هو أن هدف القضاء يجب أن لا ينحصر في الحرص على نجاح المدونة داخل المغرب فقط، بل يجب أن يعمل على ضمان نجاحها خارج المغرب أيضا، فإذا عرض عليه نزاع مختلط ، فينبغي عليه أن يراعي الاختلاف بين القانون الوطني و القانون الأجنبي، و إذا وجد فيه تعارضا كبيرا فيمكنه اللجوء إلى سلاح النظام العام.(45)

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1)- لمعرفة المزيد عن هذا الصراع أنظر: أطروحة أستاذنا الدكتور خالد برجاوي «إشكالية الأصالة والمعاصرة في تقنين الأحوال الشخصية بالمغرب» أطروحة لنيل دكتوراه الدولة في الحقوق، تحت إشراف أستاذنا الدكتور عبد الرزاق مولاي رشيد، كلية الحقوق السويسي، الرباط، 2000 ،ص من12إلى82.

(2)- عبد الرحمان الخالدي: «إصلاحات استوعبت الاجتهادات المطروحة في إطار المرجعية الإسلامية»،جريدة التجديد ع 14، فبراير 2004 ، ص 10.

    و مع ذلك  فإن هناك قواعد ما تزال محل نظر، للمزيد حول هذا الموضوع أنظر:

    - خالد برجاوي: " مدى استجابة مدونة الأسرة الجديدة لمطالب المجتمع المدني و السياسي المغربي"، الكتاب الرابع من سلسلة دليل قانون الأسرة بالمغرب، 2004، ص من 30إلى 34، منشورات دار القلم ، الرباط.

(3)- أستاذنا خالد برجاوي: " قانون الطلاق بين مدونة الأحوال الشخصية و الجدل حول التغير"، الكتاب الثالث من سلسلة دليل قانون الأسرة بالمغرب، ط 1، 2000،  ص7، منشورات دار القلم لطباعة والنشر و التوزيع، الرباط.

(4)- أستاذنا رشيد مشقاقة: عرض بعنوان :" قضاء الأسرة في التشريع المغربي"، عرض تقدم به في إطار دبلوم الماجستير حول المهن القضائية و القانونية، تحت إشراف الأستاذ خالد برجاوي، سنة 2003-2004، ص6، غير منشور.

(5)- عبير صلاح الدين: مقال بعنوان" انطلاقة محكمة الأسرة المصرية في 2004 "، جريدة الاتحاد الاشتراكي، ع 7459، الأربعاء 14 يناير2004، ص7.

(6)- نشير إلى أن مسطرة الشقاق هي من مستجدات هذه المدونة، و حسب الدليل العملي الذي أمر صاحب الجلالة. بإعداده، ينبغي على المحكمة أن تحكم بالتطليق متى ثبت لها تعذر الإصلاح.

( 7 )-أنظر: أستاذنا رشيد مشقاقة: "  قضاء الأسرة في التشريع المغربي"، مرجع سابق.

( 8 )-  في نفس الموضوع أنظر:  أستاذنا رشيد مشقاقة: " قضاء الأسرة في التشريع المغربي"، نفس المرجع السابق،ص20.

( 9 )  -   و يعتبر هذا المقتضى خطوة جريئة من قبل المشرع ، تبرز العناية التي أصبح يوليها المغرب للطفل،     و للمزيد حول هذا الموضوع، أنظر خالد برجاوي :   " مدى استجابة مدونة الأسرة الجديدة لمطالب المجتمع المدني و السياسي المغربي"، مرجع سابق، ص21.

(10)-رجاء مكاوي ناجي: " قضايا الأسرة بين عدالة التشريع و فكر التأويل و قصور المساطر و بيان التطبيق"،ط1، 2002، دار السلام للطباعة و النشر، ص122.

( 11) –  أنظر رشيد مشقاقة: " قضاء الأسرة في التشريع المغربي"، م س ، ص 13.

 (12) – نشير إلى أن الخطة الوطنية لإدماج المرأة في التنمية، تمت فيها المطالبة بإسناد مهمة قضاء التوثيق للنساء أيضا، لكن المجلس العلمي بوزارة الأوقاف و الشؤون الإسلامية ردت على ذلك بالطابع الديني للاختصاصات هذا القاضي، للمزيد حول هذا الموضوع،أنظر خالد برجاوي: "قانون الطلاق بين مدونة الأحوال الشخصية و الجدل حول التغيير"، م س ، ص7 و 11.

(13) – أنظر : الطلبة ميداوي أنس، قدوري نبيلة: " قضايا الأحوال الشخصية بالمحكمة الابتدائية بالرماني بين اختصاص قاض التوثيق و الغرفة الشرعية"، بحث لنيل الإجازة في القانون الخاص، تحت إشراف الأستاذ خالد برجاوي، 1998/1999، كلية الحقوق – السويسي ،الرباط، ص5.

 (14) – أنظر محمد بكاسي و محمد أفزاز: مقالة بعنوان" مستجدات المسطرة المدنية و التنظيم القضائي المصاحبة لمدونة الأسرة"، جريدة التجديد، ع 14، فبراير 2004، ص 13.

 (15) – بالنسبة لتصميم هذه الهيكلة، أنظر الملحق.

(16) – أنظر بهذا الخصوص، رشيد مشقاقة:" قضاء الأسرة في التشريع المغربي"، م س ، ص17.

(17) – عبير صلاح الدين: " انطلاق محكمة الأسرة المصرية في 2004 "،الاتحاد الاشتراكي، ع 7459، 14 يناير 2004، ص 7.

(18) – المدونة الجديدة الأسرة، سلسلة النصوص التشريعية و التنظيمية، ع 34، 2004، ص165، منشورات المجلة المغربية لقانون الأعمال و المقاولات.

 (19) – رشيد مشقاقة: " الرجع المذكور سابقا"، ص9.

(20) – عبير صلاح الدين : " المرجع السابق"، ص7.

(21) – أحمد الخمليشي: " التعليق على قانون الأحوال الشخصية"، ج 2، ط1، 1994، ص 357، نشر دار المعرفة، الرباط.

(22) – و يظهر من هذا المقتضى ، أن المشرع كان مرنا بصدد توثيق عقد الزواج و ذلك رغبة منه في حماية حقوق الأطراف ، وبالأخص حماية حقوق الأطفال، غير أن رغبة المغرب في ملاءمة تشريعه مع الاتفاقيات الدولية الداعية إلى الحرص على توثيق عقود الزواج، جعلته يقيد هذه المرونة في فترة انتقالية لا تتعدى خمس سنوات.

 للمزيد حول هذا الموضوع، أنظر كتاب خالد برجاوي:" مدى استجابة مدونة الأسرة الجديدة لمطالب المجتمع المدني و السياسي المغربـي"،م س،ص23.

(23) – نشير إلى أن مسألة إعطاء الطلاق للقضاء و نزعها من الزوج ، ثار بصددها جدل و اختلاف ، بين من يريد نزعها من الرجل و إسنادها

للقضاء ، وبين من ينادي بإبقائها له، للمزيد حول هذا الموضوع أنظر المرجع التالي:

 محمد الشافعي:" أحكام الأسرة في مدونة الأحوال الشخصية"، ط 3، 1998، مطبعة دار وليلي للطباعة و النشر، مراكش،ص من 247إلى 249.

(24) – نشير إلى أن مسألة النيابة الشرعية ، بقية بالرغم من المدونة الجديدة محل انتقاد ، بسبب كونها ما تزال تبرز ألا مساواة بين المرأة و الرجل، للمزيد حول هذا الموضوع أنظر المرجع التالي:

   خالد برجاوي: " مدى استجابة المدونة الجديدة لمطالب المجتمع المدني و السياسي المغربي"، م س، ص33.

(25) – سنوضح في ما سيأتي، السبب الذي دفع المشرع المغربي إلى هذا التقليص.

(26) – العلمي الحراق: مقال بعنوان" مؤسسة قاضي التوثيق و آفاقها المستقبلية على ضوء مدونة الأسرة"، جريدة التجديد ، ع 14، فبراير2004،ص27.

(27) –  أنظر أهم ما جاء في هذه الخطة :خالد برجاوي:" قانون الطلاق بالمغرب بين مدونة الأحوال الشخصية و الجدل حول التغيير"، م س، ص7.

(28) – أنظر ردود اللجنة العلمية في المرجع التالي: خالد برجاوي:" نفس المرجع المذكور أعلاه"، ص11.

(29) – عبد العزيز توفيق:" شرح قانون المسطرة المدنية"، مطبعة النجاح الجديدة ،الدار البيضاء،ج1،1998 ،ط2،ص369.

(30) – يقابلها الفصل 153و185 من ق.م.م، و قد تم إلغاء هذه الفصول بمقتضى قانون73/03.

(31) – المقابلة للفصل 186 من ق.م.م، (تم إلغاءه أيضا بمقتضى نفس القانون)، و كذا الفصل 157 من م.أ.ش المنسوخة.

(32) – المقابلة للفصل 223 من ق.م.م والذي ما يزال ساري المفعول، و المادة 271 من م.أ.ش المنسوخة.

(33)- الأستاذ عبد العزيز توفيق : " شرح قانون المسطرة المدنية، والتنظيم القضائي" ، الجزء I ،طII ،1998، ص 94، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء،

أستاذنا الدكتور إدريس العلوي العبدلاوي :" الوسيط في شرح المسطرة المدنية" ـ الجزء I ،مطبعة النجاح الجديدة – الدار البيضاء، ط I، 1998، ص 468.

(34)- تنص المادة 361 من ق.ج : «من توصل بغير حق إلى تسلم إحدى الوثائق المشار إليها في الفصل 360 منح ترخيص  أو حاول ذلك إما عن طريق الإدلاء ببيانات غير صحيحة، يعاقب بالحبس من ثلاثة أشهر إلى ثلاثة سنوات  

و غرامة من 120 درهم إلى 300 درهم».

(35)- بصدد هذا الموضوع أنظر :

عرض من إعداد الطالبتين، بشرى العلوي و ثريا المراكشي:" التطليق للضرر"، ص23، تحت إشراف خالد برجاوي، تقدمتا به في إطار دبلوم الماجستير في المهن القضائية و القانونية،سنة 2003-2004.

(36) – للمزيد حول دور النيابة العامة في قضاء الأسرة ، أنظر عرض الماجستير من إعداد:

عبد الهادي العطري:" القانون الجنائي و قضاء الأسرة"، ص28، سنة 2003-2004، غير منشور.

(37)- المادة266من مدونة الأسرة.

(38)- المادة 15 من مدونة الأسرة.

(39)- المادة 68 من مدونة الأسرة.

(40)- ظهير شريف رقم 1.02.239 صادر في 25 رجب 1423 الموافق 03 أكتوبر 2002، بتنفيذ القانون رقم 37.99 منشور بالجريدة الرسمية، عدد : 5054 بتاريخ 02 رمضان 1423 موافق 7 نونبر 2002، ص : 3150.

(41) –المادة 16 من الظهير- أعلاه-.

(42) – المادة 22من – نفس الظهير-.

(43) – نفس الشيء أكده لنا مجموعة من الممارسين: الأستاذ التهامي القائدي( محامي بهيئة الرباط)، و الأستاذ محمد الحجوجي ( محامي بهيئة القنيطرة)، .

(44)- الدكتور أحمد الخمليشي:" تصريح أدلى به إلى جريدة التجديد، جريدة التجديد"، عدد : 14، فبراير 2004، ص : 23.

(45) – أنظر بهذا الصدد:

Moulay  RCHID (Abderrazak) : «la magistrature marocaine et l’évolution de la moudawana prologues  » ; revue maghrébine du livre ; n°9 ;1997 ;p39-48 ; casablanca.

لائحة المراجع

أولا: الكتب.

- بالعربية.

       - الكتب العامة:

- إدريس العلوي العبدلاوي:" الـوسيـط فـي شـرح المسطــرة المـدنيــة"، ج1، ط1، 1998، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء.

- عـبــد العـزيــز تـوفـيـــق:" شرح قانون المسطرة المدنية و التنظيم القضائـــي"، ج1،ط2، 1998، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء.

      - الكتب المتخصصة:

-أحــمــــد الـخـمـلـيـشــــــي: " التعليق على قانون الأحـوال الشخصيـة"، ج2، ط1، 1994،مطبعة دار المعرفة، الرباط.

- خـالـــــد بــــرجــــــــاوي: ٭" مدى استجابة مدونة الأسرة الجديدة لمطالب المجتمع المدني  و السياسي المغربي"، الكتاب الرابع من سلسلة دليل قانون الأسرة بالمغرب، 2004، منشورات دار القلم، الرباط.

                                  ٭" قانون الطلاق بين مدونة الأحوال الشخصية و جدل التغيير"،الكتـاب الثالـث مـن سلسـلـة دليـل قانــون الأسـرة بالمغــرب، ط1،  2000، منشورات دار القلم، الرباط.

- رجـاء مكــاوي ناجـــي: " قضايـا الأســرة بيـن عدالـة التشـريـع و فكـر التأويـل و قصـور المساطــر و بيان التطبيـق"، ط1، 2002، دار الســلام للطباعــة  و النشر، الرباط.

- محمـد الشافـعــي: " أحكام الأسرة في مدونة الأحوال الشخصية"، ط3، 1998، مطبعة دار وليلي للطباعة و النشر، مراكش.

ثانيا:الأطروحات.

- بالعربية.

- خالـد بـرجــاوي:" إشكالية الأصالة و المعاصرة في تقنيـن الأحوال الشخصيـة، وضعية المرأة نموذجا"، أطروحة لنيل دكتـوراه الدولـة،كليـة الحقوق السويسي، الرباط،2000.

ثالثا: العروض و البحوث.

- ميداوي أنس و قدوري نبيلة:" قضايا الأحوال الشخصية بالمحكمة الابتدائية بالرمانـي بين اختصاص قاضي التوثيق و الغرفة الشرعية"، بحث لنيل الإجازة في القانون الخاص، تحت إشـراف خالـد برجاوي، كلية الحقوق-السويسي، الرباط، 1998/1999.

- بشرى العلوي و ثريا المراكشي:" التطليق للضرر"، عرض تقدمتا به في إطار دبلوالماجستير، تحت إشراف ذ: خالد براوي، سنة2003/2004،غير منشور.

- رشـيــد مـشـقـاقـــة:" قضاء الأسرة في التشريع المغربي"،عرض ماجستير،تحت إشراف ذ:خالـد برجاوي،2003-2004 غيـر منشور.

- عبـد الهـادي العـطــري:" القانون الجنائي و قضاء الأسرة"، عرض ماجستير،تحت إشــراف ذ: خالــد بـرجاوي،2003-2004، غير منشور.

رابعا: المقالات.

   - بالعربية:

- العلمــي الحــراق: " مؤسسة قاضي التوثيق و آفاقها المستقبلية على ضوء مدونة الأسرة"، جريدة التجديد، العدد14، فبراير 2004،ص27.

- عبد الرحمان الخالدي:" إصلاحات استوعبت الاجتهادات المطروحة في إطار المرجعية الإسلامية"، جريدة التجديد، ع 14، فبراير2004، ص10.

- عبيـر صلاح الديـن:" انطلاق محكمة الأسرة المصرية في 2004"، جريدة الاتحاد الاشتراكي، ع 7659، الأربعاء 14 يناير2004.

-محمد بنكاسي/محمد أفزاز:" مستجدات المسطرة المدنية و التنظيم القضائي المصاحب  لمدونة الأسرة"، جريدة التجديد، ع14ن فبراير2004، ص13.

- الفرنسية:

-Moulay  RCHID (Abderrazak) : «la magistrature marocaine et l’évolution de la moudawana prologues  » ; revue maghrébine du livre ; n°9 ; 1997 ; casablanca.     

خامسا: التصريحات.

- أحمد الخمليشي:" تصريح أدلى به إلى جريدة التجديد، جريدة التجديد"، عدد : 14،فبراير 2004، ص : 23.

- التهامي القائدي:" تصريح أدلى به لنا شفويا"، باعتباره ممارس- محامي بهيئة الرباط-.

- محمد الحجوجي:" تصريح شفوي أدلى به لنا"،باعتباره ممارس- محامي بهيئة القنيطرة-.

 

 

(2) تعليقات

اختصاص المحاكم التجارية في النزاعات الناشئة بين الشركاء في شركة تجارية

من إعداد:

- نورة بوطاهر

- أنس الأعرج

مقــدمـــة

   إن ضرورة معالجة القضايا التجارية من طرف قضاة متخصصين ومتوفرين على جميع الإمكانيات اللازمة لجعلهم يفصلون في النزاعات المعروضة عليهم بالسرعة التي تتطلبها الحياة التجارية، أصبحت في ظل عولمة التجارة والاقتصاد من أهم المطالب التي يعلق على تحقيقها المستثمرون، ولاسيما الأجانب استثمار أموالهم في أي بلد من البلدان.

    هذه الضرورة هي التي دفعت المغرب إلى إحداث محاكم تجارية مستقلة عن المحاكم العادية بمقتضى القانون رقم95-53، وهكذا عمل المغرب على إحداث محاكم تجارية ومحاكم استئناف تجارية، وغرفة تجارية بالمجلس الأعلى، وقد انطلق العمل بهذه المحاكم رسميا في 4 ماي 1998.

    ونشير إلى أن الحديث عن محاكم متخصصة في القضايا التجارية، تم الإعلان عنه سنة 1994، مع فارق بسيط يتمثل في أن الأمر كان يتعلق بمشروع إنشاء محاكم الأعمال- أي محاكم متخصصة في القضايا التجارية والاجتماعية أيضا-.

   والمحاكم التجارية بالمغرب شبيهة إلى حد كبير بالمحاكم التجارية الفرنسية، مع بعض الفوارق البسيطة، كانتخاب القضاة وشفوية المسطرة، وعدم وجود محاكم استئناف تجارية.

    وبما أن المحاكم التجارية، لها طابع القضاء المتخصص، فإن المشرع المغربي لم يتبنى المعيار القيمي في تحديد اختصاصها، وإنما تبنى المعيار النوعي لتوزيع الاختصاص بينها وبين غيرها من المحاكم، فالتخصص إذن يعتبر أساس وجود المحاكم التجارية والمعيار المرتكز عليه في تحديد اختصاصها النوعي.

    وهكذا قام المشرع المغربي بوضع لائحة بالمنازعات التي تدخل في اختصاص المحاكم التجارية، وذلك من خلال المادة الخامسة من القانون رقم 95-53.

   من بين أهم هذه المنازعات نجد النزاعات الناشئة بين الشركاء في شركة تجارية، ونشير إلى أن المشرع الفرنسي لم يكن يعطي الاختصاص في هذا النوع من القضايا للمحاكم القنصلية إلا بعد تعديل الفصل 2-631 من القانون التجاري بمقتضى قانون 17 يوليوز 1856، فقبل هذا التاريخ كان حل النزاع يتم باللجوء إلى مسطرة التحكيم الإجبارية.

   ودراسة هذا الموضوع تكتسي أهمية بالغة بالنظر إلى المشاكل العديدة التي يطرحها عدم تحديد الاختصاص النوعي بإتقان وإحكام، مما يهدد بضياع حقوق المتقاضين، وتأخير سير الدعوى.

   كما أن أهمية هذا الموضوع تبرز أكثر ، بمعرفة أن القانون أسبغ الصفة التجارية على أغلب الشركات وذلك بحسب شكلها، مما يمدد اختصاص المحاكم التجارية.

         والسؤال الذي يمكن لنا طرحه هو،إلى أي حد تمكن المشرع المغربي من تحديد اختصاص المحاكم التجارية في النزاعات الناشئة بين الشركاء في شركة تجارية؟

     الإجابة عن هذا التساؤل تقتضي منا تحديد الأشخاص المشمولين بهذا الاختصاص وذلك فيالمبحث الأول، ثم تحديد المقصود بالنزاعات الناشئة بين الشركاء وذلك في المبحث الثاني.

 

     حسب البند الرابع من المادة الخامسة، تعتبر المحاكم التجارية مختصة في جميع الحالات التي يتعلق فيها النزاع بشركاء في شركة تجارية، لدى سنقوم في هذا المبحث بتحديد المقصود بالشركة التجارية، وذلك في(المطلب الأول)، ثم المقصود بشركاء في شركة تجارية وذلك في ( المطلب الثاني).

المطلب الأول

المقصود بالشركة التجارية

  تنقسم الشركات إلى شركات مدنية تخضع لقواعد القانون المدني، وشركات تجارية تخضع لأحكام القوانين التجارية.

    والشركات التجارية تنقسم من حيث الاعتبار الذي يتحكم في تكوينها إلى شركات الأشخاص قائمة على الاعتبار الشخصي، وشركات للأموال قائمة على الاعتبار المالي، لكن هذا التقسيم أصبح يتراجع أمام تعميم الصفة التجارية بالشكل على جميع الشركات باستثناء شركة المحاصة.

      وهكذا لم يعد للتمييز بين الشركات التجارية على أساس الغرض الذي أنشأت من أجله أي اعتبار يذكر إلا بالنسبة لشركة المحاصة، بمعنى أن جميع الشركات أصبحت تجارية من حيث الشكل مهما كان غرضها، ما عدى شركة المحاصة، فهي لا تكون تجارية إلا إذا كان غرضها تجاريا.

     والمشرع المغربي بإتباعه المعيار الشكلي من أجل إضفاء الصبغة التجارية على الشركات، نهج مسلك القانون الفرنسي الذي اتبع معيار لشكلية بمقتضى قانون 24 يوليو 1966.

    وذلك على عكس المشرع المصري الذي يتبع المعيار الموضوعي في تمييز الشركات المدنية عن الشركات التجارية، بحيث تعتبر الشركة تجارية إذا كان غرضها هو القيام بعمل تجاري، في حين تعتبر مدنية إذا كان غرضها هو القيام بنشاط مدني.

    وسنقوم بإعطاء نبدة موجزة عن هذه الشركات التجارية كالتالي:

1-  شركة التضامن: هذه الشركة تؤسس بين شريكين فأكثر تكون لهم صفة تاجر، يسألون بصفة غير محدودة وعلى وجه التضامن عن ديونها.

2-  شركة التوصية البسيطة: هي أيضا شركة تجارية بحسب شكلها، تتأسس بين شريكين فأكثر أحدهما على الأقل شريك متضامن يسأل بصفة غير محدودة وعلى وجه التضامن عن ديون الشركة، وأخر على الأقل شريك موصي لا يسأل عن ديونها إلا في حدود حصته في رأسمالها.

3-  شركة ذات المسؤولية المحدودة: هي أيضا شركة تجارية بحسب الشكل، تتكون من شخص واحد أو أكثر لا يسألون عن ديونها إلا في حدود حصصهم في رأس المال، وهكذا فإن الخاصية الأساسية للشركة ذات المسؤولية المحدودة هي أن كافة الشركاء فيها لا يسألون عن ديونها إلا في حدود حصتهم في رأسمالها.

4-  شركة التوصية بالأسهم: هذه الشركة تشبه شركة التوصية البسيطة، من حيث أنها تضم نوعين من الشركاء، شريك متضامن أو أكثر لهم صفة تاجر ويسألون مسؤولية شخصية وتضامنية عن ديون الشركة، وثلاثة شركاء موصين على الأقل لهم صفة "مساهمين"، لا يسألون عن ديون الشركة إلا في حدود حصتهم في رأسمالها، إلا أنها تختلف عنها في كون جزء من رأسمالها يقسم إلى أسهم وليس إلى حصص، وفي أن تيسيرها يقترب من نظام تسيير شركة المساهمة، من هنا فإن هذه الشركة تعتبر من شركات الأموال بالنسبة للشركاء المساهمين الذين ليس لشخصهم اعتبار فيها، ومن شركات الأشخاص بالنسبة للشركاء المتضامنين الذي يوجدون في نفس وضعية الشركاء في شركة التضامن فهي إذن من طبيعة مختلطة.

5-  شركة المساهمة: هي شركة تجارية بحسب الشكل، يقسم رأسمالها إلى أسهم قابلة للتداول، تؤسس بين خمسة مساهمين على الأقل، لا يسألون إلا بقدر مساهمتهم في رأسمالها.

6-   شركة المحاصة: هي شركة مستترة ليست لها شخصية معنوية تنعقد بين شخصين أو أكثر لاقتسام الأرباح والخسائر الناتجة عن نشاط تجاري يزاوله أحد الشركاء باسمه الخاص، وهذه الشركة لا تتمتع بالشخصية المعنوية، كما أنها لا تعتبر تجارية إلا إذا كان غرضها تجاريا.                  

     وهكذا كلما تعلق النزاع بأحد الشركات المشار إليها أعلاه، فإن المحكمة التجارية لا يمكنها أن تصرح بعدم اختصاصها النوعي، كما أن اختصاص هذه المحكمة يمتد حتى لو كانت الشركة التجارية تمارس نشاطا مدنيا.

    لكن الإشكال يثور بصدد النزاعات التي يمكن أن تنشأ بين الشركاء في مرحلة التأسيس أي قبل تقييد الشركة في السجل التجاري، خصوصا إذا ما علمنا أن الشركة التجارية في القوانين الجديدة لا تكتسب الشخصية المعنوية إلا بالتسجيل في السجل التجاري، فهل تختص بها المحاكم التجارية، أم أن الاختصاص يرجع إلى المحاكم العادية؟، وما يؤجج هذا الإشكال هو ما جاء في المادة الثامنة من قانون شركات المساهمة والمطبقة على باقي الشركات، من أن العلاقات بين المساهمين في مرحلة التأسيس خاضعة لعقد الشركة وللمبادئ العامة في قانون الالتزامات والعقود.

     وهناك من يرى أن الاختصاص ينعقد خلال هذه المرحلة للمحكمة التجارية، ما دام أن عقد الشركة يهدف بالأساس إلى تأسيس شركة تجارية، كما أن هذه المرحلة تدخل في إطار الأعمال التحضيرية لممارسة النشاط التجاري الذي يظل من صميم النشاط الاقتصادي للشركة، ولأن طبيعة النزاعات التي قد تثار بين الشركاء سوف لن تتعلق سوى ببنود عقد الشركة أو شروط التأسيس.

     وهذا الرأي هو منطقي، خصوصا إذا ما علمنا أن مشروع قانون رقم 53-95، كان يساير إعطاء الاختصاص للمحكمة التجارية في النزاعات المتعلقة بالتأسيس، بحيث أن المادة الخامسة كانت تنص على: " النزاعات بين شركاء في شركة تجارية فيما يتعلق بتأسيسها أو مدتها أو حلها أو تصفيتها".

      بعدما قمنا بتحديد المقصود بالشركات التجارية، سننتقل إلى تحديد المقصود بالشركاء في الشركة التجارية، وذلك من خلال المطلب الموالي.

المطلب الثاني

المقصود بالشركاء في شركة تجارية

      بداية نشير إلى أن الشركاء في شركة تجارية، ليسوا من صنف واحد، فهناك شركاء يكتسبون الصفة التجارية، وهناك شركاء لا يكتسبون هذه الصفة بالرغم من أنهم منخرطون في شركة تجارية.

     بحيث أن الشريك في شركة التضامن والشريك المتضامن في شركة التوصية البسيطة، وكذا الشريك المتضامن في شركة التوصية بالأسهم، يكتسب صفة تاجر عند دخوله كشريك في هذه الشركات.

     وعلى خلافه فإن الشريك الموصي في شركة التوصية البسيطة أو شركة التوصية بالأسهم، والشريك في شركة المساهمة والشركة ذات المسؤولية المحدودة، لا يكتسب الصفة التجارية لمجرد دخوله كشريك في إحدى هذه الشركات.

     وتقرير الصفة التجارية بالنسبة للصنف الأول من الشركاء، غير مرتبط بطبيعة هذه الشركات التجارية من حيث الشكل، و إلا اعتبر جميع الشركاء والمساهمين تجارا نتيجة انتمائهم للشركات التجارية، في حين أن المشرع حدد صفة تاجر فقط في الشريك المنتمي لشركة التضامن، وباقي الشركاء المتضامنين في كل من شركة التوصية بالأسهم وشركة التوصية البسيطة، والشريك المسير لشركة المحاصة.

     ويرى الأستاذ محمد لفروجي أن الاعتبار الشخصي لهذه الشركات هو الذي يقف وراء هذا التمييز، وذلك لأن المسؤولية الشخصية التضامنية والمطلقة للشريك التاجر عن ديون الشركة تجعله يتأثر مباشرة بالأعمال التي تقوم بها الشركة، الأمر الذي يقتضي أن يكون الشريك أهلا لممارسة هذه الأعمال التجارية شأنه شأن التاجر الشخص الطبيعي الذي يمارس نشاطه بصورة مستقلة ولحسابه الخاص.

     والسؤال الذي يطرح نفسه هو : هل صفة شريك في شركة تجارية تعتبر كافية لقيام اختصاص المحكمة التجارية؟ أم أنه لابد أن  يكون الشريك قد اكتسب بفعل دخوله كشريك في الشركة التجارية صفة تاجر، بمعنى أخر عدم اختصاص المحكمة التجارية إذا بقي الشريك محافظا على صفته المدنية ؟

      هناك جانب من الفقه المغربي يرى أن المحكمة التجارية تكون مختصة سواء كان الشريك مكتسبا للصفة التجارية أم لا، وذلك من منطلق أن المحاكم التجارية ليست بمحاكم التجار فقط، بمعنى أنها ليست بمحاكم

مهنية يتقاضى فيها التجار.

      كما أن الاجتهاد القضائي الفرنسي لم يشترط الصفة التجارية في الشريك، من أجل إعطاء الاختصاص للمحكمة التجارية، وذلك بالاعتماد صياغة الفصل 2-632 من القانون التجاري الفرنسي، التي لا تميز بين الشريك التاجر وغير التاجر.

       ويعزو أستاذنا محمد المجدوبي الإدريسي موقف هذا الاجتهاد القضائي، إلى ميل القضاء الفرنسي إلى اعتبار الأعمال المتعلقة بإنشاء أو تسير أو حل الشركات التجارية من قبيل الأعمال التجارية الموضوعية.

     مع الإشارة إلى أن هناك محاكم تجارية مغربية، تتبنى اتجاها مخالفا، مثل ما ذهبت إليه محكمة الاستئناف التجارية بفاس التي اعتبرت في قرارها رقم 72 بتاريخ 8/6/1999، في الملف عدد 62/98:" أن مجرد المساهمة في شركة تجارية بنص القانون لا يضفي على المساهم فيها الصفة التجارية إذا كان لا يمارس عملا تجاريا بصورة اعتيادية واحترافية كما تنص على ذلك أحكام المادة 6و7 من مدونة التجارة وبالتالي فإن المحكمة التجارية غير مختصة نوعيا للبت في الطلبات المدنية الصرفة".

     ونحن نرى أن المحكمة التجارية تكون مختصة كيفما كان الشريك، وذلك بالنظر لعمومية البند الرابع من المادة الخامسة، التي تتحدث عن اختصاص المحكمة التجارية بالنزاعات بين الشركاء دون تمييز بين شريك تاجر وغير تاجر.

     وهناك إشكال أخر يثور بشأن هذا النوع من الاختصاص، ويتمثل في توسيع اختصاص المحكمة التجارية ليشمل النزاع الحاصل بين أحد الشركاء في مواجهة الشركة؟

    هناك جانب من الفقه الفرنسي يرى أن المقصود بالنزاعات بين الشركاء ليس قاصرا على المنازعات بين الشركاء في شركة تجارية بصفتهم هذه، بل من الممكن أن يمتد هذا الاختصاص ليشمل النزاع القائم بين أحد الشركاء في مواجهة الشركة، وحجتهم في ذلك هي أن الشركة هي في الأصل متكونة من الشركاء.

    هذا الاتجاه أيده القضاء الفرنسي عند قبوله للدعوى التي يرفعها الشريك المساهم ضد الشركة في شخص مسيرها للمطالبة بحقه في الإطلاع على وثائق الشركة.

     وهناك رأي مخالف للرأي الأول، بحيث يرفض تمديد اختصاص المحكمة التجارية للنزاع الحاصل بين الشركاء والشركة، وذلك بالنظر إلى كون هذا التمديد يتجاوز حرفية وصياغة النص زيادة على إقصائه لمفهوم الشخصية المعنوية للشركة من خلال تسليط الضوء فقط على الشركاء المكونين للشركة.

     وهكذا ينبغي تفسير البند الرابع من المادة الخامسة تفسيرا ضيقا، بحيث ينحصر في النزاع الناشئ بين شريكين في نفس الشركة، في حين يتم استبعاد الدعوى التي يقيمها الشريك في شركة تجارية ضد شخص أجنبي عن الشركة، والدعوى التي ترفعها الشركة في مواجهة مراقب الحسابات....

       وهكذا فإن الاختصاص ينعقد للمحكمة التجارية كلما تعلق الأمر بنزاع بين شركاء( بالمعنى المحدد أعلاه)، ينتمون لأحد الشركات التجارية المحددة في المطلب الأول من هذا المبحث، غير أن هذه الشروط لا تكفي لوحدها من أجل إعطاء الاختصاص للمحكمة التجارية، بل لابد من أن يكون للنزاع طبيعة خاصة، وهذا ما سنناقشه في المبحث الموالي.

     سنتناول في هذا المبحث الشروط المتطلبة في النزاع حتى يكون من اختصاص المحكمة التجارية( المطلب الأول)، كما سنتطرق للنزاع الذي ينشأ بين الشركاء ويكون متضمنا لجانب مدني( المطلب الثاني).

المطلب الأول

الشروط المتطلبة في النزاع

    يشترط في النزاع الناشئ بين الشركاء حتى يكون من اختصاص المحكمة التجارية، أن ينصب على تأسيسها أو تسيرها أو حلها أو تصفيتها، وبصفة عامة أن يتعلق بحياة الشركة منذ تأسيسها إلى غاية تصفيتها، بمعنى أن النزاع يجب أن يأخذ مصدره من عقد الشركة.

     وهذا الاشتراط يجد أساسه من خلال ملاحظة الفصل 2-632 من قانون التجارة الفرنسي الذي يستعمل عبارة  pour raison  أي " بسبب الشركة"، مما يعني أن النزاع يجب أن يكون متعلقا بالشركة، ثم بالنظر إلى مشروع القانون المغربي الخاص بالمحاكم التجارية، حيث أن البند الرابع من المادة الخامسة كان ينص على: "النزاعات بين شركاء في شركة تجارية فيما يتعلق بتأسيسها أو مدتها أو حلها أو تصفيتها".

     وهكذا فإن المحكمة التجارية لا تختص نوعيا للبت في النزاعات الناشئة عن العلاقات الشخصية، لأن النزاع يكون أجنبيا عن المصالح المشتركة للشركاء، وهو ما قرره القضاء الفرنسي في العديد من القرارات عند استبعاده للنزاعات المتعلقة بتفويت الأسهم من اختصاص المحاكم التجارية لعدم الارتباط المباشر لهذا التفويت بعقد الشركة

     غير أن تفويت الحصص والأسهم متى كان من شأنه أن يؤثر على تسيير الشركة أو مراقبتها عن طريق انتقال الحصص والأسهم، فإن النزاع المثار بشأنه يظل من اختصاص المحكمة التجارية.

     كما أن الاختصاص يعود للمحكمة التجارية، إذا ما تم هذا التفويت في إطار مسطرة التصفية القضائية لكون المحاكم التجارية يرجع لها الاختصاص فيما يتعلق بصعوبات المقاولة.

        وهذا ما أكد عليه القضاء المغربي من خلال الحكم رقم 147/2002 الصادر بتاريخ 28/02/2002، عن المحكمة التجارية بأكادير: " حيث إن المطالبة بمقابل بيع الأسهم أو تنفيذ الالتزامات الناشئة عن تحويل الحصص ليست سوى عملية مدنية صرفة واختصاص المحكمة التجارية حسب البند الرابع من المادة الخامسة تشير إلى النزاعات بين الشركاء في شركة تجارية واهتداء بالقانون المقارن وعلى الخصوص القانون الفرنسي المادة 631 الفقرة الثانية من القانون التجاري فإن نص المادة الخامسة المذكورة يجب أن تفهم على أساس أن النزاع الذي يكتسي صبغة تجارية يكون مصدره عقد الشركة وبمعنى أخر أن يرتبط هذا النزاع بتأسيس أو تسير أو حل الشركة أما ما عدا ذلك من النزاعات فلا يدخل في اختصاص المحاكم التجارية، كما لو كان النزاع يتعلق بموضوع لا علاقة له بالشركة كأداء دين، والاجتهاد القضائي الفرنسي جرى على استبعاد المنازعات المتعلقة ببيع الحصص أو الأسهم من دائرة الاختصاص التجاري".

    وهكذا فإن المحاكم التجارية تختص في النزاعات الناشئة خلال تأسيس الشركة، والنزاع الحاصل أثناء حياة الشركة وكذا خلال انقضائها.

    بالنسبة للنزاعات التي تحصل بين الشركاء في مرحل التأسيس، نجد مثلا: عدم قيام أحد الشركاء في شركة ذات المسؤولية المحدودة، بأداء كامل حصته، مما يعرقل تأسيس الشركة، على اعتبار أن المادة 50 من القانون 96-5، تشترط لصحة التأسيس، أن يتم دفع مجموع مبالغ الحصص.

  بالنسبة للنزاعات التي تحصل أثناء قيام الشركة نجد:

   تنازع الشركاء حول توزيع الأرباح،كما يدخل في اختصاصها أيضا طلب أحد المساهمين التصريح ببطلان محضر الجمعية العامة لإخلاله بإجراءات دعوة الجمعية العامة للانعقاد، أو الإخلال بمبدأ المساواة بين المساهمين، أو  بدعوى الطعن في قرارات الجمعية العامة بسبب استبداد الأغلبية أو المساس بالمصلحة الاجتماعية للشركة كعدم الالتزام بأغراض الشركة.

   كما يثور النزاع بين الشركاء، بسبب قيام أحد الشركاء بالاستيلاء على جميع أموال وعقارات الشركة وإدارتها وتسيرها لحسابه الخاص دون مراعاة أو اعتبار لأي من باقي الشركاء ودون تقديم أي حساب، كما تختص في النزاع الناتج عن استعمال أحد الشركاء لأموال أو الأشياء المشتركة لمصلحته أو لمصلحة الغير دون الحصول على إذن مكتوب من باقي الشركاء.

  بالنسبة لمرحلة التصفية: غالبا ما يثور النزاع بين الشركاء بسبب كيفية تقسيم أموال الشركة.

      هذا عن اختصاص المحكمة التجارية في النزاعات ذات الطابع التجاري الصرف، غير أن الإشكال يثور في الحالة التي يتضمن فيها النزاع جوانب ذات طابع مدني؟.

المطلب الثاني

النزاعات التي تتضمن جوانب مدنية

        حسب المادة التاسعة من قانون المحاكم التجارية، تختص المحكمة التجارية بالنظر في مجموع النزاع التجاري الذي يتضمن جانبا مدنيا، وهكذا إذا عرض على المحكمة التجارية نزاع يتضمن جوانب مدنية، فإنه يتعين على المحكمة أن تتبين الجانب الأكثر أهمية من الأخر ، فإذا كان النزاع في جوهره يتعلق بتأسيس الشركة أو تسييرها أو حلها أو ما شابه ذلك، فإنها تكون مختصة فيه حتى ولو كان يتضمن جانبا مدنيا.

     لكن المسألة تزداد تعقيدا عندما تجد المحكمة التجارية نفسها أمام نزاع يتضمن جانبا مدنيا، يرجع الاختصاص فيه للمحكمة ذات الولاية العامة، خصوصا إذا ما علمنا أن الفصل 15 من قانون المسطرة المدنية، ينص على اختصاص المحكمة بالنظر في جميع  الطلبات المقابلة أو طلبات المقاصة التي تدخل بنوعها أو قيمتها في حدود اختصاصه، مما يعني بمفهوم المخالفة أنه لا يجوز للمحكمة أن تبت في الطلبات المقابلة أو طلبات المقاصة إذا خرجت عن حدود اختصاصها النوعي.

      وهناك نموذج لهذا النوع من النزاعات التي تهم الشركاء والتي تتضمن جانبا مدنيا، والمتمثل في النزاع حول استحقاق متروك أو قسمته، عندما يكون هذا المتروك عبارة عن سهم أو حصة في شركة، بحيث أن الشركاء يطالبون باختصاص المحكمة التجارية بالنظر إلى أن المتروك هو جزء من رأس مال الشركة، في حين يطالب الورثة باختصاص المحكمة الابتدائية ( حاليا المختص هو قسم قضاء الأسرة)، على اعتبار أنهم ليسوا بتجار و بأن الاختصاص في التركة هو المحاكم العادية.

      هذا الإشكال انعكس على القضاء، بحيث هناك اجتهاد قضائي، يحكم بعدم اختصاص المحكمة التجارية في هذا النزاع، واجتهاد أخر يقضي باختصاصه.

     فالاتجاه الأول، هو الذي تمثله المحكمة التجارية بطنجة، فهذه المحكمة اعتبرت أن طلب التشطيب من السجل التجاري على إراثة وتسجيل أخرى، وإبطال محضر الجمعية العمومية للشركة يتوقف على البت في صفة المدعي كوارث أم لا للهالك، وهي مسألة تدخل في صميم الحالة المدنية للأشخاص، وبالتالي قضت بعدم اختصاصها نوعيا في هذا النزاع،هذه أهم حيثيات هذا الحكم:

        " حيث يتبين من الإطلاع على مقال الدعوى بأن الطلب وإن كان في مظهره يهدف إلى الحكم بطلبات ندخل في إطار اختصاص المحكمة التجارية( التشطيب من السجل التجاري على اراثة وتسجيل أخرى وإبطال محضر الجمعية العمومية للشركة) إلا أنه وفي جوهره واعتبارا لمنازعة المدعى عليهم في صفة المدعي كوارث يخرج عن اختصاصنا نظرا لن البت في الطلبات المذكورة يتوقف كشرط أساسي على البت في صفة المدعي كوارث أم لا للهالك، وهي مسألة تدخل في صميم الحالة المدنية للأشخاص.

     وحيث إن الاتجاه المجمع عليه في القضاء الفرنسي الذي تتشابه مقتضياته في مادة الاختصاص مع مقتضيات التشريع المغربي يذهب إلى أن المحاكم التجارية غير مختصة للبت في المسائل التي تهم الحالة المدنية للأشخاص ولو كان النزاع قد أثير بصفة عارضة بمناسبة البت في قضية تجارية، وحيث إن الاستناد إلى الفصل 9 من قانون المحاكم التجارية للقول بإسناد الاختصاص هو استناد في غير محله، ذلك أن الأمر في النازلة لا يتعلق بنزاع تجاري يتضمن جانبا مدنيا وإنما بنزاع شرعي أساسا يتوقف على البت فيه قبل البت في النزاع التجاري بشأن التشطيب وبطلان محضر الجمع العام، وهو ما يجعل النزاع التجاري نزاعا فرعيا والنزاع الشرعي هو النزاع الأصلي ، وهو مما يقتضي معه التصريح بعدم اختصاص وإحالة الملف على المحكمة الابتدائية بتطوان للبت فيه طبقا للقانون".

      وعلى عكس هذه المحكمة صرحت محكمة الاستئناف التجارية بفاس، بكون المحكمة التجارية تكون مختصة في مثل هذا النوع من النزاعات معتمدة على الحيثيات التالية:

      " حيث إن جوهر النزاع وموضوع الطلب الذي يحدده الإطار القانوني هو إبطال محضر الجمعية العادية المنعقدة بصفة استثنائية بتاريخ 29/12/1997 للشركة استنادا للاراثة التي أدلى بها المدعي المؤرخة في 13/10/97، وبالتالي التشطيب على الاراثة المدلى بها من طرف المدعى عليهم المؤرخة في 26/11/97.

    وحيث إن المحكمة التجارية تكون مختصة كلما تعلق الأمر بنزاع حول قيام الشركة أو تأسيسها وبصفة عامة كل النزاعات الناشئة بين الشركاء في شركة تجارية.

    وحيث إن منازعة المدعى عليهم للمدعي في صفته كوارث لا يمكن اعتباره نزاعا شرعيا معروضا على المحكمة التجارية، وإنما مجرد دفع تقيمه عند البت في الدعوى التجارية الرامية بالأساس إلى المطالبة بإبطال محضر جمع عام لشركة مجهولة الاسم.

    وحيث يكون بذلك الحكم المستأنف قد جانب الصواب لما قضى بعدم اختصاص المحكمة التجارية نوعيا للبت في النزاع رغم أن موضوع الدعوى يدخل ضمن اختصاصها النوعي وفق أحكام مقتضيات الفصل 5 من قانون إحداث المحاكم التجارية".

    وهذه المسألة تحتاج إلى تدخلا تشريعيا، أو على الأقل صدور قرار عن المجلس الأعلى من أجل حسم الخلاف بشأنها.

خاتمــة:

     من خلال ما يبق اتضح لنا أن انعقاد الاختصاص للمحاكم التجارية في النزعات الناشئة بين الشركاء في شركة تجارية، يتطلب أن يكون لشركة الصفة التجارية، وأن يكون النزاع حاصل بين الشركاء فقط، كما أن هذا النزاع ينبغي أن لا يكون ذا طابع شخصي، كما لاحظنا أن هناك مجموعة من الإشكالات تثور بصدد تحديد هذا الاختصاص، بعضها وجد الحل مثل مسألة تأثير عدم اكتساب بعض الشركاء لصفة التجارية، على من الاختصاص للمحاكم التجارية، في حين أن هناك إشكالات أخرى ما تزال تنتظر الحل، وبالأخص مسألة النزاع المتضمن لجانب مدني.

- أنظر في الموضوع:

محمد لفروجي:" التاجر وقانون التجارة بالمغرب"، الطبعة الثانية، 1999، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء، ص 379.

- الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.97.65  ، الصادر بتاريخ 4شوال 1417 ( 12 فبراير 1997) ، منشور بالجريدة الرسمية عدد 4482، بتاريخ 15 ماي 1997.

- أنظر بهذا الصدد:

محمد المجدوبي الإدريسي:" عمل المحاكم التجارية"، طبعة الأولى، 1999، بابل للطباعة والنشر والتوزيع، ص 13.

- نشر هذا المشروع في مجلة الإشعاع التي تصدرها هيئة المحامين بالقنيطرة، عدد 11، ص 221 وما بعدها.

- امحمد المحساني: " تجربة المحاكم التجارية بالمغربي الواقع والآفاق"، بحث لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة، أكدال الرباط،2000-1999، ص7.

 نشير إلى أنه في مصر تم إنشاء محكمة تجارية جزئية في كل من القاهرة والإسكندرية ، للمزيد حول هذا الموضوع أنظر: مصطفى كمال طه: " القانون التجاري"، 1996، دار الجامعة الجديدة للنشر، الإسكندرية، ص103و104.

- أنظر بهذا الصدد:

محمد المجدوبي الإدريسي:" عمل المحاكم التجارية"، م س، ص85.

- تنص المادة الخامسة  على ما يلي:

تختص المحاكم التجارية بالنظر في:

1-       الدعاوى المتعلقة بالعقود التجارية

2-       الدعاوى التي تنشأ بين التجار والمتعلقة بأعمالهم التجارية

3-       الدعاوى المتعلقة بالأوراق التجارية

4-       النزاعات الناشئة بين شركاء في شركة تجارية

5-       النزاعات المعلقة بالأصول التجارية

- أنظر بهذا الصدد:

محمد المجدوبي الادريسي: " المحاكم التجارية بالمغرب دراسة تحليلية نقدية مقارنة"، ط الأولى، 1998، مطبعة بابل للطباعة والنشر والتوزيع، الرباط، ص78.

- محمد المجدوبي الإدريسي:" المحاكم التجارية بالمغرب: إشكاليات التطبيق وآفاق التجربة"، أطروحة لنيل دكتوراه الدولة في الحقوق، أكدال، الرباط، 2001-2002، ص101.

- فؤاد معلال: " شرح القانون التجاري المغربي الجديد"، ط    ، سنة          ، ص 258.

- أنظر بهذا الصدد:

   إدريس العلمي المشيشي: " خصائص الشركات التجارية في التشريع الجديد"، مجلة المحاكم المغربية، يناير- فبراير، 2000، عدد 80، ص30و31.

- أنظر ف الموضوع:

Barthélémy Mercadal : « le critère de distinction des société civiles et commerciales », revue trimestrielle de droit commercial, n°4, 1982,p505.

- تنص المادة الأولى من هذا القانون على:

« le caractère commerciale d’une société est déterminé par sa forme ou par son objet, sont commerciales à raison de leur forme et quel que soit leur objet, les société en nom collectif, les société à responsabilité limitée et les société par actions ».

- حسين الماحي: " الشركات التجارية"، طبعة الثانية، 1996، دار أم القرى، المنصورة، ص 17.

- فؤاد معلال: " شرح القانون التجاري المغربي الجديد"، م س، ص 259.

Philippe Merle : « droit commerciale, société commerciales », 3ème édition, éditions Dalloz, 1992, p 122 au 150.

- فؤاد معلال: " شرح القانون التجاري المغربي الجديد"، م س، ص 269.

- عز الدين بنستي:" الشركات في التشريع المغربي والمقارن"، ج2، ط1، 2000، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء، ص100 وما بعدها.

Philippe Merle : « droit commerciale, société commerciales »,p 152.

- فؤاد معلال: " شرح القانون التجاري المغربي الجديد"، م س، ص 386.

- أنظر للمزيد حول شركات المساهمة:

Hassania cherkaoui : «  la société anonyme », najah El Jadida, casablanca, 1997, tous les pages.

Et

Philippe Merle : « droit commerciale, société commerciales », p214.

- لمعرفة الأحكام المنظمة لهذا النوع من الشركات في التشريع المصري أنظر:

حسين الماحي: " الشركات التجارية"، طبعة الثانية، 1996، دار أم القرى، المنصورة، م س، صفحات من 135 إلى 146.

- محمد المجدوبي الادريسي: " المحاكم التجارية بالمغرب دراسة تحليلية نقدية مقارنة"، م س ، ص79.

- نشير إلى أن فكرة اكتساب الشركات للشخصية المعنوية ، لم تعرف إلا عبر القرار الصادر عن محكمة النقض الفرنسية بتاريخ 23 فبراير 1891 ، هذا القرار مشار إليه في كتاب:

Philippe Merle : « droit commerciale, société commerciales »,p 78

للمعرفة المزيد حول اكتساب الشخصية المعنوية أنظر:

عز الدين بنستي : " الشركات في التشريع المغربي والمقارن"، جزء 1، ط 2، 1998، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء، ص74 و93 وما بعدها.

و مصطفى كمال طه:" القانون التجاري، مقدمة الأعمال التجارية والتجار والشركات التجارية، الملكية التجارية والصناعية"، بيروت، الدار الجامعية،ص 266.

وأبوزيد رضوان:" مفهوم الشخصية المعنوية بين الحقيقة والخيال"، مجلة العلوم القانونية والاقتصادية، السنة 12، عدد 1، 1970، القاهرة، ص 193و194.

Guyon (YVES) : « droit des affaires : droit commercial général et société », paris, Economica, 7ème édition , 1992, p 130-131.

- المهدي شبو :" محاولة في تأصيل الاختصاص النوعي للمحاكم التجارية على ضوء المادة 5 من قانون رقم 53-95"، مجلة المنتدى، العدد 1،  أكتوبر 1999، ص94 .

- محمد لفروجي: " التاجر وقانون التجارة بالمغرب"، م س، ص 265.

أنظر أيضا:

فؤاد معلال: " شرح القانون التجاري المغربي الجديد"، م س، ص261 و 271و279 280.

بالنسبة للتشريع المصري في الموضوع أنظر: حسين الماحي: " الشركات التجارية"، م س ، صفحات 97 و 101 و121 و124.

بالنسبة للتشريع الفرنسي أنظر:     

Op-cit, p134.                       Philippe Merle : « droit commerciale, société commerciales »

- أحمد شكري السباعي:" الوسيط في القانون التجاري المغربي والمقارن"، ج5، دار النشر والمعرفة، الرباط، 1984،ص328.

- محمد لفروجي: " التاجر وقانون التجارة بالمغرب"، م س، ص -266.

هذه الإشكالية طرحهامحمد المجدوبي الادريسي: " المحاكم التجارية بالمغرب دراسة تحليلية نقدية مقارنة"، م س ، ص79.

- المهدي شبو :" محاولة في تأصيل الاختصاص النوعي للمحاكم التجارية على ضوء المادة 5 من قانون رقم 53-95"، م س، ص81

- ينص هذا الفصل على مايلي:

« contestations entre associes pour raison d’une société de commerce »

أنظر:

محمد المجدوبي الادريسي: " المحاكم التجارية بالمغرب دراسة نقدية تحليلية مقارنة"، م س، ص 78.

- انظر في هذا الصدد:

أطروحة الأستاذ، محمد المجدوبي الإدريسي:" المحاكم التجارية بالمغرب إشكاليات التطبيق وآفاق التجربة"، م س، ص 103.

- أستاذنا محمد المجدوبي الادريسي: " المحاكم التجارية بالمغرب دراسة نقدية تحليلية مقارنة"، م س، ص80

- محمد المجدوبي الادريسي: " المحاكم التجارية بالمغرب دراسة نقدية تحليلية مقارنة"، م س، ص81.

- تمت الإشارة إلى هذه الأحكام في مقال مهدي شبو :" محاولة في تأصيل الاختصاص النوعي للمحاكم التجارية على ضوء المادة 5 من قانون رقم 53-95"، م س، ص95، وهي كالتالي:

Cass com ; 5 Décembre 1966 ; D.S 1967.409.

Cass com ;11 octobre 1971 ; 689 .

Cass com, 7 Août 1989 ;p 68.

- عبد الإلاه لحكيم بناني:" تقديم حصة في الشركة"، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا في القانون الخاص، أكدال، الرباط،1991-1992، ص4.

- مهدي شبو :" محاولة في تأصيل الاختصاص النوعي للمحاكم التجارية على ضوء المادة 5 من قانون رقم 53-95"، م س، ص95.

- محمد المجدوبي الادريسي: " المحاكم التجارية بالمغرب دراسة نقدية تحليلية مقارنة"، م س، ص81.

- حكم منشوربمجلة المحاكم المغربية، عدد 95، يوليوز-غشت، 2002، ص263و264.

- عز الدين بنستي:" الشركات في التشريع المغربي والمقارن"، ج1، م س، ص53.

- للمزيد حول موضوع الأرباح في الشركات التجارية، انظر:

يسين امساعف:" الأرباح في الشركة التجارية: مفهومها وإشكالات توزيعها"، المجلة المغربية لقانون الأعمال والمقاولات، عدد4، يناير 2004، ص 56 وما بعدها.

- محمد كرام:" تعسف الأقلية في استعمال حق التصويت في الشركات التجارية"، مجلة المحامي، عدد 43،صفحات  من 147 إلى 161.

- علي سلمان العبيدي:" دراسات في القانون التجاري المغربي"، الرباط، مطبعة الامنية، 1966، ص 279.

- محمد المجدوبي الإدريسي:" عمل المحاكم التجارية"، م س،ص112.

- محمد المجدوبي الإدريسي:" عمل المحاكم التجارية"، م س، ص نفس الصفحة أعلاه.

- حكم رقم 129، ملف عدد 393/98/4، بتاريخ 15/03/1999، منشور بكتابالأستاذ محمد المجدوبي الإدريسي:" عمل المحاكم التجارية"، م س ، ص113و114.

- قرار رقم 225، ملف عدد 275/99، منشور بكتابمحمد المجدوبي الإدريسي

 

 

(0) تعليقات

تسوية الوضعية الفردية بين قضاء الإلغاء والقضاء الشامل على ضوء تطور الاجتهاد القضائي في في المغرب

  من إعداد: نورة بوطاهر

 يعتبر القضاء الإداري أحد أهم ركائز دولة القانون، بحيث يضطلع بمهمة إجبار الإدارة على احترام القانون،والمغرب باعتباره من الدول التي تسعى إلى المحافظة على حقوق المواطنين وجعل الكلمة الأولى والأخيرة للقانون، عمل على إحداث محاكم إدارية من أجل مراقبة أعمال الإدارة، ومتعها في سبيل ذلك بمجموعة من الاختصاصات،من أهم هذه الاختصاصات نجد اختصاصها بالبت في النزاعات المتعلقة بالوضعية الفردية للموظفين والعاملين في مرافق الدولة والجماعات المحلية والمؤسسات العمومية.

    ويقصد بمصطلح الموظف العمومي، حسب ما جاء في الفصل الثاني من النظام الأساسي للوظيفة العمومية:" كل شخص يعين في وظيفة قارة ويرسم في إحدى رتب السلم الخاص بأسلاك الإدارة التابعة للدولة".

    وبالتالي فإن مصطلح موظف، يشمل كل موظف يطبق عليه النظام الأساسي للوظيفة العمومية أو يخضع للأنظمة الخاصة، كرجال التعليم وأعضاء السلك الدبلوماسي والقنصلي ومفتشي وزارة المالية، القضاء....

    أما مصطلح العامل في مرافق الدولة أو الجماعات المحلية أو المؤسسات العمومية، فهو يضم جميع المؤقتين، والمتعاقدين الذين أبرموا عقودا إدارية وبالنسبة للمتعاقدين مع الإدارة في ظل القانون الخاص، يمكنهم ممارسة دعوى الإلغاء في بعض الأحيان، إذا كان الأمر يتعلق بالطعن في قرارات منفصلة عن العقد، وفي غير هذه الأحوال تدخل منازعاتهم في اختصاص المحاكم الابتدائية.

     وينبغي أن يكون الموظف أو العامل، يشتغل في مرافق الدولة أو الجماعات المحلية، أو المؤسسات العامة، حتى ينعقد الاختصاص للمحكمة الإدارية.

      وبالنسبة للمقصود بالوضعية الفردية، فقد حددته الغرفة الإدارية بالمجلس الأعلى في قضية عبد الحق كارم ضد وزارة المالية، من خلال الحيثية التالية:" إن مصطلح الوضعية الفردية جاء على إطلاقه دون تقييد أو حصر وأنه يشمل جميع الحالات والأوضاع التي تعتري الموظف وهو يعمل في خدمة الإدارة أو المرفق أو الجماعة المحلية أو المؤسسة العمومية، سواء فيما يتعلق بتسميته في وظيفة معينة أو ترقيته أو تأديبه أو حصوله على أجوره ومستحقاته إلى غير ذلك من الدعاوى التي يمكن أن يقيمها ضد الجماعة الإدارية من أجل تسوية هاته الوضعية مما ينعكس إيجابا أو سلبا على وضعيته المادية حسب الأحوال".

    غير أن هذه الحيثية، لم تضع في الحقيقة تعريفا للوضعية الفردية، بل قامت فقط بتعداد حالات الوضعية الفردية، في حين أن الوضعية الفردية تتمثل في كل ما يتعلق بحياته الإدارية، وحقوقه المالية الناتجة عن ذلك، وبالتالي فإن توجه الموظف إلى القضاء الإداري يكون إما بهدف المطالبة بتسوية الوضعية الإدارية، وإما للمطالبة بتسوية الوضعية المالية.

     لقد كان النظر في المنازعات المرتبطة بالوضعية الفردية للموظفين والعاملين في مرافق الدولة والجماعات المحلية والمؤسسات العمومية، موزعا بين الغرفة الإدارية بالمجلس الأعلى، التي تتولى البت في طلبات الإلغاء، والمحاكم الابتدائية التي لها ولاية القضاء الشامل، قبل أن يتم توحيد الجهة المختصة بنظر هذا النزاع من خلال إحداث المحاكم الإدارية.

     وذلك من خلال المادتين 8و11 من القانون رقم 41-90 المشار إليه أعلاه، بحيث تنص الفقرة الثانية من المادة 8 على ما يلي:"... تختص المحاكم الإدارية كذلك بالنظر في... النزاعات المتعلقة بالوضعية الفردية للموظفين والعاملين في مرافق الدولة، والجماعات المحلية والمؤسسات العامة".

     في حين تنص المادة 11 على أنه:" تختص محكمة الرباط الإدارية بالنظر في النزاعات المتعلقة بالوضعية الفردية للأشخاص المعينين بظهير شريف، أو مرسوم...".

     والملاحظة هاتين المادتين، تبرز لنا أن صياغتهما جاءت عامة، بحيث أن المشرع المغربي لم يحدد نوع النزاع الذي تختص به المحاكم الإدارية، مما يجعل ولاية هذه المحاكم تبدوا عامة، بحيث قد تشمل دعوى الإلغاء وقد تشمل دعوى التعويض، كما أن عدم تحديد الفئات المعنية بالمنازعات المتعلقة بالوضعية الفردية بدقة، طرح بدوره إشكالية عميقة على مستوى الاختصاص.

      هذه الإشكاليات تضعنا أمام التساؤل التالي: ما موقف القضاء الإداري المغربي من النزاعات المتعلقة بالوضعية الفردية؟

      ولتحديد هذا الموقف، سنقسم الموضوع إلى مبحثين، نتناول في الأول، إشكالية توزيع الاختصاص في قضايا الوضعية الفردية.

       في حين نخصص المبحث الثاني، لإبراز الضمانات التي وفرها القضاء الإداري المغربي للموظفين، على اعتبار أن مفهوم هذه الدراسة لا يقتصر فقط على تحديد الاختصاص بهذه المنازعات، بل يشمل أيضا معرفة الدور الذي لعبه القضاء في حماية الموظف في مواجهة الإدارة.

       سنرى في هذا المبحث، طبيعة ولاية القضاء الإداري في قضايا الوضعية الفردية ( المطلب الأول)، كما سنحدد فيه الفئات المعنية بالمنازعات المتعلقة بالوضعية الفردية( المطلب الثاني).

       من المعلوم أن ولاية القضاء الإداري، تتوزع بين قضاء الإلغاء والقضاء الشامل، وتعرف دعوى الإلغاء بأنها:" دعوى قضائية ترفع للمطالبة بإعدام قرار إداري صدر مخالفا للقانون وتعد هذه الدعوى أهم وسائل حماية المشروعية، إذ أنها تؤدي إلى بطلان القرار الإداري كجزاء لعدم مشروعيته ومخالفته للقانون"،أما دعوى القضاء الشامل، فهي خصومة قائمة بين طرفين، يدعي أحدهما أنه وقع المساس بأحد مراكزه الذاتية أو الشخصية، ويملك فيها القاضي سلطات واسعة من أجل إرجاع الحق لصاحبه وتقرير التزامات على الطرف الأخر.

     والسؤال الذي يجدر بنا طرحه، هو: هل المنازعات المتعلقة بالوضعية الفردية تدخل في إطار القضاء الشامل، أم في إطار قضاء الإلغاء، أم أن الموظف يملك حق الاختيار بينهما؟

     هذا ما سنحاول الإجابة عليه من خلال هذا المطلب، بحيث سنقوم بإبراز موقف القضاء المغربي من الموضوع، ثم موقف الفقه من هذه المسألة، لنبرز في الأخير موقفنا من هذه المسألة.

     بالنسبة لموقف القضاء المغربي: نشير إلى أن الغرفة الإدارية بالمجلس الأعلى، كانت قبل إنشاء المحاكم الإدارية تنظر في المنازعة المتعلقة بالوضعية الفردية بمناسبة دعاوى الإلغاء للتجاوز في استعمال السلطة، الموجهة ضد القرارات الإدارية التي ترفض تسوية هذه الوضعية.

      وقد استمر هذا الوضع حتى بعد إحداث المحاكم الإدارية، بحيث بقي لدعوى الإلغاء نفس الدور الذي كانت تضطلع به قبل إحداث هذه المحاكم في مواضيع تعتبر من صميم الوضعية الفردية للموظفين، دونما تمييز منها للمجال الذي تندرج ضمنه المنازعة وما إذا كان قضاء الإلغاء أم القضاء الشامل، ففي قضية ابن إدريس ضد وزير البريد اعتبرت الغرفة الإدارية بالمجلس الأعلى:" أن الموظف الذي يكون في وضعية الإلحاق يظل تابعا لإطاره الأصلي...وعلى الإدارة أن تستجيب لطلب تسوية وضعيته الإدارية، وأن رفضها لهاته التسوية يكتسي شططا في استعمال السلطة".

    وفي قضية بن خريفة عبد العزيز ضد وزير الاقتصاد والمالية اعتبرت الغرفة الإدارية بالمجلس الأعلى:" أن القرار المطعون فيه القاضي برفض تسوية الوضعية الإدارية للطاعن الناتج عن السكوت عن الطلب الذي قدمه إلى وزير المالية مع وجوب إجراء مراجعة لهاته الوضعية لم يكن مشوبا بأي شطط في استعمال السلطة، وأن الإدارة لم تنحرف في استعمال سلطتها التقديرية بالاختيار في خصوص معالجة وضعية المعني بالأمر".

    وقد اتبعت المحاكم الإدارية هذا الموقف أيضا، وذلك من خلال قيامها بالنظر في نزاعات الوضعية الفردية بمناسبة دعاوى الإلغاء للتجاوز في استعمال السلطة باعتبارها الوسيلة القضائية الأقل كلفة والأكثر ممارسة عند المتقاضين.

     ويظهر لنا أنه لم يكن هناك أي تمييز بين دعوى الإلغاء أو دعوى المطالبة بتسوية الوضعية الفردية، كما أن القضاء كان يعطي للأفراد حق الاختيار للمتقاضي بين تقديم دعواه أمام قضاء الإلغاء أو أمام القضاء الشامل، كما في قرار الغرفة الإدارية في قضية عبد الحق كارم ضد وزارة المالية، الذي أكدت فيه الغرفة إمكانية الخيار بين سلوك دعوى الإلغاء أو القضاء الشامل.

    لكن هذا الموقف لم يستمر طويلا، حيث عدلت الغرفة الإدارية عن إمكانية الخيار بين القضاء الشامل وقضاء الإلغاء، وذلك من خلال قضية بوبكر ابراهيم ضد بلدية أكادير:" إن هذا الخيار المقرر للحصول على تسوية الوضعية الفردية تجاوز أجل الطعن المحدد للممارسة دعوى الإلغاء والانتقال لممارسة دعوى القضاء الشامل والحال أن الدعوى الأولى مقيدة بآجال محددة ومن النظام العام وأنه لا يمكن للطاعن تجاهل وجوب احترام هاته الآجال إذا كان قصده هو التوصل إلى إلغاء المقرر المطعون فيه الذي أثر في وضعيته الفردية وتقرر بمقتضاه ترسيمه ابتداء من 01/08/1992 في السلم7".

      وقد اعتبر بعض المهتمين أن هذا التوجه الجديد للغرفة الابتدائية يدل على أن التفرقة بين دعوى الإلغاء والمنازعات المتعلقة بالوضعية الفردية المنتمية لولاية القضاء الشامل، لازالت مثار نقاش، واقترح لحل هذا الإشكال، ووضع حد فاصل بين دعوى الإلغاء والدعوى المتعلقة بالوضعية الفردية، اعتماد المعيار التالي:" القائم على وجوب الرجوع إلى مصدر الحق الذي يطالب به المدعي للتمييز بين دعوى الإلغاء والقضاء الشامل في مجال الوضعية الفردية، ومعرفة ما إذا كانت الحقوق المطلوبة تجد سندها في القانون مباشرة، ففي هاته الحالة، تعد المنازعة من دعاوى القضاء الشامل، وبالتبعية ما أصدرته جهة الإدارة من أوامر وقرارات مجرد أعمال تنفيذية توخت من خلالها تطبيق أحكام القانون على الوضعية الفردية المعنية، بدون أن يكتسي صبغة القرار الإداري أو تقبل لذلك الطعن فيه بالإلغاء للتجاوز في استعمال السلطة، وبمفهوم المخالفة لهذا المبدأ إذا لم تنشأ وضعية المعني بالأمر من القاعدة القانونية مباشرة بل استدعى الأمر من الإدارة إصدارها لقرار إداري بشأن هاته الوضعية، فإن الدعاوى تكون حينئذ من دعاوى الإلغاء للتجاوز في استعمال السلطة".

    والملاحظ أن هذا المعيار المقترح، هو نفس المعيار المعمول به من قبل القضاء المصري، ذلك أنت هذا القضاء يفرق بين الدعاوى التي تدخل في إطار القضاء الكامل والتي تدخل في إطار قضاء الإلغاء، بالاعتماد على تحديد مصدر الحق الشخصي الذي يطالب به المدعي في دعواه، فإن كان يطالب بحق شخصي مقرر له مباشرة في قاعدة تنظيمية عامة، كالقانون واللائحة، فإن الدعوى تكون من اختصاص القضاء الشامل، ويكون ما أصدرته الإدارة من أوامر أو تصرفات في هذه المناسبة مجرد أعمال تنفيذية تهدف إلى مجرد تطبيق القانون على حالة الموظف، وتوصيل ما نص عليه القانون إليه، ولا يكون هذا التصرف الإجرائي قرارا إداريا بالمعنى المفهوم، بل يكون مجرد إجراء تنفيذي أو عمل مادي لا يسمو إلى مرتبة القرار الإداري، وبالتالي لا تكون الدعوى المقامة في هذا الشأن من دعاوى الإلغاء، وعلى عكس ذلك إذا لم يكن مركز الموظف قد نشأ عن القاعدة التنظيمية ذاتها، ب استلزم الأمر صدور قرار إداري خاص يخوله هذا المركز القانوني، فإن الدعوى تكون من دعاوى الإلغاء.

    وقد لاحظ صاحب هذا الاقتراح، أن هذا المعيار تم اعتماده من قبل القضاء الإداري المغربي، واستدل في ذلك بقضية بلغازي محمد ضد المدير العام للأمن الوطني، الذي اعتبرت فيه المحكمة الإدارية بالرباط، أن خصوصية دعوى القضاء الشامل تتمثل في تأسيس الطعن بمناسبتها على حقوق شخصية تتصل بمركز المدعي المتولدة من القانون مباشرة، ويتدخل القاضي بمناسبته ليحدد في حكمه نطاق ومدى الحقوق والالتزامات التي ترتبط بالنزاع في مواجهة طرفي الخصومة.

    كما استشهد بقضية السيد هيت ابراهيم ضد بلدية اكادير:" إن مطالبة المدعي المقترنة بأداء الرسوم القضائية والرامية على إلغاء قرار إيقافه عن العمل مع إرجاعه إلى عمله واستحقاقه لمرتبه طيلة مدة التوقيف، تتعلق بتسوية وضعية إدارية لموظف وهي منازعة لا تتقيد بآجال دعوى الإلغاء بل بآجال التقادم العادي، لتعلق الأمر بدعوى تسوية الوضعية الفردية، وأنه تطبيقا لمقتضيات الفصل 73 من القانون المؤرخ في 24/02/1958،وبعد صيرورة الحكم الجنحي الذي أخذ الطاعن بعقوبة مالية نهائي، كان على رئيس المجلس البلدي العمل على تسوية وضعية الطاعن باستدعائه للمجلس التأديبي في أقرب أجل ممكن ابتداء من تاريخ توصله بالقرار لاستئنافي، وأن امتناعه عن القيام بذلك يعد قرارا سلبيا مخالفا للقانون وقضت كذلك بإلغائه مع إرجاع الطاعن إلى عمله وأحقيته في استرجاعه لمرتبه كاملا عن مدة التوقيف، كأحد تجليات سلطة القاضي الإداري في دعاوى القضاء الشامل المندرجة ضمنها المنازعة المتعلقة بالوضعية الفردية".

        وبالرغم من هذا، فإن هذا المعيار هو منتقد، والسبب في ذلك هو أن الوضعية القانونية للموظف، يكون مصدرها هو القانون دائما، كما أن القول بأن العمل القضائي الإداري المغربي، يعتمد هذا المعيار ولا يقيد دعاوى تسوية الوضعية الفردية بآجل معين، يصطدم بأحكام أخرى حديثة، تشترط لقبول النظر في نزاع يتعلق بالوضعية الفردية ولو قدم أمام القضاء الشامل، ضرورة احترامه للآجل الطعن.

      من ذلك، الحكم الصادر عن المحكمة الإدارية بالرباط، في قضية مصطفى محروس ضد وزير الداخلية، الذي جاء فيه: " حيث إنه حقا، وكما جاء في جواب السيد الوكيل القضائي للمملكة، فإن الحق في إقامة الدعوى الحالية قد سقط بانصرام آجل ستين يوما على تاريخ توصل الطاعن أو علمه بقرار عزله، وذلك طبقا لمقتضيات المادة 23 من قانون رقم41-90، مما يتعين معه الحكم بعدم قبول الطلب".

    وقد تم تأكيد نفس الموقف من خلال قضية علي بنطلحة، ضد وزير المالية الذي جاء فيه:" حيث إنه ولئن كان في الإمكان تقديم طلب تسوية وضعية فردية في إطار الإلغاء أو في إطار القضاء الشامل، إلا أنه عند تقديم الطلب في الحالة الثانية، يجب التقييد باحترام آجال الطعن بالإلغاء المنصوص عليها في المادة 23 من القانون المحدث للمحاكم الإدارية".

     ونفس الشيء تم التأكيد عليه في قضية عبد الحميد الرحماني ضد وزير التربية الوطنية، الذي جاء فيه:" لكن، حيث إنه ولئن كانت القاعدة العامة أن النزاعات المتعلقة بالوضعية الفردية لا تخضع لأي أجل، فإن الاجتهاد القضائي قد تواتر على إخضاعها لأجل تقديم دعوى الإلغاء".

    لكن إذا كان النزاع مرتبط بقرار من القرارات المستمرة، فإن تقيم الدعوى أمام القضاء الشامل، لا يتم تقييده بآجل الطعن، على اعتبار أن القرارات المستمرة لا يحتسب فيها آجل الطعن".

    وتقييد دعاوى الوضعية الفردية، بضرورة احترام آجال الطعن عند تقديم دعوى أمام القضاء الشامل، له ما يبرره، ذلك أنه عندما يصدر قرار إداري ويتحصن بمرور آجال الطعن فيه، فإن ذلك ينتج عنه خلق مراكز قانونية لا يمكن المساس بها.

      وبالتالي فإن السماح بتقديم دعوى أمام القضاء الشامل بهدف تسوية الوضعية الفردية، سيمس بالمراكز القانونية التي تم خلقها بناء على القرار الذي مس بالوضعية الفردية للمدعي، وهذا سيؤدي بالضرورة إلى ارتباك في عمل الإدارة، وبالتالي الإضرار بالصالح العام.

     وكخلاصة لما سبق، ومن خلال الاجتهاد القضائي الإداري المغربي، فإنه يمكن تقديم طلب تسوية الوضعية الفردية في إطار قضاء الإلغاء أو في إطار القضاء الشامل، إلا أنه لا يمكن تقديمه في إطار هذه الأخيرة بدلا من الأولى إذا كان آجل الطعن قد فات.

    وبالتالي فإن المنازعة المتعلقة بالوضعية الفردية تدخل في إطار:

-        ولاية الإلغاء: عندما يكون القرار الإداري المتعلق بالوضعية الفردية متسما بعيوب عدم المشروعية، المتمثلة في عيب الشكل، وعيب عدم الاختصاص، وعيب مخالفة القانون، وعيب الانحراف في استعمال السلطة، وعيب السبب، يجوز المطالبة بإلغائه في كل الأحوال.

-        ولاية القضاء الشامل: وهنا تكون للمحكمة الإدارية صلاحيات واسعة لا تنحصر في الإلغاء، بل تتعداه إلى فرض الحل الصحيح على الإدارة والحكم به، فهي تتخذ جميع التدابير اللازمة لحل القضية المعروضة على أنظارها، خاصة عندما يتعلق الأمر بدعوى استحقاق، أو تسوية في المرتبات أو التعويضات المستحقة، مع مراعاة آجل الطعن طبعا.

       وهناك مسألة أخرى لابد من التعرض لها في هذا المطلب، وهي مسألة إمكانية الجمع بين دعوى الإلغاء ودعوى القضاء الشامل، فكما هو معلوم تعتبر إشكالية إمكانية الجمع بين الدعويين من أبرز القضايا التي أصبحت تشغل المهتمين بالقضاء الإداري، خصوصا بعد صدور حكم عن المحكمة الإدارية بالرباط يجيز فيه هذه الإمكانية.

    وقد لقيت هذه المسألة الترحيب من جل المهتمين( محامين، أساتذة جامعيين...)، بالنظر لما توفره من وقت وجهد على المتقاضين، بحيث أن تبسيط مسطرة التقاضي تجعل المتقاضين يقبلون عليها، خصوصا إذا ما علمنا أن جل القضايا تحتاج بعد الحصول على حكم يقضي بإلغاء القرار الإداري، اللجوء إلى القضاء الشامل حتى يحصل المحكوم له على مراده، مما يجعلنا نتصور حجم المعانات التي يعيشها المتقاضي، غير أن هناك من يعارض هذا الاتجاه بدعوى غياب السند القانوني، ثم بالنظر للاختلاف الموجود بين دعوى الإلغاء ودعوى القضاء الشامل.

      فإننا نرى أنه ينبغي الدفاع على إمكانية الجمع بين الدعويين، نظرا للمزايا والفوائد التي تحققها للمتقاضين، خصوصا وأن القضاء الإداري وكما هو معلوم جاء من أجل ضمان حقوق المواطنين في مواجهة الإدارة، ومن أجل بناء دولة القانون، هذه الدولة لا يمكن أن تقوم إذا لم يستطع الأفراد التوصل إلى حقوقهم بسرعة ومن خلال أقصر الطرق وأسهلها، ثم بالنظر إلى طبيعة القضاء الإداري.

      ومع ذلك فإن إمكانية الجمع رهينة باستيفاء بعض الشروط المتمثلة في كون كل طلب على حدة ( الإلغاء والتعويض) ينبغي أن تتوفر فيه الشروط التي تجعله مقبولا لدى المحكمة.

      وهكذا فإنه لا يوجد ما يمنع الموظف من تقديمه، لطلب الإلغاء وطلب التعويض ضمن نفس المقال وأمام نفس الهيئة القضائية.

       لقد حدد الفصل 8 من قانون 41-90، الفئات المعنية بالمنازعات المتعلقة بالوضعية الفردية في الموظفين والعاملين في مرافق الدولة والجماعات المحلية والمؤسسات العمومية.

     وقد عرف الفصل 2 من النظام الأساسي العام للوظيفة العمومية المؤرخ في 24/02/1958، الموظف بأنه:" كل شخص يعين في وظيفة قارة، ويرسم في إحدى درجات السلم الخاص بأسلاك الإدارة التابعة للدولة"، كما أن الفصل 1 من القانون الأساسي لموظفي الجماعات المحلية المؤرخ في 27/9/1977 حدد صفة موظف بالجماعات،كل شخص يعين في منصب دائم ويرسم بإحدى درجات تسلسل أسلاك الجماعات، وبذلك لا يختلف تعريف الموظف الجماعي عن تعريف الموظف العام للدولة.

      وهذا النوع من الموظفين، يرجع الاختصاص بالنزعات المرتبطة بوضعيتهم الفردية إلى القضاء الإداري بدون منازع، أما بالنسبة لنزاعات العاملين لدى المؤسسات العمومية، فبالرغم من أن المشرع نص صراحة على اختصاص المحاكم الإدارية( بمقتضى الفقرة الثانية من المادة الثامنة من القانون رقم 41-90) للبت في نزاعات هؤلاء، فإنه ومنذ إحداث المحاكم الإدارية، ما يزال السؤال يطرح بإلحاح عن التكييف القانوني لوضعية العاملين في المؤسسات العمومية، بمعنى هل يعتبر العاملون في المؤسسات العمومية موظفين عموميين خاضعين لقانون الوظيفة العمومية، وبالتالي اختصاص المحاكم الإدارية بالبت في النزاعات المتعلقة بوضعيتهم الفردية، أم عمالا وأجراء خاضعين لأحكام قانون الشغل، وبالتالي اختصاص المحاكم العادية؟

      وهكذا تأرجحت أحكام القضاء الإداري المغربي في مجال النزاعات الخاصة بمستخدمي المؤسسات العمومية،بين اعتبار أن الاختصاص في هذه المنازعات يرجع إلى القضاء العادي، وبين إعطاء الاختصاص للقضاء الإداري .

     والملاحظ من خلال تتبع أحكام القضاء الإداري المغربي، يتضح لنا أن الاجتهاد القضائي مر بمرحلتين، في الأولى تبنى المعيار العضوي من أجل تأسيس الاختصاص، وفي المرحلة الثانية تبنى المعيار الموضوعي وشرط الدعوى الموازية من أجل استبعاد اختصاص القضاء الإداري في هذه المنازعات.

   بالنسبة للمرحلة الأولى: والتي تم فيها اعتماد المعيار العضوي من أجل إسناد الاختصاص للقضاء الإداري في مجال المنازعات المتعلقة بالوضعية الفردية لمستخدمي المؤسسات العمومية، بحيث يكفي أن يكون المقرر المطعون فيه صادرا عن المؤسسة العمومية بصفتها سلطة إدارية ليتولى المجلس البت في النزاع دون اعتبار للمركز القانوني للطاعن.

    وهذا الموقف تبنته الغرفة الإدارية بالمجلس الأعلى، وتبعتها في ذلك المحاكم الإدارية في العديد من الأحكام، ومن القرارات التي اعتمدت فيها الغرفة الإدارية المعيار العضوي، نجد قضية محمد بدوي ضد مكتب الأبحاث والمساهمات المعدنية،وقضية الصادقي المومني ضد مكتب التسويق والتصدير، الذي جاء فيه:" وبالتالي فإن المقررات المتخذة من طرف المدير تدخل في عداد المقررات الصادرة عن السلطات الإدارية، الأمر الذي يجعلها قابلة للطعن أمام المجلس الأعلى عن طريق الإلغاء بسبب الشطط في استعمال السلطة، وذلك بقطع النظر عن الروابط التي تربط الطاعن بالمكتب".

     كما اعتبرت الغرفة الإدارية، في قضية ماريا المزكلدي ضد مكتب التسويق والتصدير، أن قرار مدير مكتب التسويق والتصدير والقاضي بإعفاء المعنية بالأمر بناء على قرار تقليص المستخدمين يعتبر قرارا إداريا يمكن الطعن فيه بواسطة دعوى الإلغاء.

     وبصفة عامة أجازت الغرفة الإدارية في العديد من قراراتها، للعاملين في المؤسسات العمومية الطعن بالإلغاء في القرارات الصادرة عن مديريها وتمس مقتضيات القانون المنظم لوضعيتهم.

    كما أن المجلس الأعلى، خلال هذه المرحلة اقتصر على المعيار العضوي لتحديد مفهوم المقرر الإداري، حيث تمسك بالنظر إلى طبيعة السلطات مصدرة المقررات أو الأنشطة المطعون فيها، دون اعتبار لطبيعتها الجوهرية وللنظام القانوني المطبق عليها، بحيث لم يأخذ بعين الاعتبار النشاط الذي تزاوله المؤسسة.

    وبالتالي لم يأخذ المجلس خلال هذه المرحلة بالدفع بعدم قبول طلب الإلغاء لكون المعني بالأمر تربطه بمشغله علاقة يحكمها القانون الخاص، بحيث اعتبر أن القرارات المتخذة في حق الطاعن خصوصا قرارات الطرد، تدخل في عداد القرارات الصادرة عن السلطات الإدارية، حيث لم يأخذ المجلس الأعلى بعين الاعتبار النشاط الذي تزاوله المؤسسة العمومية( إدارية، اقتصادية، اجتماعية)، فالعبرة كانت بطبيعة القرارات المطعون فيها، إذ يكفي أن تكون صادرة عن مؤسسات عمومية.

    وقد اتبعت المحاكم الإدارية نفس التوجه، في عدد مهم من أحكامها، بحيث اعتمدت المعيار العضوي لتأسيس اختصاصها، واكتفت بكون المقرر المطعون فيه صادرا عن مدير المؤسسة العمومية المعنية بصفته سلطة إدارية ليكون النزاع الناشئ بين المؤسسة التي يشر على تسيرها وأحد مستخدميها، من اختصاص المحكمة الإدارية، ومن بين هذه الأحكام نذكر:

      حكم المحكمة الإدارية بوجدة، قضية القاسمي عبد المالك، الذي جاء فيه:" وحيث أن الطاعن يشتغل لدى المكتب الوطني للاستثمار الفلاحي المنشأ بمقتضى المرسوم الملكي المؤرخ في 22 أكتوبر  1996، والذي ينص فصله الأول على أن المكتب مؤسسة عمومية يتمتع بالشخصية المعنوية والاستقلال المالي، وأن المادة الثامنة من قانون المحاكم الإدارية تتحدث عن النزاعات المتعلقة بالوضعية الفردية للعاملين في المؤسسات العامة".

     حكم إدارية مراكش، قضية عبد الإلاه منصور ضد وزير الصيد البحري، الذي جاء فيه:" حيث إن وزارة الصيد البحري مصدرة القرار المطعون فيه شخص من أشخاص القانون العام وسلطة إدارية، الشيء الذي تكون معه قرارات العزل الصادرة عنها قرارات إدارية وذلك بإعمال المعيار العضوي، ومن تم تعتبر قابلة للطعن عن طريق دعوى الإلغاء لتجاوز السلطة بقطع النظر عن العلاقة التي تربط الطاعن بالإدارة وهل تخضع للقانون العام أو الخاص؟ومن المعلوم أن إعمال هذا المعيار يتماشى ومقتضيات المادة الثامنة من القانون المنظم للمحاكم الإدارية التي أخذت بهذا المعيار عندما نصت على اختصاص هذه المحكمة بإلغاء قرارات السلطة الإدارية بسبب تجاوز السلطة، كما أن نفس القانون كرس نفس المعيار عندما أسند لهذه المحاكم الاختصاص للبت في الوضعية الفردية لجميع الموظفين والعاملين في مرافق الدولة والجماعات المحلية والمؤسسات العامة دون أن يميز في ذلك بين ما إذا كانوا موظفين عموميين تابعين لقانون الوظيفة العمومية أو أعوان مؤقتين غير مرسمين تربطهم بالإدارة عقود خاصة، كما يتماشى مع قبول الغرفة الإدارية بالمجلس الأعلى للطعون بالإلغاء الموجهة ضد قرارات العزل كما في النازلة معتبرة إياها قرارات إدارية صادرة عن سلطة إدارية( انظر على سبيل المثال القرار رقم 46 الصادر بتاريخ 25/1/1966 وغيره) هذا فضلا عن أنه على فرض ثبوت خضوع الطاعن في علاقته مع الإدارة لقانون الشغل فعلا فإن الطلب لا يتعلق بحالات التعويض التي يحكمها القانون الذي تختص المحكمة الابتدائية بتطبيقه وإنما ينصب على الطعن ضد قرار عزل الطاعن مما يجعل المحكمة مختصة للبت فيه".

    حكم المحكمة الإدارية بالرباط، الذي جاء فيه: " وحيث أن المدير يعين بظهير ويتولى إدارة وتسيير مرفق عام اقتصادي تابع للدولة مما يجعله سلطة إدارية وتكون قراراته خاضعة للطعن فيها عن طريق دعوى الإلغاء بقطع النظر عن خضوع المقرر الصادر عنه لأحكام القانون العام أو القانون الخاص".

   أما الاتجاه الثاني، والذي يمثل المرحلة الثانية: فهو يتبنى المعيار الموضوعي وشرط الدعوى الموازية، من أجل استبعاد اختصاص القضاء الإداري بنزاعات مستخدمي المؤسسات العمومية.

     فالمجلس الأعلى في بداية الثمانينات، قرر أن العاملين بالمؤسسات العمومية خصوصا التجارية والصناعية( باستثناء المدير والمحاسب)، هم أجراء يخضعون في منازعاتهم لقواعد القانون الخاص ولاختصاص المحاكم العادية، وهكذا قضت الغرفة الإدارية برفض الطعن في العديد من القضايا لاعتبارات منها، أن حسابات المؤسسات العمومية خصوصا ذات الصبغة الاقتصادية تنظم وفق القوانين والأعراف الجاري بها العمل في التجارة، وبالتالي فإن المنازعات الفردية تدخل في اختصاص المحاكم العادية".

     وهكذا جاء في قرار للغرفة الإدارية:" إن المكتب الوطني للماء الصالح للشرب مؤسسة عمومية ذات طابع تجاري وصناعي، ولما كان الطاعن مجرد مستخدم لدى الكتب، فإن المحكمة الابتدائية هي المختصة بالنظر في النزاع".

      بالإضافة إلى المعيار الموضوعي، قامت الغرفة الإدارية باعتماد على شرط الدعوى الموازية من أجل استبعاد اختصاص القضاء الإداري بنزاعات مستخدمي المؤسسات العمومية.

      المقصود بشرط الدعوى الموازية هو:" عدم قبول دعوى الإلغاء، سواء أمام الغرفة الإدارية أو أمام المحاكم الإدارية، إذا كان القانون قد نص على وجود دعوى في الموضوع ذاته تؤدي إلى نفس النتيجة، أي يكون المشرع قد نضم لصاحب المصلحة طريقا أخر للطعن، يتمكن من خلاله من التخلص من أثار القرار الصادر عن السلطة الإدارية، والمشوب بعدم الشرعية".

    ومن القرارات التي طبقت فيها الغرفة الإدارية، شرط الدعوى الموازية، نجد:

   قرار المجلس الأعلى، الصادر بتاريخ 19/10/1998، الذي جاء فيه:" أن مهمة المستأنف تنحصر في القيام بدور كاتب رئيس مساعد، وبذلك فهو يعتبر من فئة المستخدمين الخاضعين لأحكام القانون الخاص في علاقته التعاقدية مع بنك المغرب، كما لاحظ قضاة الدرجة الأولى، وبذلك فإن قرار الفصل وإن كان قرارا إداريا صادرا عن سلطة إدارية قابلا للإلغاء، إلا أن هذه القابلية مشروطة بعدم وجود دعوى موازية، كما نص على ذلك القانون المحدث للمحاكم الإدارية".

     وقد اتبعت المحاكم الإدارية هذا الاتجاه، في العديد من أحكامها نذكر منها:

     حكم المحكمة الإدارية بالرباط، بتاريخ 19/03/1998، عدد346، بين الدحاني فاطمة والصندوق الوطني للقرض الفلاحي، بحيث جاء فيه:" وحيث إنه كان في إمكان الطاعنة اللجوء إلى المحكمة العادية للمطالبة بحقوقها في إطار نزاعات الشغل، وحيث إنه أمام وجود دعوى موازية يتعين التصريح بعدم قبول الطلب".

   حكم المحكمة الإدارية بالرباط:" وحيث أن الصندوق الوطني للقرض الفلاحي، حسب الظهير الشريف الصادر بتاريخ 04/12/1961 المنظم له، يعتبر مؤسسة عمومية ذات طابع مالي، وتتمتع بالشخصية المدنية والاستقلال المالي، وأن القرارات الصادرة عن المدير العام لهذه المؤسسة، وإن كانت قرارات إدارية قابلة للطعن فيها عن طريق دعوى الإلغاء، إلا أن قبول الطعن مشروط بعدم وجود دعوى موازية طبقا للمادة23 من القانون رقم 41-90، وحيث أن الطاعن كان بإمكانه الحصول على نفس النتائج أمام المحكمة العادية في إطار نزاعات الشغل، لهذا يتعين الحكم بعدم قبول الطلب".

     وبالتالي فإن هذه المحاكم استعملت شرط الدعوى الموازية، لاستبعاد اختصاصها بهذا النوع من المنازعات، لكن وكما هو معلوم، فإن تطبيق  شرط الدعوى الموازية، رهين بتحقيقها لنفس نتائج دعوى الإلغاء، فهل الدعوى الموازية في مجال منازعات المتعلقة بالوضعية الفردية لمستخدمي المؤسسات العمومية، تحقق لهم نفس النتائج؟!

     الجواب بطبعة الحال هولا خصوصا عندما يطلب الطاعن بإرجاعه إلى عمله، فيعمل القاضي ( العادي) على إجراء جلست بحث( جلسة صلح)، إذا فشلت ننتقل إلى نزاع الشغل( التعويض).

    إذن أين هي الدعوى الموازية المحققة لنفس النتائج؟!، لكن في إطار الإلغاء إذا تم إلغاء القرار فإنه يرجع إلى عمله.

   هذا ما جل المحكمة الإدارية بالرباط، تتمرد على ما استقر عليه الاجتهاد القضائي في السنوات الأخيرة، وقد أيدتها الغرفة الإدارية في ذلك، بحيث أصبحت تقضي بقبول طلبات التسوية الفردية الخاصة بالمستخدمين في المؤسسات العمومية، دون النظر إلى وجود أو عدم وجود الدعوى الموازية.

       

    سنرى في هذا المبحث، مدى الحماية التي وفرها القضاء الإداري المغربي للموظف أثناء التأديب ( المطلب الأول)،ثم الضمانات التي وفرها له من أجل التمتع بحقوقه ( المطلب الثاني).

       إن التأديب هو الوسيلة المثالية لإلزام الموظف العمومي باحترام واجبات وظيفته، فكما أنه من اللازم أن يكافأ الموظف المجد على اجتهاده بالترقية وغيرها، فإنه من الضروري أن يعاقب الموظف المهمل على إهماله بالعقوبات المناسبة.

     وإذا كان التأديب ضروريا، فإن مراعاة حقوق الموظف في الدفاع عن نفسه، وتوقيع العقوبة عليه من قبل الجهة المختصة، وغير ذلك من الضمانات، تعتبر أيضا ضرورية بالنظر مبادئ حقوق الإنسان ودولة القانون، من هنا يبرز الدور الذي يطلع به القضاء الإداري في هذا المجال، باعتبار الجهاز الأقدر على ضمان حماية الموظف أثناء خضوعه لتأديب، ويتجلى ذلك من خلال:

   - ضمان تمكين الموظف من الدفاع عن نفسه وذلك بإطلاعه على ملفه الإداري وعلى جميع الوثائق الملحقة به لإبداء ملاحظاته الكتابية والشفوية، وكذلك مؤازرته بمحام،وهذه الضمانة منصوص عليها في الفصل 67 من ظهير 1958 المشار إليه أعلاه، فإذا لم تحترم هذه الضمانات فإن القضاء الإداري يقضي بإلغاء قرار المتخذ في حق الموظف، من بين هذه الأحكام نجد القرار الصادر عن الغرفة الإدارية، عدد 200 بتاريخ 28/11/1975.

       ونفس الشيء بالنسبة للحكم الصادر عن إدارية مكناس،بتاريخ 28/2/2002، بين محمد معقول ضد وزير التربية الوطنية، والذي تم بصدده إلغاء القرار التأديبي بسبب عدم احترام المجلس التأديبي الآجل المقرر لإدلائه برأيه، حسب مقتضيات الفصل 70 من النظام الأساسي للوظيفة العمومية".

   - ضمان احترام تشكيلة المجلس التأديبي: فالقانون نص على كيفية تشكيل المجلس التأديبي، وعلى الشروط التي ينبغي مراعاتها و إلا اعتبر القرار التأديبي الصادر عن هذا المجلس متسما بعدم المشروعية، وبالتالي عندما يتبين للقاضي الإداري أن تشكيلة المجلس لم يحترم فيها القانون، فإنه يقضي بإلغاء القرار الصادر عنها، ومن بين هذه الأحكام نشير إلى الحكم الصادر عن إدارية الرباط، بتاريخ16/3/2004، قضية عبول لحسن ضد الخازن العام للمملكة، الذي جاء فيه:"لكن حيث من جهة أخرى، فإن المقتضيات القانونية التي تسري على الخرق المدعى به، هي التي نظمها الفصل الثالث من المرسوم رقم2.59.200 السالف الذكر، والذي يستفاد منه أن حضور العضو النائب لا يكون إلا في حالة تغيب العضو الرسمي، ولا يجوز بالتالي أن يكون المجلس التأديبي يتضمن في عضويته في نفس الآن العضو الرسمي والعضو الذي ينوب عنه، تحت طائلة عدم احترام القواعد القانونية في تشكيلة ذلك المجلس، والتي راعى فيها المشرع ضمان التوازن بين حقوق الإدارة وحقوق الموظف المتابع تأديبيا.

    وحيث إنه بالرجوع إلى القرار القاضي بتعيين السيد محمد زويتن في حظيرة اللجان الإدارية المتساوية الأعضاء، باعتباره السند القانوني الذي يبرر حضوره المجلس التأديبي الذي بت في وضعية الطاعن كما تمسكت بذلك الإدارة المطلوبة في الطعن، يتضح أنه قضى بتعينه لتمثيل الإدارة كنائب للرئيس في حظيرة اللجنة الإدارية المتساوية الأعضاء المختصة إزاء موظفي وزارة الاقتصاد والمالية بالمصالح الإدارية والمصالح الخارجية من رقم 2 إلى رقم 231، وهو ما يعني أن حضوره ينبغي أن يكون بصفة احتياطية وفي الحالة التي يتغيب فيها رئيس اللجنة استنادا إلى مقتضيات الفصل الثالث أعلاه، إلا أنه بالإطلاع على محضر المجلس التأديبي يتبين أن رئيس اللجنة السيد عمر الصديقي كان حاضرا أثناء البت في وضعية الطاعن، وأن حضور السيد محمد زويتن كان بصفته عضو رسمي ممثل للإدارة، وهو ما يخالف قرار تعيينه كنائب للرئيس، ويجعل بالتالي من تشكيلة المجلس التأديبي على هذا النحو لا تنسجم ومقتضيات الفصل الثالث من المرسوم رقم2.59.200، مما يكون معه هذا الشق من الوسيلة مبني على أساس سليم، ويتعين الاعتداد به".

     ولا يقف الأمر عند هذا الحد، بل إن القاضي الإداري يراقب أيضا تناسب تشكيلة اللجنة مع حقوق الدفاع، وذلك من خلال إلغاءه للقرار التأديبي الذي يكون فيه أحد الأعضاء خصما وحكما في نفس الوقت، من بين هذه الأحكام التي يتضح فيها حرص القضاء الإداري على ضمان حقوق الموظف إزاء تعسف الإدارة، نجد الحكم الصادر عن إدارية الرباط، في قضية محمد بن مصطفى بن بوشعيب الخراز ضد مدير الموارد البشرية، الذي قضي فيه بإلغاء القرار التأديبي بناء على الحيثية التالية:"حيث إنه من الثابت من نص القرار المطعون فيه خلال جواب الإدارة المطلوبة في الطعن، ومما لا نزاع فيه، أن ذلك القرار قد صدر بسبب النزاع الذي وقع بين الطاعن محمد الخراز ومدير الموارد البشرية أعلاه الذي هو مصدر نفس القرار عدد00632 بتاريخ 5 غشت 2003 نيابة عن وزير الفلاحة والتنمية القروية بناء على التفويض المذكور.

     وحيث إنه ولئن كان مدير الموارد البشرية يتوفر على تفويض لاتخاذ مثل القرار المطعون فيه القاضي بتوبيخ الطاعن، فإنه لا يعقل أن يكون المدير المذكور خصما وحكما في آن واحد، وإنما كان على الوزير المعني بالأمر أن يصدر العقوبة موضوع النزاع إن ثبتت المخالفة المنسوبة للطاعن، أو يفوض في ذلك لشخص آخر غير مدير الموارد البشرية والحال ما ذكر، الشيء الذي يعد خرقا لأبسط مبادئ العدالة والإنصاف وحقوق الدفاع، لذا تكون هذه الوسيلة مرتكزة على أساس ويتعين لذلك إلغاء القرار المطعون فيه لعيب مخالفة القانون من دون حاجة إلى البحث في مدى ثبوت الوقائع المنسوبة للطاعن، مع ترتيب الآثار القانونية على ذلك".

     - كما أن القاضي يراقب احترام مسطرة التأديب: بحيث إذا تبين له أن المجلس التأديبي لم يحترم هذه المسطرة ، فإنه يقضي بإلغاء القرار التأديبي، وهكذا قضت المحكمة الإدارية بالرباط بإلغاء القرار التأديبي الذي لم يحترم الإجراءات الواجب اتخاذها في حالة انقطاع الموظف عن عمله ،وهي المنصوص عليها في الفصل 75 من ظهير 1958 المشار إليه أعلاه ( توجيه إنذار إلى الموظف إلى عنوان المعني بالأمر بالبريد المضمون مع الإشعار بالتوصل، مع إعطاءه مهلة 7 أيام من أجل الرجوع إلى عمله دون أن يتعرض لأي عقوبة)، وذلك من خلال الحيثية التالية:"وحيث إنه بالرجوع إلى مقتضيات الفصل 75 مكرر المشار إليه أعلاه الذي نظم مسطرة العزل في حالة ترك الوظيفة، يستفاد منها أن تطبيق المسطرة المذكورة منوط بتوافر مجموعة من الشروط تتمثل في ثبوت واقعة الانقطاع عن العمل في حق الموظف، وأن يكون ذلك الانقطاع دون مبرر قانوني، ثم إنذاره بالالتحاق بالعمل داخل أجل سبعة أيام وعدم استجابته إليه، وأن تخلف أحد هذه الشروط ينزع عن تلك المسطرة مبررات اللجوء إليها، ويجعل من قرار العزل الصادر على إثرها متسما بعدم المشروعية".

   - كما أن القاضي الإداري يراقب، عدم انحراف الإدارة عن المصلحة العامة عند اتخاذها للقرار التأديبي، وذلك إلغاءه للقرارات التي لم يتم تعليلها، أو تم تعليلها بشكل غير كافي، من ذلك القرار الصادر عن المجلس الأعلى، بتاريخ 8/1/2004، والذي قضى بأنه على المجلس التأديبي أن يعلل الرأي الذي يصدر عنه عوض اقتصاره على العموميات، دون إجراء بحث ولا تحديد تاريخ الفعل موضوع المتابعة، فهذا القرار أيد موقف المحكمة الإدارية بمراكش، الذي قضى بإلغاء قرار الإدارة بالإقصاء المؤقت عن العمل مع الحرمان من الأجرة.

    كما يتم إلغاء القرارات التأديبية المبنية على وقائع غير صحيحة من ذلك، الحكم الصادر عن إدارية الرباط، بتاريخ 2مارس 2004، قضية نادية بوسلامة ضد وزير التربية الوطنية، الذي جاء فيه:" لكن، حيث إنه بالرجوع إلى وثائق الملف وخاصة الإيصال باستلام الشهادة الطبية من طرف مدير مجموعة مدارس أيت لحسن بتاريخ 6/4/1999، المتضمنة لرخصة مرضية لمدة يومين من 5/4/199 إلى 6/4/1999 مسلمة  للطاعنة من طرف الدكتورة تاجي رشيدة، إضافة إلى شهادة بالموافقة على الرخصة الطبية التي قبل فيها النائب الإقليمي الشهادة الطبية المدلى بها من طرف الطاعنة، وهي وثائق تبين كلها أن تغيب الطاعنة عن العمل خلال يوم 5/4/1999، كان مبررا بحالتها الصحية التي تعكسها الشهادة الطبية التي قدمتها للإدارة، التي وافقت عليها دون أي تحفظ ولم تطلب إجراء فحص مضاد لها، وبالتالي كان عليها أن تأخذها بعين الاعتبار عند اتخاذ القرار المطعون فيه الذي لم يصدر إلا بتاريخ 26/4/1999، أي بعد تحقق علمها بمبرر غياب الطاعنة وعدم منازعتها في جديته، مما يجعل من السبب الذي استند إليه القرار المطعون فيه غير قائم على وقائع صحيحة ويكون بالتالي القرار المطعون فيه غير مشروع ويتعين الحكم بإلغائه."

     -كما أن مراقبة القاضي الإداري تتمثل أيضا في إلزام الإدارة بمتابعة مسطرة التأديب، حتى لا تبقى وضعية الموظف معلقة، وقد قضى المجلس الأعلى في هذا الصدد بما يلي:" لكن حيث إن القرار المطعون فيه وإن كان مجرد إجراء تمهيدي يقضي بتوقيف الطاعن المذكور إلى حين عرض قضيته على المجلس التأديبي إلا أن الفصل 73 من القانون الأساسي العام للوظيفة العمومية واضح وصريح في وجوب تسوية وضعية الموظف الموقوف خلال أربعة أشهر ابتداء من اليوم الذي جرى به العمل بالتوقيف وأن المشرع قد نص على أنه في حالة عدم صدور أي مقرر عند انتهاء الأجل فإن الموظف يتقاضى من جديد كامل مرتبه.

    وحيث إن الإدارة لا تنازع في أنها لم تعرض قضية الموظف المذكور على المجلس التأديبي رغم مرور أجل أربعة أشهر فيكون قرارها المذكور أصبح متسما بالتجاوز في استعمال السلطة مما يبرر إلغاءه وبذلك فإن الحكم المستأنف يعتبر واجب التأييد".

   ولنفس الغاية، يتم اعتبار قرار إيقاف الراتب نهائي قابل للطعن فيه بالإلغاء، بحيث جاء في حكم إدارية الرباط، ما يلي:" لكن، حيث إن صفة الإجراء التمهيدي التي يمكن الاعتراف بها لإيقاف الراتب المنصوص عليه في الفصل 75 مكرر المشار إليه، إنما تكون بالنظر إلى موقع الإجراء المذكور ضمن مسطرة اتخاذ قرار العزل بسبب ترك الوظيفة، وبالتالي فإن الصفة المذكورة لا تستقر لذلك الإجراء إلا إذا أعقبه إصدار قرار بالعزل بعد مرور ستين يوما على إيقاف الراتب، وأنه في الحالة التي لا تصدر فيها تلك العقوبة رغم مرور ذلك الأجل، فإن إيقاف الراتب يصبح قرارا منفصلا وقائم الذات، ومؤثرا في المركز القانوني، ويمكن الطعن فيه عن طريق دعوى الإلغاء، خاصة وأنه في نازلة الحال يستشف من جميع أوراق الملف ومذكرات الأطراف أن الإدارة لم تصدر بعد قرارا بعزل الطاعن، لذلك يكون قرار إيقاف راتبه مستجمعا لمقومات القرار الإداري القابل للطعن، ويتعين بالتالي استبعاد الدفع المثار بهذا الصدد".

    ولم يقتصر عمل القاضي الإداري عند هذا الحد( أي مراقبة تطبيق المسطرة التأديبية، وعدم الانحراف في استعمال السلطة عن أغراض المصلحة العامة)، بل امتد مراقبة المغالاة في استعمال المصلحة العامة، وذلك من خلال مراقبة مدى تناسب العقوبة المقررة مع جسامة الخطأ المرتكب من قبل الموظف، بحيث لم يعد دور القاضي يقتصر في التأكد من كون السبب المعتمد من قبل سلطة التأديب كأساس للجزاء، يقوم على وقائع حقيقية لا يوجد أدنى شك حول صحتها المادية، وكذا التحقق من كون تكييف الإدارة لهذه الوقائع الثابتة يندرج ضمن الصنف الذي يحدده النظام الأساسي الذي يخضع له الموظف المتابع، أي أن هذه الوقائع تدخل في عداد الحالات التي يجوز لسلطة التأديب التمسك بها كسبب لتبرير جزائها.

    بحيث أن الاجتهاد القضائي كان مستقرا على عدم تجاوز المراقبة القضائية لهذا الحد، وذلك منذ صدور قرار محمد الدانج( قرار عدد 251 بتاريخ 26/11/1962)، وهذا الوضع تغير بعد صدور حكم إدارية الرباط، بتاريخ 23/5/1995، قضية بوليل محمد، وهذا ما أكده المجلس الأعلى من القرار عدد136 الصادر بتاريخ 13/2/ 1997، قضية أجدع رشيد،وهكذا أصبح القاضي الإداري يفحص العلاقة بين جسامة الخطأ ودرجة العقوبة التأديبية، ويحرص على ضرورة قيام نوع من الملاءمة بينهما، حيث أضحت هذه الملاءمة عنصرا أساسيا من عناصر مشروعية الجزاء التأديبي.

     ومن أهم الأحكام التي تبرز لنا بوضوح، حرص القاضي الإداري على ضمان حماية فعالة للموظف، نجد الحكم الصادر عن إدارية الرباط، بتاريخ 4/3/1999، قضية فريدة بن عصمان ضد الصندوق الوطني للقرض الفلاحي، وتتلخص وقائع هذه القضية في أن السيدة فريدة بن عصمان كانت تعمل بمدينة سلا لدى القرض الفلاحي، وهي متزوجة، فصدر قرار تأديبي في حقها يقضي بنقلها إلى بنجرير ، فتقدمت هذه الأخيرة بمقال أمام المحكمة الإدارية تطعن فيه في هذا القرار، وبالفعل استجابة المحكمة لطلبها، من خلال الحيثية التالية:" وحيث إن الإدارة المذكورة، ولئن كانت لها سلطة تقديرية في اتخاذ العقوبة التي تراها مناسبة في حق مستخدميها، فإنه بالنظر إلى وضعية الطاعنة( كامرأة متزوجة) فإن عقوبة النقل المتخذة في حقها تعتبر بالنسبة إليها غير مناسبة، والحال أنه كان بالامكان اتخاذ عقوبة أخرى في حقها من نفس الدرجة، عوض اتخاذ عقوبة النقل التي قد تؤدي حتما إلى تشتيت شمل أسرة الطاعنة بكاملها، بالنظر إلى المسافة الفاصلة بين مدينة سلا ومدينة ابن جرير التي تم نقلها إليها...".

   وبالإضافة إلى العقوبات المنصوص عليها في القانون، نجد نوعا أخر من العقوبات، وهو ما يصطلح عليه بالعقوبات المقنعة، وأبرز مثال على هذه العقوبات هو المتمثل في النقل، حيث أن الرؤساء الإداريون يتخذون في بعض الأحيان قرار بنقل الموظف، ليس بهدف تحقيق المصلحة العامة، بل بغرض عقاب الموظف، ولقد تنبه القضاء الإداري لعدم مشروعية هذا التصرف وخطورته على الاستقرار الوظيفي، واتخذ القضاء الإداري موقفا واضحا من هذا التصرف الإداري غير المشروع ولم يتردد في إعلان عدم مشروعية قرارات النقل وقضى بإلغائها.

      ومن بين هذه الأحكام، نجد:

- الحكم الصادر عن المحكمة الإدارية بوجدة، الصادر بتاريخ 12/07/1995، بين عبد الله النهاري ضد رئيس غرفة الصناعة التقليدية بوجدة، التي قضت بإلغاء القرار الصادر عن رئيس الغرفة الصناعية بوجدة، القاضي بنقل الطاعن إلى بوعرفة وما يترتب عنه من آثار قانونية، بالنظر إلى أن إصدار قرار النقل من شأنه أن يعطل المهام المنوطت به ويؤثر سلبا على المصالح العامة التي يسهر على تنفيذها داخل هذه الهيئات.

- كما أن المجلس الأعلى ساير موقف المحاكم الإدارية، من خلال مراقبته للغاية من إصدار قرار النقل، والحكم بإلغائه إذا كان القرار غير مشروع.

          إذا كنا رأينا في المطلب الأول أن الموظف يخضع لجزاء تأديبي عند عدم قيامه بواجباته، في أنه في المقابل يتمتع بالعديد من الحقوق، من بينها:

- الحق في الراتب: وهو المبلغ الذي يتقاضاه الموظف العام من الدولة شهريا وبصفة منتظمة منذ التحاقه بوظيفته وحتى انتهاء علاقته بها، وذلك في مقابل تفرغه للعمل لديها طوال تلك الفترة،وللموظف الحق في تقاضي مرتبه بصفة منتظمة طالما أنه مستمر في أداء عمله، ويتقاضاه حتى عن الأجازات الرسمية التي يستحقها قانونا، ولا يحرم من هذا المرتب إلا في الحالات التي ينص عليها القانون كحالات الانقطاع عن العمل بدون مبرر مقبول، أو الوقف عن العمل لأسباب تأديبية، أو الحصول عن إجازة دراسية بدون مرتب أو السفر لإعارة خارجية، وغير ذلك من الأسباب التي يقرر فيها المشرع حرمان الموظف العمومي من مرتبه كله أو بعضه عن الفترة التي لا يقدم فيها أي عمل للإدارة.

  - التعويضات: يتمتع الموظف العمومي بالإضافة إلى مرتبه الأساسي بالحق في التعويضات والمنح المحدثة بمقتضى النصوص التشريعية والتنظيمية، طبقا لما جاء في الفصل 26 من الظهير الشريف رقم 1.58.008، وهذه التعويضات والمنح قد تكون عامة، فتطبق على جميع الموظفين العموميين، وقد تكون خاصة بفئة معينة منهم.

    التعويضات العامة: هي تلك الزيادة المالية التي يقررها المشرع لتضاف إلى مرتب الموظف العمومي، وذلك بما يتناسب مع الزيادة المستمرة في أعبائه ومسؤولياته، فضلا عن الزيادة في مستوى تكاليف المعيشة.

    وحسب الفقه المصري، بما أن التعويضات العامة تستند في تقريرها إلى النص التشريعي لا إلى القرار الإداري، فهي بذلك لا تخضع لقيد المدة المقرر قانونا للطعن في القرارات الإدارية أو لسحبها أو إلغائها، ومن تم يكون للموظف العمومي حق الطعن في التعويضات أو المطالبة بها في أي وقت، كما أن الإدارة العمومية تملك حق إلغاء أو سحب التعويضات في أي وقت إذا كان منحها قد شابه مخالفة للقانون.

   التعويضات الخاصة: هي التعويضات الخاصة بفئة معينة من الموظفين، (كرجال السلطة والموظفين الدبلوماسيون، والقنصليين العاملون بالخارج، والموظفون الإداريون الجارية عليهم الأنظمة الأساسية الخاصة بوزارة التربية الوطنية...)،

    وتقرر هذه التعويضات تبعا لطبيعة العمل الذي يمارسونه( طبيعة الأماكن التي يعملون بها أو لما تتطلبه أهمية وخطورة ما يشغلونه من مناصب).

   - الترقية: يقصد بالترقية أن يشغل الموظف العمومي وظيفة درجتها أعلى من الدرجة الوظيفية التي يشغلها قبل الترقية، وهذا ما جاء في الظهير الشريف المنظم للوظيفة العمومية في الفصل 29 منه:" تشمل ترقية الموظفين الصعود إلى طبقة أو درجة أو رتبة ، وتنجز الترقية بصفة مستمرة من طبقة إلى طبقة ومن درجة إلى درجة ومن رتبة إلة رتبة بعد أخذ رأي اللجنة الإدارية المتساوية الأعضاء ذات النظر".

   وينص الفصل 32 من القانون أعلاه، على أنه: " كيفنا كانت الرتبة التي يرقى إليها في طبقته الجديدة، فإن الموظف الذي يكون موضوع ترق لا يمكنه أن يتقاضى مرتبا أقل من مرتبه القديم بحيث يمنح عند الاقتضاء تعويضا تكميليا يجري عليه الاقتطاع لأجل التقاعد".

    وتتخذ الترقية بصفة عامة، إحدى الصورتين:

    الترقية بطريق الأقدمية: وهي طريقة آلية في ترقية أقدم الموظفين من الدرجات السفلى إلى الدرجات العليا، في حالة استيفائهم لشرط المدة اللازمة للترقية.

    الترقية بطريق الاختيار: وهي تقوم على أساس ترقية الموظف العمومي بناء على اجتهاده وابتكاره في عمله، بحيث، لو خلا مركز رئيسي وتنافس عليه موظف قديم وموظف مجتهد، فضل هذا الأخير رغم حداثته.

    غير أن الطريقة المثلى في الترقية، هي الجمع بين الطريقتين السابقتين، وهذا ما جاء في الفصل 30 من الظهير الشريف المنظم للوظيفة العمومية، الذي نص على أنه:" لا يقع الترقي إلى رتبة وإلى درجة إلا بطريق الاختيار، ويكون الترقي إلى الطبقة ناتجا في آن واحد عن أقدمية الموظف وعن النقط المحصل عليها...".

   -العطل والرخص: إن تقرير فترات الراحة ليس من مصلحة الموظف فقط، وإنما هو من مصلحة العمل أيضا لما يستهدفه من حماية للصحة العامة وتجديد لنشاطه ومحافظة على انتاجيته، ولقد نص المشرع المغربي على هذا الحق في الظهير الشريف رقم 1.58.008، في فصوله من 39 إلى 46 وفي فصله56 بشأن النظام الأساسي العام للوظيفة العمومية، والتي غيرت وتممت بمقتضى الظهير الشريف رقم 1.95.2 الصادر في 25 يناير 1995، بتنفيذ القانون رقم 20-94،وتبعا لذلك تنقسم الرخص إلى ثلاثة أنواع:1-الرخص الإدارية/2-الخص لأسباب صحية/ 3-الرخص الممنوحة عن الولادة.

     هذه باختصار بعض أهم الحقوق التي يمنحها القانون للموظف، غير أن تمتع الموظف بها رهين بوجود جهاز قوي وفعال من أجل إرغام الإدارة على احترام هذه المقتضيات، وليس هناك أفضل من القضاء الإداري في ذلك، وهذا يظهر من خلال تتبع أحكامه، وسنستعرض في ما يلي بعض هذه الأحكام:

      - ففي قضية القاسمي عبد المالك ضد المكتب الجهوي للاستثمار الفلاحي، تم اعتبار قرار إيقاف راتب العامل بمؤسسة عمومية من أجل إفراغه من السكن الإداري، قرار يتسم بالتجاوز في استعمال السلطة، وبالتالي تم إلغاءه.

      - ونفس الشيء بالنسبة للتعويضات، حيث جاء في حكم إدارية الرباط، في قضية هاشم البلغيتي ضد وزير الصحة:" وحيث إنه خلافا لما جاء في جواب الوكيل القضائي للمملكة، فمن الثابت وبإقرار الطرف المدعي عليه أن المدعي عين بتاريخ 15/4/1997ن كرئيس لمصلحة الصفقات بمديرية التجهيز والصيانة بوزارة الصحة العمومية، مما يجعله محقا في الحصول على التعويضين المطالب بهما، لاسيما وأن الإدارة لم تثبت أنها كانت تؤدي له حسب الطرق والإمكانيات المتاحة لها تعويضات شهرية ومكافآت سنوية مقابل مهامه كرئيس مصلحة".

   - بالنسبة لضمان الحق في الترقية، نجد أن القضاء الإداري، على مستوى الغرفة الإدارية بالمجلس الأعلى، يقضي بما يلي:" إن الترقية ليست إلزامية بالنسبة للإدارة ولا حقا مكتسبا للموظف، فالإدارة لها سلطة تقديرية، في الاختيار بين مجموعة من الموظفين الذين يتوفرون على نفس الشروط فيما يخص الأقدمية والاستحقاق".

    بالمقابل نجد بعض المحاكم الإدارية لم تتبنى نفس موقف الغرفة الإدارية، حيث حاولت الموازنة بين السلطة التقديرية للإدارة وحق الموظف في الترقية من جهة أخرى.

      فالمحكمة الإدارية بالرباط، في قضية محمد امشيشو، قضت بما يلي:" حيث يهدف الطلب إلى الحكم بتسوية الوضعية.........وحيث من الثابت، ومما لا تنازع فيه الإدارة أن الطاعن كان مستوفيا من حيث المبدأ لشروط الاستفادة من مقتضيات المرسوم رقم 738-200المؤرخ في 31/10/200، بخصوص الترقية الاستثنائية إلى درجة مقدم رئيس قبل إحالته إلى التقاعد، لاسيما أنه يتوفر على الأقدمية المتطلبة، إلا أن الإدارة التي اعتبرت أن الترقية الاستثنائية تبقى مع ذلك غير آلية رغم توفر الشروط وعدم العمل بنظام الكوطا، لم تبرز أي أسباب واقعية أو قانونية تبرر القفز على المقتضيات الصريحة ... وبالتالي حرمان المدعي من حقه في الاستفادة من تلك الترقية".

  كما أن القضاء الإداري يعتمد على مبدأ المساواة، من أجل ضمان حق الموظف في الترقي.

   من خلال ما سبق، يتضح لنا أن القضاء المغربي، وضع مجموعة من المبادئ فيما يتعلق بدعاوى الوضعية الفردية، يمكن إجمالها في ما يلي:

-       الموظف يملك حق الاختيار بين قضاء الإلغاء والقضاء الشامل، لكن بشرط احترام آجل الطعن سواء قدم دعواه أمام قضاء الإلغاء أو أمام القضاء الشامل.

-       الاجتهاد أصبح مستقرا على جواز النظر في الدعاوى التي يتقدم بها مستخدمو المؤسسات العمومية، دون اشتراط عدم وجود دعوى موازية.

   كما أن هذه الدراسة مكنتنا من معرفة الدور الذي يلعبه القضاء المغربي، في ضمان حقوقا الموظفين، وفي حمايتهم من تعسف الإدارة أثناء خضوعهم لمسطرة التأديب. 

      كل هذا يسمح لنا بأن نقول أن القضاء الإداري المغربي، يسير فعلا على الطريق الصحيح، وفي اتجاه تأسيس دولة القانون فعلا، أي الدولة التي تجعل من القانون وسيلتها لاحترام حقوق الإنسان.

- محجوبي ( محمد ):" الوجيز في القضاء الإداري المغربي بعد إحداث المحاكم الإدارية"، ص 7، مطبعة دار القلم، الرباط، ط1، 2002.

 - القانون رقم 41-90، الصادر بتنفيذه  الظهير الشريف رقم 1.91.225 ، الصادر بتاريخ 22 من ربيع الأول 1414، الموافق ل10 سبتمبر 1993.

- المادة 8 من القانون رقم 41-90، المشار إليه في الهامش السابق.

 - الظهير الشريف رقم 1.58.008، الصادر بتاريخ 24 فبراير 1958.

للإشارة، يطلق على الموظف في فرنسا مصطلح" « fonctionnaire public »، وفي انجلترا تعبير خادم الملك «servant of the crown »،  وفي سويسرا يطلق عليه تعبير المستخدم «employé  » ، وفي ألمانيا «beamte »، وفي تونس» المتوظف« ، وفي الولايات المتحدة الأمريكية يطلق عليه عدة تسميات من بينها مصطلح مستخدم عمومي «public worker » ، هذه المعلومات مشار إليها في مقال ذهبي ( عبد الحق ) : " المفهوم الإداري والجنائي للموظف العمومي في التشريع والفقه والقضاء المغربي"، المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، عدد 59، نوفمبر-دجنبر 2004، ص 105، الهامش رقم 4 من هذا المقال.

5- حداد ( عبد الله) : " تطبيقات الدعوى الإدارية في القانون المغربي"، ص 245، منشورات عكاظ، الرباط، عدد الطبعة غير موجود، 2001.

للمزيد حول تعريف الموظف في الفقه والقضاء والتشريع المقارن، انظر: مقال ذهبي ( عبد الحق ) : " المفهوم الإداري والجنائي للموظف العمومي في التشريع والفقه والقضاء المغربي"، المرجع السابق، صفحات من 103 إلى 114.

6 -حداد ( عبد الله) : " تطبيقات الدعوى الإدارية في القانون المغربي"، المرجع السابق، ص 245.

سنعود للحديث عن هذه النقطة في المطلب الثاني من المبحث الأول.

7 – أما إذا تعلق الأمر بشخص يعمل في غير هذه الأماكن، فإن الاختصاص لا ينعقد للمحكمة الإدارية، وهذا ما تؤكد عليه الأحكام التالية:

-  حكم عدد 987، الصادر عن المحكمة الإدارية بالرباط بتاريخ 5/10/2004، قضية وفاء دينية ضد شركة الإنتاج  البيولوجية والصيدلية البيطرية، منشور بالمجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، عدد 59، نوفمبر-دجنبر 2004،

- قرار عدد 254، بتاريخ 14/2/2002، غرفة الإدارية بالمجلس الأعلى، قضية أحمد السدراني ضد شركة اتصالات المغرب، منشور بالمجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، سلسلة دلائل التسيير، ج 2،عدد 16، 2004، ص15.

- حكم عدد 74، الصادر عن المحكمة الإدارية بمراكش، بتاريخ 10/ 5/2000، قضية عبد الإلاه منصور ضد وزير الصيد البحري، منشور بالمجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، سلسلة دلائل التسيير،ج2، عدد 16، 2004، ص17.

- حكم عدد 2002-24، صادر عن المحكمة الإدارية بوجدة، بتاريخ 23/1/2002، قضية محمد سعيدي ضد وزير الداخلية، منشور بالمجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، سلسلة دلائل التسيير،ج2، عدد 16، 2004، ص20.

 

 - قرار الغرفة الإدارية بالمجلس الأعلى عدد 17/10/ 734، أشار إليه: صقلي حسيني ( محمد):" النزاعات المتعلقة بالوضعية الفردية للموظفين والعاملين في المرافق العامة بين القضاء الشامل وقضاء الإلغاء"، بالمجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، سلسلة مواضيع الساعة، عدد 47، 2004،ص94.

 - محاضرة ألقاها الأستاذ محجوبي (محمد)، على طلبة السنة الثانية من دبلوم الدراسات العليا المتخصصة، وحدة المهن القضائية والقانونية، مادة القضاء الإداري، 2005-2004 ، غير منشورة.

 - استعمالنا لعبارة (الاختصاص)، ليس مقصور فقط على توزيع النظر في هذه  النزاع بين جهة القضاء الإداري والقضاء العادي، بل نقصد بها أيضا التوزيع الداخلي لهذا النوع من النزاعات، أي توزيع النظر في نزاعات الوضعية الفردية داخل القضاء الإداري، بين قضاء الإلغاء والقضاء الشامل.

 -  لعيوني ( ثورية):" القضاء الإداري"، ص121، دار النشر الجسور، وجدة، عدد الطبعة غير موجود، 1997.

     و حداد ( عبد الله):" القضاء الإداري  المغربي على ضوء القانون المحدث للمحاكم الإدارية"، ص 64و65، منشورات عكاظ، الرباط، الطبعة 2، 1995.

 -حداد ( عبد الله) : " تطبيقات الدعوى الإدارية في القانون المغربي"، مرجع السابق، ص  79.

 - صقلي حسيني ( محمد):" النزاعات المتعلقة بالوضعية الفردية للموظفين والعاملين في المرافق العامة بين القضاء الشامل وقضاء الإلغاء"، مرجع سابق، ص96.

- قرار الغرفة الإدارية بالمجلس الأعلى عدد 279، الصادر بتاريخ 21/7/1994، مشار إليه في مقال:  صقلي حسيني ( محمد):" النزاعات المتعلقة بالوضعية الفردية للموظفين والعاملين في المرافق العامة بين القضاء الشامل وقضاء الإلغاء"، مرجع سابق، ص97.

- قرار الغرفة الإدارية، عدد 48، صادر بتاريخ 2/12/1999، مشار إليه في مقال: صقلي حسيني ( محمد):" النزاعات المتعلقة بالوضعية الفردية للموظفين والعاملين في المرافق العامة بين القضاء الشامل وقضاء الإلغاء"، مرجع سابق، ص97.

-- حكم المحكمة الإدارية بأكادير، عدد 111/97، بتاريخ 11/4/1997، مشار إليه في مقال:صقليحسيني ( محمد):" النزاعات المتعلقة بالوضعية الفردية للموظفين والعاملين في المرافق العامة بين القضاء الشامل وقضاء الإلغاء"، مرجع سابق، ص97.

- قرار الغرفة الإدارية بالمجلس الأعلى، عدد 734، صادر بتاريخ 17/10/1996، مشار إليه في مقال:صقلي حسيني ( محمد):" النزاعات المتعلقة بالوضعية الفردية للموظفين والعاملين في المرافق العامة بين القضاء الشامل وقضاء الإلغاء"، مرجع سابق،ص99.

 قرار الغرفة الإدارية بالمجلس الأعلى، عدد 117، صادر بتاريخ 30/01/1997، مشار إليه من قبل:صقلي حسيني ( محمد):" النزاعات المتعلقة بالوضعية الفردية للموظفين والعاملين في المرافق العامة بين القضاء الشامل وقضاء الإلغاء"، مرجع سابق،ص99.

-  صقلي حسيني ( محمد):" النزاعات المتعلقة بالوضعية الفردية للموظفين والعاملين في المرافق العامة بين القضاء الشامل وقضاء الإلغاء"، مرجع سابق،ص 100و101.

- جمال الدين( سامي): " دعاوى التسوية وولاية القضاء الإداري على الطعون المتصلة بشؤون الموظفين العموميين"، ص91، منشأة المعارف بالاسكندرية، عدد الطبعة غير موجود، 1986.

- حكم المحكمة الإدارية بالرباط، عدد 68، بتاريخ 11/4/1996.

- حكم المحكمة الإدارية بالرباط، عدد 49، بتاريخ 29/6/1995.

-  حكم إدارية الرباط، عدد1330، صادر بتاريخ 9/12/2004، ملف رقم 1449/03 ش ت، غير منشور، انظر الملحق.

- حكم إدارية الرباط، عدد 373، بتاريخ16/ 12/2004، ملف رقم 387/02 ش و، غير منشور، انظر الملحق.

- حكم إدارية الرباط، رقم 1451، الصادر بتاريخ 23/12/2004، ملف رقم 667/03 ش و، غير منشور، انظر الملحق.

- حكم إدارية الرباط،عدد1374، بتاريخ16/12/2004، ملف رقم 238/03 ش ت، قضية الحسين ولد أحمد الحسين ضد وزير الوظيفة العمومية والإصلاح الإداري، غير منشور، انظر الملحق.

وحكم إدارية الرباط، عدد 948، بتاريخ 30/9/2004، محمد شكيب المسغالمي ضد وزير الفلاحة، منشور بالمجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، عدد 60، يناير- فبراير، 2005، ص 207.

- محاضرة ألقاها الأستاذ محجوبي (محمد)، على طلبة السنة الثانية من دبلوم الدراسات العليا المتخصصة، وحدة المهن القضائية والقانونية، مادة القضاء الإداري، 2005-2004 ، غير منشورة.

 --حداد ( عبد الله) : " تطبيقات الدعوى الإدارية في القانون المغربي"، مرجع السابق، ص  248.

 --حداد ( عبد الله) : " تطبيقات الدعوى الإدارية في القانون المغربي"، مرجع السابق، ص  248.

 - المحكمة الإدارية بالرباط مؤخرا حكم عدد 1003 بتاريخ 12/10/2004 ، قضية إلهام بحوصي ضد وزير التربية الوطنية، منشور بالمجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، عدد59، 2004،ص217.

- المشرفي (آمال)  و عنتري (امحمد): " الجمع بين الإلغاء تعويض في حكم واحد"، مقال منشور بالمجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، عدد 59، 2004، ص 175.

والنجاري( محمد ):" دعاوى المسؤولية الإدارية على ضوء إحداث المحاكم الإدارية"، مقال منشور بمجلة الدراسات الإدارية، العدد الثاني، دجنبر 1999، ص 56.

 و خالص (خالد):"الإجراءات المتبعة في دعوى التعويض الإداري"، ص36، مقال منشور بمجلة رسالة المحاماة، عدد 23، يوليوز 2003.

 - لمعرفة موقف القانون والقضاء المقارن من الموضوع، انظر:

- راغب الحلو( ماجد):" القضاء الإداري"، منشأة المعارف، الاسكندرية، 2004، ص267 .

- ( سامي) جمال الدين:" الوسيط في دعوى إلغاء القرارات الإدارية"، الطبعة الأولى، منشأة المعارف، الاسكندرية، 2004، ص56..

- voir pour plus d’informations :

chapus ( René) : « droit du contentieux administratif »,5éme édition, Montchrestien, E.J.A , 1995,p531.

 

   - الأعرج ( محمد): " نزاعات العاملين لدى المؤسسات العمومية بين اختصاص المحاكم الإدارية واختصاص المحاكم العادية"، المجلة المغربية للمنازعات القانونية، عدد 1،2004،ص27.

 -الأعرج ( محمد): " نزاعات العاملين لدى المؤسسات العمومية بين اختصاص المحاكم الإدارية واختصاص المحاكم العادية "، المرجع السابق، ص27.

  مع الإشارة إلى أن الحديث سيقتصر على النزاعات المتعلقة بالوضعية الفردية لمستخدمي المؤسسات العمومية من الأجراء، وليس الفئة التي تتكون من العاملين الذين يضطلعون بمهام قيادية وتسييرية وتقريرية، والمشتملة على المديرين وكبار المراقبين والمحاسبين الذين يعتبرون بحكم القانون موظفين خاضعين لقواعد القانون العام، وبالتالي فإن اختصاص القضاء الإداري بشأن النزاعات التي تخصهم لا يطرح أي إشكال يذكر.

- قرار عدد 17، صادر بتاريخ يناير 1977، منشور بالمجلة المغربية للقانون والسياسة والاقتصاد، عدد 4، 1978،ص89، وذلك حسب ما جاء في مقال الأعرج ( محمد): " نزاعات العاملين لدى المؤسسات العمومية بين اختصاص المحاكم الإدارية واختصاص المحاكم العادية"، المرجع السابق، ص28.

- قرار عدد 148، بتاريخ 06/05/1977، ، منشور بالمجلة المغربية للقانون والسياسة والاقتصاد، عدد 4، 1978،ص89، وذلك حسب ما جاء في مقال الأعرج ( محمد): " نزاعات العاملين لدى المؤسسات العمومية بين اختصاص المحاكم الإدارية واختصاص المحاكم العادية"، المرجع السابق، ص28.

- قرار عدد 216، بتاريخ 13 أكتوبر 1988، مشار إليه من قبلالأعرج ( محمد): " نزاعات العاملين لدى المؤسسات العمومية بين اختصاص المحاكم الإدارية واختصاص المحاكم العادية"، مرجع سابق، ص 28، هامش 11.

- الأعرج ( محمد): " نزاعات العاملين لدى المؤسسات العمومية بين اختصاص المحاكم الإدارية واختصاص المحاكم العادية"، مرجع سابق، ص28.

- حكم عدد 867/96، قضية القاسمي عبد الملك، منشورة بالمجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، عدد 19، ص185.

 - حكم عدد 74، بتاريخ 10/5/2000، عبد الإلاه منصور ضد وزير الصيد البحري، منشور بالمجلة المغربية للإدارة  المحلية والتنمية، سلسلة دلائل التسيير، عدد 16، ج 2، ص18.

- حكم أشار إليه الأعرج ( محمد): " نزاعات العاملين لدى المؤسسات العمومية بين اختصاص المحاكم الإدارية واختصاص المحاكم العادية"، مرجع سابق، ص30، وقد أشار إلى مكان نشره( مجلة الإشعاع عدد14 ص60)، دون إلى توثيقه الكامل.

- الأعرج ( محمد): " نزاعات العاملين لدى المؤسسات العمومية بين اختصاص المحاكم الإدارية واختصاص المحاكم العادية"، مرجع سابق، ص29.

-  قرار عدد 7125، سنة 1987، مجلة  قضاء المجلس الأعلى، عدد40، ص223، أشار إليه، الأعرج ( محمد): " نزاعات العاملين لدى المؤسسات العمومية بين اختصاص المحاكم الإدارية واختصاص المحاكم العادية"، مرجع سابق، ص 29.

- حداد ( عبد الله) : " تطبيقات الدعوى الإدارية في القانون المغربي"، مرجع السابق، ص 110و111.

- قرار المجلس الأعلى عدد 937، بتاريخ 19/10/1995، في الملف الإداري عدد 385/5/1/95، مشار إليه من قبل صقلي حسيني (محمد):" الدعوى الموازية بين القانون والممارسة"، مجلة المغربين للإدارة المحلية والتنمية، عدد 28، يوليوز-شتنبر، 1999، ص57.

وقد أشار الأعرج (محمد) إلى عدد من القرارات التي نصت على اعتماد الدعوى الموازية، في مقاله المشار إليه أعلاه ( هامش42)، ص29 من المقال.

-  حكم منشور بالمجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، عدد24، 1998، ص181.

- حكم رقم 130، الصادر بتاريخ 04/05/1995، بين المهدي محمد والمدير العام للصندوق الوطني للقرض الفلاحي، مجلة المحاماة، العدد 39، ص130، حسب ما جاء في مقال الأعرج ( محمد): " نزاعات العاملين لدى المؤسسات العمومية بين اختصاص المحاكم الإدارية واختصاص المحاكم العادية"، مرجع سابق، ص32.

- محاضرة ألقاها الأستاذ محجوبي (محمد)، على طلبة السنة الثانية من دبلوم الدراسات العليا المتخصصة، وحدة المهن القضائية والقانونية، مادة القضاء الإداري، 2005-2004 ، غير منشورة.

- محاضرة ألقاها الأستاذ محجوبي (محمد)، على طلبة السنة الثانية من دبلوم الدراسات العليا المتخصصة، وحدة المهن القضائية والقانونية، مادة القضاء الإداري، 2005-2004 ، غير منشورة.

- صروخ (مليكة):" القانون الإداري، دراسة مقارنة"، الطبعة الثالثة، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء، 1996، ص259.

- محجوبي ( محمد ):" الوجيز في القضاء الإداري المغربي بعد إحداث المحاكم الإدارية"، مرجع سابق، ص125.

- -حداد ( عبد الله) : " تطبيقات الدعوى الإدارية في القانون المغربي"، مرجع السابق، ص 139

- حكم إدارية مكناس، عدد 4/2002/7 ت، صادر بتاريخ 28/2/2002، منشور بالمجلة المغربية للإدارة  المحلية والتنمية، سلسلة دلائل التسيير، عدد 16، ج 2، ص163.

- حكم إدارية الرباط، عدد 346، بتاريخ16/3/2004،قضية عبول لحسن ضد الخازن العام للمملكة، منشور بالمجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، عدد 59، نوفمبر-دجنبر،2004، ص206.

- حكم إدارية الرباط، عدد599، بتاريخ 5/4/2005، ملف رقم 337/03 غ، قضية محمد بن مصطفى بن بوشعيب الخراز ضد مدير الموارد البشرية، انظر الملحق.

- حكم إدارية الرباط، عدد 985، بتاريخ 5/10/2004، قضية العياشي الفوزاري ضد وزير التربية الوطنية، منشور بالمجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، عدد 60، يناير-فبراير، 2005، ص 201.

- قرار صادر عن الغرفة الإدارية، عدد 20، بتاريخ 8/1/2004، قضية المصطفى بن محمد بودرسة، منشور بالمجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، عدد 60، يناير-فبراير، 2005، ص 183.

- حكم إدارية الرباط، عدد 242، بتاريخ 2 مارس 2004، قضية نادية بوسلامة ضد وزير التربية الوطنية، منشور بالمجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، عدد 59، نوفمبر-دجنبر،2004، ص212.

- القرار عدد190، بتاريخ 8/2/2001/، ملف إداري عدد:578/5/1/98، منشور بمجلة قضاء المجلس الأعلى، العدد المزدوج 57-58ن السنة 23، يوليوز 2001، ص272.

- حكم إدارية الرباط، عدد 762، بتاريخ1/6/2004، قضية محمد برخوصي ضد وزير التربية الوطنية، منشور بالمجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، عدد 59، نوفمبر-دجنبر،2004، ص199.

- محاضرة ألقاها الأستاذ محجوبي (محمد)، على طلبة السنة الثانية من دبلوم الدراسات العليا المتخصصة، وحدة المهن القضائية والقانونية، مادة القضاء الإداري، 2005-2004 ، غير منشورة.

-  المشرفي (أمال):" رقابة ملاءمة الجزاء التأديبي وسلطات قاضي الإلغاء"، منشور بالمجلة المغربية لإدارة المحلية والتنمية، عدد40، شتنبر- أكتوبر، 2001، ص146.

-  هذه المعلومات مصدرها هو مقال:المشرفي (أمال):" رقابة ملاءمة الجزاء التأديبي وسلطات قاضي الإلغاء"، المرجع السابق، ص 145و146.

-  حكم إدارية الرباط، عدد 114، بتاريخ 4/3/1999، فريدة بن عصمان  ضد الصندوق الوطني للقرض الفلاحي، منشور بالمجلة المغربية للإدارة  المحلية والتنمية، سلسلة دلائل التسيير، عدد 16، ج 2، ص 209.

- الأعرج ( محمد ):" السلطة التقديرية للإدارة في مجال نقل الموظفين"، ص 129، المجلة المغربية للاقتصاد والقانون، عدد2، دجنبر 2000.

- حكم إدارية وجدة، عدد 95/67، ملف رقم95/32، الصادر بتاريخ 12/17/1995، منشور بمجلة الدراسات القانونية والاقتصادية والاجتماعية، العدد9، سنة 1996، ص144.

- من بين هذه القرارات، نشير إلى:

- قرار الغرفة الإدارية، عدد 313، بتاريخ 28/2/2002، بريد المغرب ضد صابيق بهيجة، منشور بالمجلة المغربية للإدارة  المحلية والتنمية، سلسلة دلائل التسيير، عدد 16، ج 2، ص199.

- القرار عدد 474،  ملف عدد1236/5/1/97، بتاريخ 30/3/2000، منشور بمجلة قضاء المجلس الأعلى، عدد مزدوج 57-58، يولوز 2001، ص 241.

- صروخ (مليكة):" القانون الإداري، دراسة مقارنة"، مرجع سابق، ص 238.

- صروخ (مليكة):" القانون الإداري، دراسة مقارنة"، مرجع سابق، ص239.

- جبران ( أمينة):" القضاء الإداري، دعوى القضاء الشامل"، الطبعة الأولى، المنشورات الجامعية المغاربية، 1994،ص253.

- حافظ( محمد محمود): "القضاء الإداري، دراسة مقارنة"، الطبعة الرابعة، دار النهضة العربية، القاهرة، 1968، ص280.

-- حافظ( محمد محمود): "القضاء الإداري، دراسة مقارنة"، مرجع سابق، ص 286.

- للمزيد من التوسع، انظر:

البكويوي ( عبد الرحمان): " الوجيز في القانون الإداري المغربي"، الكتاب الثاني، الطبعة الأولى، 1990، ص233.

- صروخ (مليكة):" القانون الإداري، دراسة مقارنة"، مرجع سابق، ص 242.

- منشور بالجريدة الرسمية عدد 4297، بتاريخ 8 فبراير 1995، ص 350.

- حكم إدارية وجدة، عدد 867/96، بتاريخ 20 نونبر 1996، منشور بالمجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، عدد19، أبريل 1997، ص185.

- حكم إدارية الرباط، عدد819، بتاريخ17/6/2004، هاشم البلغيتي ضد وزير الصحة، منشور بالمجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، عدد60، يناير-فبراير2005، ص244.

- إدارية الرباط، عدد 1383، بتاريخ 16/12/2004، ملف رقم678/02 ش و، غير منشور انظر الملحق.

انظر كذلك حكم إدارية الرباط، عدد 1441، بتاريخ 23/12/2004، قضية عبد القادر الرايس ، غير منشور انظر الملحق.

- انظر الأحكام التالية:

- حكم إدارية الرباط، عدد 1388، ملف رقم 566/01 ش و، بتاريخ 16/12/2004، غير منشور، انظر الملحق.

- حكم إدارية الرباط، عدد 1450، ملف رقم 552/03 ش و، بتاريخ 23/12/2004، غير منشور، انظر الملحق.

- حكم إدارية الرباط، عدد 1356، ملف رقم1226/03 ش و، بتاريخ 14/1

 

 

(0) تعليقات

الجمع بين قضاء الإلغاء والقضاء الشامل في الدعوى الإدارية

من إعداد: نورة بوطاهر

           أنس الأعرج

مقـدمـة:

   تعتبر المحاكم الإدارية أهم ركائز تأسيس دولة القانون، وذلك من خلال مراقبة أعمال الإدارة، وتمارس هذه المحاكم رقابتها من خلال نوعين من الدعاوى، هما دعوى الإلغاء ودعوى القضاء الشامل.

    دعوى الإلغاء ليست دعوى بين خصوم، بل هي موجهة ضد قرار صادر عن سلطة إدارية بإرادتها المنفردة قصد التوصل إلى إلغاءه، ولا يملك القاضي سوى سلطة إلغاء القرار إذا تبين له عدم شرعيته، أو رفض الطلب إذا ثبت له أنه سليم من الناحية القانونية، أو عدم قبوله إذا انتفت إحدى الشكليات اللازمة لرفع الدعوى.

    أما دعوى القضاء الشامل فهي خصومة قائمة بين طرفين، يدعي أحدهما أنه وقع المساس بأحد مراكزه الذاتية أو الشخصية، ويملك فيها القاضي سلطات واسعة من أجل إرجاع الحق لصاحبه وتقرير التزامات على الطرف الأخر.

     من خلال ما سبق يظهر لنا أن هناك اختلاف واضح بين دعوى الإلغاء ودعوى القضاء الشامل، مما يسمح بتمييز  كل منهما عن الأخرى.

   وبالرغم من هذا الاختلاف، فإن القرار الإداري يكون في بعض الأحيان قاسما مشتركا بينهما، وذلك في الحالة التي يترتب فيها عن القرار المطعون فيه بعدم المشروعية ضرر ما.

    بحيث يكون قضاء الإلغاء مختصا بالبت في مشروعية القرار، والقضاء الشامل مختصا ببحث مسؤولية الإدارة عن الضرر الناتج عن القرار.

     هذه الحالة تضعنا أمام التساؤل التالي:

    هل يمكن الحديث عن إمكانية الجمع بين دعوى الإلغاء ودعوى القضاء الشامل؟

   الإجابة عن هذا التساؤل تتطلب منا:

أولا: البحث في إمكانية الجمع بين طلب الإلغاء وطلب التعويض في مقال واحد، وذلك من خلال المبحث الأول.

ثانيا: البحث في مدى الترابط بين دعوى الإلغاء ودعوى القضاء الشامل وذلك في المبحث الثاني.

     سنتحدث في البداية عن إمكانية الجمع بين دعوى الإلغاء ودعوى التعويض في القانون المقارن( المطلب الأول)، على أن نتحدث بعد ذلك عن إمكانية الجمع بينهما في المغرب ( المطلب الثاني).

المطلب الأول: إمكانية الجمع في القانون المقارن

      سنخصص هذا المطلب للحديث عن إمكانية الجمع في كل من فرنسا ( الفقرة الأولى)، ومصر ( الفقرة الثانية).

الفقرة الأولى: إمكانية الجمع بين الدعويين في فرنسا

     الأصل في فرنسا هو استقلال كل من دعوى إلغاءle recours pour excès de pouvoir

ودعوى القضاء الشاملcontentieuse plein de le recours.

     فإذا أراد المدعي الطعن في قرار إداري بالإلغاء و بالتعويض وجب عليه أن يرفع دعويين مستقلين أحداهما للإلغاء و الأخرى للتعويض.

      وقد أجاز مجلس الدولة الفرنسي الجمع بين عريضتي الإلغاء و القضاء الشامل لنظر فيهما في وقت واحد تفاديا لطول الانتظار، وذلك مع احتفاظ كل دعوى باستقلالها و إجراءاتهاle régime de la coexistence entre le recours pour excès de pouvoir et le recours de plein contentieuse.

     ولم يبح المجلس الجمع بين طلب الإلغاء وطلب التعويض في عريضة دعوى واحدة – هي عريضة القضاء الشامل- إلا في ثلاثة أحكام صدرت في 31 مارس 1911هي قضايا argaing, bézie, blanc ، ولكن مجلس الدولة الفرنسي لم يسر في اتجاه هذه الأحكام التي بقية وحيدة، وظلت القاعدة هي عدم جواز الجمع بين طلب الإلغاء وطلب التعويض في عريضة واحدة، فإذا ما اشتملت عريضة دعوى الإلغاء على طلب التعويض، فإن مجلس الدولة الفرنسي يرفض نظر طلب التعويض ويباشر فقط ولايته بصدد دعوى الإلغاء والحكم فيها، ولعل مرجع ذلك هو التيسيرات التي خص بها المشرع الفرنسي دعوى الإلغاء والتي تتمثل في الإعفاء من رسوم القيد وعدم اشتراط تقديم عريضتها عن طريق أحد المحامين.

الفقرة الثانية: إمكانية الجمع بين الدعويين في مصر

    على خلاف ما عليه الأمر في فرنسا، فقد أجاز المشرع في مصر هذا الأسلوب، إذ أقر إمكانية الجمع بين دعوى الإلغاء ودعوى القضاء الشامل في عريضة واحدة هي عريضة دعوى الإلغاء، بحيث يكون طلب إلغاء القرار الإداري غير المشروع هو الطلب الأصلي ويكون طلب التعويض عن الأضرار الناجمة عنه بمثابة طلب تابع لطلب الإلغاء.

     وتجد هذه الإمكانية سندها القانوني في البند الثامن من المادة العاشرة من قانون مجلس الدولة رقم 47 لسنة 1972، التي أسندت الاختصاص لمحاكم المجلس للفصل في " طلبات التعويض عن القرارات المنصوص عليها في البنود السابقة سواء رفعت بصفة أصلية أو تبعية".

   في هذه الحالة يملك القاضي الولاية الكاملة- بالمعنى الفني الدقيق- ليحكم بإلغاء القرار غير المشروع بالنسبة للكافة، علاوة على الحكم بالحقوق الشخصية الواجبة للطاعن.

   ويرفع طلب التعويض بصفة احتياطية عند ما يتم تضمين العريضة طلب إلغاء أصلي، مع المطالبة بالتعويض كطلب احتياطي، كأن ترفع الدعوى بصفة أصلية للمطالبة بإلغاء قرار من القرارات، مع المطالبة احتياطيا بالتعويض عنه باعتباره عملا خطأ، وهذا يحدث عادة عندما يكون طلب الإلغاء من المحتمل عدم قبوله شكلا لعدم مراعاة مواعيد طلب الإلغاء أو لعدم التظلم بالرغم من كونه واجبا قبل طلبا لإلغاء, ذلك لأن دعوى التعويض لا تخضع لميعاد رفع الدعوى أو اشتراط التظلم الوجوبي وإن كان وإن كانت تخضع لقواعد التقادم. 

   وفي مصر فقد كانت المحاكم العادية تختص وحدها بقضاء التعويض إلى سنة 1946, فلما أنشئ مجلس الدولة و حتى صدور القانون رقم 165لسنة1955كان الاختصاص بالتعويض عن الأضرار التي سببها القرارات الإدارية مشتركا بين جهتي القضاء العادي والإداري، وكان المدعي هو الذي يحدد جهة الاختصاص وله الخيار، فإذا لجأ إلى إحدى الجهتين أصبحت هي المختصة وامتنع عليه الاتجاه إلى الأخرى، وكانت كل جهة من جهتي القضاء العادي والإداري تطبق قواعد قانونية مغايرة لتلك التي تأخذ بها الأخرى مما أدى إلى اختلاف الأحكام الصادرة في دعاوى متماثلة، وبصدور القانون رقم 165لسنة 1955زالت حالة الاختصاص

المشترك وأصبح القضاء الإداري دون غيره هو المختص بالفصل في طلبات التعويض عن القرارات الإدارية المعيبة التي تسبب ضررا للأفراد، وأيد القانون رقم 55 لسنة 1959 هذا الاتجاه.

     وتبقى الإشارة في الأخير أن المشرع المصري نص بموجب المادة 25 من قانون مجلس الدولة رقم 47 لسنة 1972 على إلزامية مؤازرة المحامي في دعوى الإلغاء، بحيث يعتبر ذلك إجراء جوهريا، يترتب على إغفاله بطلان العريضة.

    كما أنه ليست هناك مجانية للتقاضي (في إطار دعوى الإلغاء)، سوى ما شرع في نظام الإعفاء المؤقت من دفع رسوم الدعاوى أمام القضاء، وذلك إلى أن يفصل في الدعوى، وفي هذه الحالة يحكم بالرسوم على من يخسر دعواه.

    بعد أن قمنا بإعطاء نظرة موجزة عن أمكانية الجمع بين دعوى الإلغاء ودعوى التعويض في القانون الفرنسي والمصري، سننتقل لبحث إمكانية الجمع بينهما في المغرب.

المطالب الثاني: إمكانية الجمع بين الدعويين في المغرب

    قبل إنشاء المحاكم الإدارية، لم تكن تثار إشكالية الجمع بين دعوى التعويض ودعوى الإلغاء، على اعتبار أن الغرفة الإدارية بالمجلس الأعلى، لم تكن مختصة إلا في دعاوى الإلغاء.

    أما وقد أصبحت المحاكم الإدارية مختصة فيهما معا فهل يمكن الجمع بين دعوى إلغاء قرار إداري لعدم شرعيته وطلب التعويض في إطار المسؤولية الإدارية عن الأضرار التي قد تنتج عن هذا القرار.

   لم يتعرض المشرع المغربي في القانون المحدث للمحاكم الإدارية لا للمنع ولا للإجازة، مما يفتح المجال واسعا للاجتهاد القضائي.

    ومعلوم أن مسطرة كل من الطلبين تختلف تمام الاختلاف عن الأخرى، إذ طلب الإلغاء يسجل مجاناوداخل أجل قصير نسبيا،في حين تؤدى الرسوم القضائية في طلبات التعويض باعتبارها تدخل في إطار القضاء الشامل، كما أن أجل رفعها طويل ما دام أنها تخضع لأجل التقادم الذي يختلف باختلاف الحالات، كما أن الحكم بالإلغاء لا يمكن شموله بالنفاذ المعجل لتوفر مسطرته إيقاف تنفيذ القرارات المنصوص عليها في الفصل 24 من قانون المحاكم الإدارية، بينما لا يوجد ما يمنع من شمول الحكم بالتعويض بالنفاذ المعجل القضائي.

   وقد عرضت هذه الإشكالية فعلا على المحاكم الإدارية بالمغرب، فأجازت إدارية مكناس في أحد أحكامها،الجمع بين طلبي الإلغاء والتعويض، حيث حكمت بإلغاء قرار إداري صادر عن بلدية بوفكران، إلا أنها رفضت التعويض بعلة عدم سلوك الطاعن لمسطرة الفصل 34 من ظهير 30/09/1976 المتعلـق بالتنظيـم الجماعي، وقد سارت المحكمة الإدارية بوجدة في نفس الاتجاه، حيث قبلت الجمع بين الطلبين في عريضة واحدة، فألغت القرار الإداري المطعون فيه، وصرحت بعدم قبول طلب التعويض لعدم أداء الرسم القضائي.

   كما أن المحكمة الإدارية بمكناس أكدت اتجاهها السابق، بقبولها مرة أخرى إمكانية الجمع بين الدعويين من خلال الحكم رقم90/2002/12ش، ملف 125/2001/12ش، الصادر بتاريخ 14/11/2002/ بين العلوي إدريس وجماعة شرقاوة، بحيث جاء في تعليل هذا الحكم أنه:" لا مانع من الجمع بين طلب الإلغاء وطلب التعويض في صحيفة دعوى واحدة...".

    وقد صدر عن المحكمة الإدارية بالرباط مؤخرا حكم عدد 1003 بتاريخ 12/10/2004 ، أجازت فيه الجمع بين طلب الإلغاء وطلب التعويض في مقال واحد والبت فيهما معا في حكم واحد، طالما لا يوجد نص تشريعي يحول دون ذلك، ففي غياب أي مانع قانوني، فإن الأصل هو إباحة الجمع.

   وقد أوضح القاضي في هذا الحكم أن إمكانية الجمع رهينة باستيفاء بعض الشروط المتمثلة في كون كل طلب على حدة ( الإلغاء والتعويض) ينبغي أن تتوفر فيه الشروط التي تجعله مقبولا لدى المحكمة، ثم يتعين أن يوجد ترابط بين الطلبين كما هو الحال في هذه النازلة.

    " حيث إنه طالما لا يوجد نص طالما لا يوجد نص صريح يمنع الجمع المذكور، فإن القول بذلك المنع ينبغي أن يقوم على قاعدة تنسجم مع المبادئ التي تنظم الحق في التقاضي بما يضمن استمرارية هذا الحق وتفعيله وليس عرقلته وتعطيله، لذلك فكلما كانت شروط قبول كل طلب على حدة متوفرة، فإن الجمع بينهما في مقال واحد يصبح مقبولا خاصة في حالة الترابط بينهما".

      وقد لقي هذا الجمع تأيد عدد من المهتمين، فهكذا نجد كل من الأستاذين آمال المشرفي وامحمد عنتري، يقولان:" ففي واقع الأمر ولئن ورد الطلبان في مقال واحد، فإن القاضي يفصل بينها، ويتأكد من استجابة كل منهما لشروط القبول، وفي حالة الإيجاب يبت فيهما معا، والحكم الصادر يكون حكما يندرج ضمن قضاء الإلغاء بالنسبة للشق الخاص المتعلق بمراقبة المشروعية بالنظر للحجية التي يتمتع بها وضمن القضاء الشامل بالنسبة للشق الخاص بجبر الضرر، وليس في هذا الوضع ما يثير مبدئيا التحفظ والرفض، لأن منع الجمع بين الطلبين المستدل به عادة، كما هو الشأن في القضية التي تهمنا لا يستند إلى أساس وإنما هو نابع من مسلمة غريبة عن واقعنا، فهذا المنع يجد مبرارته لحقيقية في التقليد اللامشروط للحلول المعمول بها في فرنسا، ففي هذا البلد عدم جواز الجمع تمليه محددات خاصة، أما في المغرب،فإن الوضع مختلف مما يبرر الأخذ بحلول مغايرة تتلاءم مع واقعنا وتستجيب لخصوصياته، وبالنظر لهذه الخصوصيات، فإن الجمع بين الإلغاء والتعويض أمر جائز بل وضروري لتفعيل القضاء الإداري...علاوة على ذلك ، فإن الحكم من خلال فصله في الطلبين مع الاكتفاء بمسطرة قضائية واحدة، يبسط إلى حد كبير مسطرة التقاضي، ويجعلها أكثر في متناول المواطنين، فكثيرة هي القضايا البت لا يمكن حلها في كل جوانبها فقط بصدور حكم الإلغاء وإنما تستلزم دعوى أخرى بطلب التعويض، وغالبا ما تستنفذ المساطر القضائية طاقة المتقاضي وصبره وإمكانياته المادية باستصدار حكم الإلغاء لفائدته، ويستعصي عليه عمليا مواصلة التقاضي برفع دعوى ثانية وربما ثالثة لاسترداد حقه كاملا وجبر الضرر الناتج عن القرار الملغى، فيتوقف في منتصف الطريق، ...".   

    وبجانب هذا الرأي، هناك اتجاه معرض لهذا الجمع، بالرغم من أنه يقر بفوائد الجمع العملية، لكنه يتساءل عن السند الذي اعتمدت علي المحاكم الإدارية للقول بجواز الجمع بين الدعويين، فهذه المحاكم تكتفي بالقول أنه لا يوجد ما يمنع الجمع دون أن تبرز الأساس الذي يبرر هذا الجمع، كما أن هذا الاتجاه يرى أن الجمع لا يساير المنطق القانوني، بالنظر إلى الاختلاف الموجود بين كل من دعوى الإلغاء ودعوى القضاء الشامل.  

     فهذا الاتجاه يرى أنه بقبول هذا الجمع، فما الذي يمنع القاضي الإداري من قبول دعوى المطالبة بعقار أو دعوى التطليق.

     ومع كل ما ذكر فإننا نرى أنه ينبغي الدفاع على إمكانية الجمع بين الدعويين، نظرا للمزايا والفوائد التي تحققها للمتقاضين، خصوصا وأن القضاء الإداري وكما هو معلوم جاء من أجل ضمان حقوق المواطنين في مواجهة الإدارة، ومن أجل بناء دولة القانون، هذه الدولة لا يمكن أن تقوم إذا لم يستطع الأفراد التوصل إلى حقوقهم بسرعة ومن خلال أقصر الطرق وأسهلها، ثم بالنظر إلى طبيعة القضاء الإداري.

    وبالنسبة للمشاكل المسطرية التي تعترض إمكانية الجمع، فإنه يمكن التغلب عليها، من خلال اعتبار دعوى الإلغاء هي الدعوى الأصلية، في حين يتم اعتبار المطالبة بالتعويض، مجرد طلب تبعي، مع محاولة المزاوجة بين شروط كل من الدعويين بشكل يضمن لكل واحدة منهما استقلالها.

    مع الإشارة إلى أن هناك نوع من الدعاوى لا يمكن تطبيق هذا الاقتراح عليها، بسبب عدم إمكانية القفز على دعوى الإلغاء والحكم في دعوى التعويض، وهو المعروف بدعوى التسوية الفردية.

         بما أن القرارات الإدارية التي يصح أن تكون محلا لدعاوى التعويض، هي نفس القرارات التي يجوز طلب إلغائها، بحيث تتحد دعوى التعويض مع دعوى الإلغاء من حيث القرار الذي ترفع كل منهما بصدده.

      فإنه يحق لنا التساؤل: هل لابد من أن يكون القرار غير مشروعا، حتى يحق للمتضرر طلب التعويض عنه؟.

      كما يحق لنا التساؤل أيضا:هل كل الأسباب المؤدية لإلغاء تعتبر خطأ يترتب عنه التعويض؟

     سنجيب عن هذين السؤالين من خلال المطلبين المواليين، بحيث نخصص الأول لإجابة عن السؤال الأول، ونخصص المطلب الثاني لإجابة عن السؤال الثاني.

المطلب الثاني: الترابط بين مشروعية القرار والتعويض عنه

    بالنسبة للقضاء المصري: فإنه لا يحكم بالتعويض إلا إذا ثبت له أن القرار غير مشروع، بأن شابه وجه من أوجه عدم المشروعية المعروفة وهي عيب الشكل والاختصاص، ومخالفة القانون والانحراف.

    وهكذا فإنه إذا كان القرار سليما ومطابقا للقانون من جميع نواحيه، فإن الإدارة لا تسأل عن الأضرار التي تترتب عليه.

    ولإشارة فإن هذا الموقف الذي ينهجه القضاء المصري، لم يكن هو المعمول به قبل سنة 1956، بحيث أن القضاء الإداري كان يأخذ بنظرية التعسف في استعمال الحق، بمعنى أن القاضي الإداري في نطاق قضاء الإلغاء لا يراقب القرار إلا في حدود الانحراف بالسلطة( بالنسبة للمغرب نقول تجوز في استعمال السلطة)، أما فيما يتعلق بالتعويض فإن القاضي يحاسب الإدارة على المسائل التي تكون نظرية" التعسف في استعمال الحقوق الإدارية".

     ومن أمثلة هذه الأحكام، نجد الحكم الصادر في 15 يونيه1950 الذي جاء فيه:" ...إن المسؤولية الملقاة على الحكومة من حيث إدارة الشؤون العامة ورعاية مصالح الدولة تقضي بأن يكون لها حق مراقبتهم، وفصل من تراه غير صالح للعمل، مراعاة للصالح العام وبدون محاكمة تأديبية، إلا أن حقها في ذلك ليس مطلقا، وإنما تستعمله في حدود المصلحة العامة، فإن تعدت هذه الحدود، وأصدرت قرارات الفصل عن هوى، كان عملها

غير مشروع، ولما كان الأصل في تصرفات الإدارة أنها للصالح العام، وأن من أسباب العزل ما تقضي المصلحة العليا للدولة أو المصلحة الشخصية للموظف عدم الإفصاح عنها، ترتب على هذا الأصل أن الإدارة غير ملزمة بتسبيب قراراتها، فمن يدعي عليها من الأفراد بالعدوان يقع على عاتقه عبء إثبات ذلك، وإذا ما طلب إلغاء القرار الإداري الصادر في شأنه".

    وهذا بخصوص دعوى الإلغاء، أما بالنسبة للدعوى التعويض فإن المحكمة اعتمدت ما يلي:" مما لا يتعارض مع مبدأ السابق الذي قرره الفقه الإداري رعاية لشؤون الدولة ولتمكينها من عدم التعاون مع من ترى للصالح العام عدم معهم من الموظفين القابلين للعزل، أن يكون مع ذلك للموظف المفصول بغير طريق التأديب حق اقتضاء التعويض المناسب من الدولة إذا ما قام الدليل من أوراق الدعوى على أنه فصل في وقت غير لائق أو بطريقة تعسفية أو بغير مبرر شرعي، إذا ما تعذر عليه إقامة الدليل على إساءة استعمال السلطة، توصلا لإلغاء قرار فصله، ذلك لأن الدولة إذا رغبت في أن تضحي بالموظف العمومي القابل للعزل، بإحالته للمعاش قبل بلوغه السن المقرر للتقاعد استعمالا لحقها في حدود القانون وللصالح العام، فإنه ينبغي عليها أن تتحمل في الوقت ذاته مخاطر هذا التصرف، فتعوض الموظف المفصول تعويضا معقولا إذا ما تبين أنه فصل في وقت غير لائق أو بطريقة تعسفية، أو بغير مبرر شرعي، لما في ذلك من تطبيق صحيح لقواعد المسؤولية في الفقه الإداري، وتغليب لقواعد العدالة، وتوفير الضمانات للدولة وموظفيها".

       هذا هو موقف القضاء الإداري قبل أن يعدل عنه بمقتضى الحكم الصادر في 14 أبريل 1956، الذي تم فيه رفض التعويض استنادا إلى مشروعية القرار، حيث جاء فيه:"...وإن المحكمة لم تستطع أن تستنبط من ملف خدمته قرينة على أن القرار مشوب بسوء استعمال السلطة، ومن ثم يكون القرار سليما، خاليا من عيب البطلان فتنهار بذلك دعوى الإلغاء، كما تنهار دعوى التعويض أيضا، إذ لا محل للتعويض إلا إذا كان القرار المطعون فيه باطلا...".

      وهكذا فإن أساس مسؤولية الإدارة في مصر، مؤسسة على إصدار قرار غير مشروع يشكل في حقها خطأ وينتج عنه ضرر للغير، وبالتالي فإن هذه المسؤولية قائمة على الخطأ، وأركانها ثلاثة: خطأ وضرر والعلاقة السببية.

     هذا بالنسبة للقضاء المصري، فما هو موقف القضاء المغربي؟

     من خلال الإطلاع على الصادرة عن القضاء الإداري بالمغرب، يتضح لنا أن القضاء المغربي يميل إلى تأسيس مسؤولية الإدارة بخصوص القرار الإداري على الخطأ المتمثل في عدم مشروعية القرار.

     من هذه الأحكام، نجد الحكم الصادر عن المحكمة الإدارية بالدار البيضاء، عدد 119 بتاريخ 17/05/2000، بين ظهير الدين محمد ضد وزير وزير التعليم العالي.

     وتتمثل وقائع هذا الحكم في أن وزير التربية الوطنية أصدر قرار يقضي بعزل السيد ظهير الدين محمد من أطر التعليم العالي وتكوين الأطر والبحث العلمي، فتقدم هذا الأخير بطلب إلغاء هذا القرار، وبالفعل استجابة المحكمة الإدارية بالدار البيضاء لطلبه هذا بمقتضى الحكم عدد 227 بتاريخ 20 يونيو 1996، هذا الحكم تم تأييده من قبل الغرفة الإدارية بالمجلس الأعلى من خلال القرار عدد 1298 الصادر بتاريخ 25 شتنبر 1997.

       بعد هذا قام السيد ظهير الدين محمد بالتقدم بطلب يرمي إلى تعويضه عن الضرر الذي لحقه من جراء هذا القرار الذي قضى بعدم مشروعيته.

     وقد استجابة المحكمة الإدارية بالدار البيضاء لطلبه هذا، ومن الحيثيات التي اعتمدت عليها نجد:" حيث إنه من المبادئ العامة للمسؤولية التقصيرية أن كل خطأ سبب للغير ضررا مادية أو معنويا يلزم من ارتكبه بالتعويض عن هذا الضرر متى ثبتت أركان المسؤولية وهي الخطأ والضرر وعلاقة السببية ما بين الخطأ والضرر".

    من خلال هذه الحيثية يظهر لنا أن المحكمة اعتمدت في تقرير التعويض على كون القرار غير مشروع.

   هذا التوجه اعتمدته المحكمة الإدارية بفاس، من خلال حكمها رقم 1257 الصادر بتاريخ 8/11/2001، بين الفايق وعامل فاس المدينة، مع الإشارة إلى أن هذه المحكمة كانت أكثر وضوحا من المحكمة الإدارية بالدار البيضاء.

   ومما جاء في هذا الحكم نجد:" حيث أسس المدعي مطالبته بالتعويض على صدور قرار نهائي عن الغرفة الإدارية بالمجلس الأعلى قضت بتأييد الحكم المستأنف الصادر عن إدارية فاس بتاريخ 19/9/2001 في الملف عدد 303غ/99 والقاضي بإلغاء الإقالة عدد 1/99 الصادر عن عامل عمالة فاس المدينة.

     وحيث إن طلب التعويض على الأضرار اللاحقة بالمدعي من جراء قرار إداري تم إلغاؤه قضاء رهين بمدى مشروعية هذا القرار، ذلك أنه من المبادئ المتعارف عليها لدى القضاء الإداري أنه لا يحكم بالتعويض إلا إذا أثبت أن القرار الذي كان سببا في الضرر غير مشروع بأن شابه وجه من أوجه عدم المشروعية المعروفة وهي عيب الشكل والاختصاص ومخالفة القانون والانحراف، وهذا الاتجاه كرسه الفقه والعمل القضائي، ذلك أن المجلس الأعلى قد اعتبر في قراره عدد 21 بتاريخ 1962 والمنشور بمجلة RMD لسنة 1962، ص688 أن القرارات الإدارية لا يمكنها مبدئيا ترتيب مسؤولية السلطة العامة إزاء الخواص إلا إذا كانت هذه القرارات مشوبة بعدم المشروعية.

    وحيث إن القرار المطلوب التعويض على أساسه ثبت لقضاء الإلغاء وبمقتضى حكم حائز لقوة الشيء المقضي به صدوره حيادا على القانون وبالتالي اتسامه بعدم المشروعية، مما يرتب مسؤولية الدولة عن الأضرار اللاحقة بالمدعي...".

       وهكذا فإن المحكمة الإدارية بفاس ربطت بين عدم مشروعية القرار والتعويض عنه، كما أن المحكمة الإدارية بالرباط تبنت نفس الاتجاه.

    وبجانب هذه الأحكام، هناك حكم أخر غاية في الأهمية، هو الحكم الصادر عن المحكمة الإدارية بالدار البيضاء، عدد 928 بتاريخ 17/ 2/ 2003 بين شركة صوفرام ضد وزير الفلاحة.

    الذي أقر مسؤولية الدولة عن الأضرار اللاحقة بالغير بسبب القرارات الإدارية المشروعة، وفي ما يلي أهم حيثيات هذا الحكم: " وحيث إن ما اعتمدته الطالبة في طلبها هو أن قرار السيد وزير الفلاحة عدد 1054/97 الصادر بتاريخ 17/6/1999 الذي أدخل هولندا ضمن الدول المحضور استيراد الحيوانات الحية والمنتجات الحيوانية منها ألحق بها ضررا جسيما يستوجب التعويض.

     وحيث إنه خلافا لما ذهب إليه الوكيل القضائي بالمملكة في كون الدعوى الحالية تحمل في طياتها البت في مشروعية أو عدم مشروعية قرار وزير الفلاحة الذي أصبح محصنا لمرور أجل الطعن فيه، فإن الاجتهادات القضائية الإدارية ذهبت إلى إقرار مسؤولية الإدارة عن القوانين والقرارات كانت مشروعة واستهدفت الصالح العام.

    وحيث يؤخذ من وثائق الملف أن الشركة تقدمت بطلب إلى مديرية الماشية، تلتمس بمقتضاه الترخيص لها لاستيراد مادة الخميرة الحيوانية من هولندا صادفت صدور قرار وزير الفلاحة يجعل هولندا ضمن الدول المحظور استيراد الحيوانات الحية والمنتجات الحيوانية بعد ظهور مرض جنون البقر، وأن هذا القرار وإن كان يستهدف حماية المواطنين المغاربة، فإن من شأنه أن يرتب مسؤولية السلطة العامة عن الأضرار اللاحقة بالمدعية، إذ لا يمكن تحميل هذه الأخيرة عبئا خاصا باسم الصالح العام والقول بخلاف ذلك سيؤدي إلى انكسار مبدأ المساواة أمام الأعباء العامة وبالتالي أمام القانون.

     وحيث بناء على ما ذكر وتأسيسا  على ما سارت عليه الاجتهادات القضائية في الموضوع تكون مسؤولية وزير الفلاحة قائمة، وتكون بالتالي كافة الدفوعات المقدمة من طرف الوكالة القضائية للمملكة غير مؤسسة قانونا ويتعين ردها".

    وبناء على هذه الحيثيات قضت المحكمة الإدارية بالدار البيضاء على المدعى عليهم بأدائهم للشركة المدعية مبلغ 125.473.35 درهم.

     فمن خلال هذا الحكم يتضح لنا أن هذه المحكمة لم نتطلب في القرار أن يكون غير مشروع حتى يعطي الحق للمتضرر طلب التعويض عنه، بمعنى أنه لا يؤخذ بالمسؤولية القائمة على الخطأ، وإنما يأخذ بالمسؤولية القائمة على تبعة المخاطر، هذه المسؤولية الأخيرة هي من ابتداع القضاء والفقه الإداريين في فرنسا.

والتعويض بناءا على هذه النظرية، لا يعتبر جزاء على خطأ الإدارة وإنما يكون من قبيل التأمين أو المعونة العادلة، فأساس هذا النوع من المسؤولية هو تحقيق المساواة بين الذين تصيبهم أضرار أشد من غيرهم، فيتم تعويضهم ما دام أن الجميع يؤدون نفس التكاليف.

    وبالرغم من هذا الحكم، فإن الاتجاه السائد في القضاء المغربي، هو ارتباط بين قبول طلب التعويض وعدم مشروعية القرار الإداري.

    هذا بالنسبة إلى الترابط بين عدم مشروعية القرار والتعويض عنه، وسننتقل بعد هذا إلى الجواب عن السؤال الثاني، وذلك من خلال المطلب الموالي.

المطلب الثاني: الترابط بين الأسباب المؤدية لإلغاء والتعويض

   بالنسبة للقضاء الإداري الفرنسي فإنه يميز بين أسباب الإلغاء من حيث كفايتها كأسباب للتعويض، بحيث يعتبر بعض هذه الأسباب موجبة للتعويض دائما- متى سببت ضررا-، في حين اعتبر البعض الأخر مرتبا لمسؤولية الإدارة في بعض الحالات فقط.

 -بالنسبة لعيب مخالفة القانون: إذا كنت مخالفة القانون سببها هو أن القرار الإداري خالف قاعدة " حجية الشيء المقضي به" فإن مجلس الدولة الفرنسي يقضي باستمرار بمسؤولية الإدارة، لأن المخالفة في هذه الصورة هي جسيمة لأن الإدارة تكون قد أخلت بقاعدة أساسية تستلزمها ضرورة استقرار الحياة الاجتماعية.

     كما يرتب مجلس الدولة الفرنسي مسؤولية الدولة في حالة الامتناع الإدارة عن تطبيق القانون أو اللائحة، كما تم ترتيب مسؤولية الإدارة في حالة مخالفة القانون في صورة انعدام الأسباب أو الخطأ في تطبيق القانون.

   بالنسبة لعيب الانحراف في استعمال السلطة: هذا العيب جعله مجلس الدولة الفرنسي باستمرار مصدرا للمسؤولية، لأن هذا الخطأ بطبيعته يستوجب المسؤولية إذا ما ترتب عليه ضرر، ومن الحالات التي قضى فيها مجلس الدولة الفرنسي بالتعويض لعيب الانحراف:

- رفض الإدارة الترخيص لجمعية بتحصيل رسوم مقابل الانتفاع بقناة من القنوات لإجبارها على التنازل عن حقها، حكم صادر في 10 فبراير 1943.

    - رفض تعيين مواطن لأسباب لا تتصل بصالح العمل، حكم صادر في 30 يونيو 1954 قضية( Trébes)).

    - بالنسبة لعيب الاختصاص: هنا يحكم مجلس الدولة بالتعويض إذا كان سببه قيام الموظف بعمل لا يملكه إطلاقا، أي لا يملكه هو ولا غيره، وبالتالي فإن المخالفة تكون جسيمة مما يؤدي إلى مسؤولية الإدارة.

     أما إذا كان عدم الاختصاص سببه هو أن القرار الإداري هو من موظف بدل موظف أخر، فإن مسؤولية الإدارة لا تكون مقررة في جميع الحالات، لأن الضرر كان من الممكن أن يصيب الفرد بناء على ذات القرار فينا لو صدر من موظف مختص.

     ومن الحالات التي قضى فيها مجلس الدولة بالتعويض بناء على عيب الاختصاص:

- القرار الصادر من جهة مختصة بمنع أحد المواطنين من البناء، صادر بتاريخ 22 يوليوز 1925 في قضية héritiers guillemot.

- فصل أحد الموظفين من جهة غير مختصة، قرار الصادر في 26 فبراير سنة 1943 في قضية delcourte.

- في حين رفض مجلس الدولة أن يجعل من عيب الاختصاص سببا في التعويض، في الحالة التي أخطأ فيها أحد المسؤولين في تحديد نطاق سلطانه، وكان القرار سليما من حيث الموضوع، قضية  Bour .

- بالنسبة لعيب الشكل: مجلس الدولة الفرنسي لا يجعله مصدرا للمسؤولية إلا إذا كان الشكل أساسيا، أما إذا كان الشكل ثانويا وبإمكان الإدارة أن تعيد تصحيح القرار وفقا للشكلية المطلوبة فلا تعويض عليه.

   وهكذا نجد مجلس الدولة أصدر في 8 فبراير 1934 حكما بتعويض أحد الموظفين بسبب فصله من غير استشارة المجلس التأديبي، وذلك لأن هذه الشكلية تعتبر أساسية.

   أما إذا كانت الشكلية ثانوية، كما لو تصرفت الإدارة دون استشارة بعض اللجان، وكان في مقدورها أن تأخذ رأيها بعد ذلك، فإن مجلس الدولة الدولة يرفض الحكم بالتعويض.

  هذا التوجه المعمول به في فرنسا، هو نفسه المتبع من طرف القضاء الإداري المصري، وهو ما يظهر من خلال استعراض مضمون الحكم رقم 743 الصادر في 5/11/1966، بحيث نص على ما يلي:" إن القضاء بالتعويض ليس من مستلزمات القضاء بالإلغاء بل لكل من القضائيين أساسه الخاص الذي يقوم عليه، كما أن عيب عدم الاختصاص أو عيب الشكل الذي قد يشوب القرار الإداري فيؤدي إلى إلغائه لا يصلح حتما وبالضرورة أساسا للتعويض ما لم يكن العيب مؤثرا في موضوع القرار فإذا كان القرار سليما في مضمونه محمولا على أسبابه المبررة رغم مخالفة قاعدة الاختصاص أو الشكل فإنه لا يكون ثمة محل لمساءلة الجهة الإدارية عنه والقضاء عليها بالتعويض لأن القرار كان سيصدر على أي حال بذات المضمون لو أن تلك القاعدة قد روعيت".

   هذا بالنسبة لموقف القضاء الفرنسي والمصري، فماذا عن القضاء الإداري المغربي؟

   من خلال الإطلاع الأحكام الإدارية التي لها علاقة بالموضوع، يظهر لنا أن الاتجاه الإداري في هذا الموضوع غير محدد، بحيث أن هنا أحكام قضت بالتعويض دون التمييز بين أسباب الإلغاء، مثل الصادر عن إداريـة فاس

الصادر بتاريخ 8/11/2001، رقم 1257، بين الفايق ضد عامل عمالة فاس المدينة، الذي جاء فيه:"... ذلك أنه من المبادئ المتعارف عليها لدى القضاء الإداري أنه لا يحكم بالتعويض إلا إذا أثبت أن القرار الذي كان سببا في الضرر غير مشروع، بأن شابه وجهمن أوجه عدم المشروعية المعروفة وهي عيب الشكل والاختصاص ومخالفة القانون والانحراف...".

      في حين نجد إدارية مراكش، تشترط في عيب الشكل حتى يكون سببا في استحقاق التعويض، أن يكون مؤثرا في موضوع القرار وجوهره، بحيث جاء في هذا الحكم:" وحيث إنه حتى على فرض أن السيد والي جهة مراكش وعامل المنارة قد أصدر قرار الهدم، دون التأكد من مراعاة شكلية تبليغ ذلك القرار إلى المدعي، فإن عيب الشكل أو الإجراءات في القرار الإداري لا يكون مصدرا لمسؤولية الإدارة والتعويض ما لم يكن مؤثرا في موضوع القرار وجوهره".

خـاتمـة

     لقد عرفت المنازعات الإدارية تطورا نوعيا وارتفاعا كميا، وما المعطيات الواقعية إلا دليلا على ذلك، لكن لا يجوز أن نغفل أن عدد القضايا التي عرضت على المحكمة الإدارية، لا يمثل إلا جزءا من النزاعات التي تكون الإدارة طرفا فيها، ويعزى عدول المواطنين عن مقاضاة الإدارة في جزء كبير إلى تكاليف الدعاوى الإدارية وتعقيداتها المسطرية.

     والجمع بين دعويي الإلغاء والتعويض، قد يساهم في تقليص هذه الظاهرة، إذا يعد ضمانة إضافية للحق في التقاضي، ووسيلة لتعزيز هذا الحق وإعطائه فعالية أكثر، فالجمع بين طلبي الإلغاء والتعويض يوفر هذا الحق ويضمن استمراريته ويعطيه فعالية أكثر.

    غير أنه يتعين التأكيد بأن الجمع لا ينبغي أخذه على إطلاقه واعتباره قاعدة عامة قابلة للتعميم في جميع النزاعات الإدارية، حيث بإمكان كل من أراد مقاضاة الإدارة اللجوء إليه، بل الأمر يقضي دراسة دقيقة ومتأنية لكل نازلة على حدة ولكافة معطياتها الواقعية.

    فالجمع يغني عن إقامة دعويين وما يكلف ذلك من دراسة الملف مرتين من طرف نفس القاضي المقرر أو من طرف قاضيين مقررين، واستدعاء نفس الأطراف للإدلاء بنفس التصريحات وتأكيدها وتعدد الجلسات....

    فإذا صح لدينا أن الضرورة تفرض اللجوء إلى إمكانية الجمع بين الإلغاء والتعويض في عريضة واحدة، أضحى  لزاما تقدير الضرورة بقدرها، بتقديم القضاء الإداري المغربي للمزيد من التوضيح حول إمكانية هذا الجمع وتحديد شروط تحققه، إذا ما كتب لهذا الجمع أن يصبح أمرا متواثرا ومستقرا عليه قضائيا.

- في مصر يعبر عن القضاء الشامل بعبارة القضاء الكامل،  في حين يستعمل المشرع اللبناني عبارة القضاء الشامل.

انظر في الموضوع:

أبو زيد (فهمي): " القضاء الإداري ومجلس الدولة"، ط4،1979، منشأة المعارف الاسكندرية، ص 218.

( زهدي) يكن: " القضاء الإداري في لبنان وفرنسا"، بدون تاريخ، عدد الطبعة غير موجود، دار الثقافة بيروت، لبنان، ص 181.

- انظر:

(عبد اللـه) حداد: " تطبيقات الدعوى الإدارية في القانون المغربي"ن 2001، منشورات عكاظ، الرباط، ص79.

- ( محمد ) بن طلحة الدكالي:" المحاكم الإدارية بالمغرب"، بدون تاريخ، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء، ص 45.

إذا كانت دعوى الإلغاء معروفة في القانون الفرنسي بدعوى تجاوز السلطة، فإنه في المملكة المغربية وقبل صدور قانون المحاكم الإدارية سنة 1991 فكانت تعرف بدعوى الإلغاء بسبب الشطط في استعمال السلطة حيث بعد صدور القانون رقم 41/90 عوض المشرع المغربي مصطلح  الشطط بكلمة التجاوز فأصبحت دعوى الإلغاء تعرف وفق الفصل 8 من القانون السالف الذكر بدعوى الإلغاء بسبب تجاوز السلطة.

- ( ماجد) راغب الحلو:" القضاء الإداري"، منشأة المعارف، الاسكندرية، 2004، ص267.

- voir pour plus d’informations :

chapus ( René) : « droit du contentieux administratif »,5éme édition, Montchrestien, E.J.A , 1995,p531.

- ( سامي) جمال الدين:" الوسيط في دعوى إلغاء القرارات الإدارية"، الطبعة الأولى، منشأة المعارف، الاسكندرية، 2004، ص56.

( سامي) جمال الدين:" الوسيط في دعوى إلغاء القرارات الإدارية"، م س، ص 15.

- ( عبد العزيز) خليل بدوي:"  الوجيز في المبادئ العامة للدعوى الإدارية و إجراءاتها"، ط 1، دار الفكر العربي، 1970، ص 390.

- ( سامي) جمال الدين:" الوسيط في دعوى إلغاء القرارات الإدارية" م س، ص 45.

-انظر بهذا الخصوص:

( مصطفى) أبوزيد فهمي:" القضاء الإداري ومجلس الدولة"، الطبعة الرابعة، منشأة المعارف بالاسكندرية، 1979، ص128.

- ( محمد ) النجاري:" دعاوى المسؤولية الإدارية على ضوء إحداث المحاكم الإدارية" ، مقال منشور بمجلة الدراسات الإدارية، العدد الثاني، دجنبر 1999، ص 56.

- تنص المادة 22 من القانون المحدث للمحاكم الإدارية على ما يلي:" يعفى طلب الإلغاء بسبب تجاوز السلطة من أداء الرسم القضائي".

- تنص الفقرة الأولى من المادة 23 من القانون المحدث للمحاكم الإدارية على ما يلي:"  يجب أن تقدم طلبات إلغاء القرارات الصادرة عن السلطات الإدارية بسبب تجاوز السلطة داخل أجل ستين يوما يبتدئ من نشر أو تبليغ القرار المطلوب إلغاؤه إلى المعني بالأمر".

- حكم عدد 12/94/ 3غ، بتاريخ 01/ 12/ 1994، في الملف رقم 14/ 94/3غ ، لإطلاع على هذا الحكم، انظر الملحق.

- حكم عدد 46/ 95، بتاريخ 26/05/1995، أشار إليه الأستاذ ( محمد ) النجاري:" دعاوى المسؤولية الإدارية على ضوء إحداث المحاكم الإدارية" ، م س، ص 33.

- انظر الملحق.

- حجم عدد  1003، بتاريخ 12/10/2004/انظر الملحق.

- انظر:

(آمال) المشرفي و (امحمد) عنتري: " الجمع بين الإلغاءويض في حكم واحد"، مقال منشرو بالمجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، عدد 59، 2004، ص 175.

 هذا الاتجاه أشار إليه الأستاذ ( أحمد ) الصايغ: في محاضرته التي ألقاها على طلبة السنة الثانية من دبلوم الدراسات العليا المتخصصة، وحدة المهن القضائية والقانونية، بتاريخ 28 ابريل 2005.

- إن أهم ميزة تميز القضاء الإداري، هي أنه قضاء إنشائي، وليس بقضاء يكتفي بتطبيق القوانين الموضوعة من قبل المشرع.

- في المغرب نقول: عيب عدم الاختصاص، وعيب الشكل، وعيب الانحراف في السلطة، عيب انعدام التعليل، وعيب مخالفة القانون.

- (سليمان) محمد الطماوي: " مبادئ القانون الإداري، دراسة مقارنة"، 1973، دار الفكر العربية، ص 347.

- حكم مشار إليه في مؤلف ( سليمان) محمد الطماوي: " مبادئ القانون الإداري"، م س، ص 348.

- حكم مشار إليه في المؤلف المشار إله أعلاه، ص 349.

- ( سعد) عصفور: " القضاء الإداري"، منشأة المعارف، الاسكندرية، بدون تاريخ، عدد الطبعة غير موجودة، ص 544.            

- هذا الحكم منشور، بمجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية،عدد 16، 2004، ص 375.

- حكم  منشور بمجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية،عدد 16، 2004، ص381.

 - حكم عدد 1142، صادر عن المحكمة الإدارية بالرباط، بتاريخ 17/10/2002، ملف رقم 268/00 ش ت.

     انظر الملحق.

 -هذا الحكم منشور بمجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية،عدد مزدوج 54-55، يناير-أبريل، ص 247.

- ( سعد) عصفور: " القضاء الإداري"، منشأة المعارف، م س، ص 564.

- للمزيد حول المسؤولية المؤسسة على الخطأ، والمسؤولية المؤسسة على تبعة المخاطر، انظر:

( عبد اللـه) حداد: " تطبيقات الدعوى الإدارية في القانون المغربي"، 2001، منشورات عكاظ، الرباط، ص 179 وما بعدها.

 - ( سعد) عصفور: " القضاء الإداري"، منشأة المعارف، م س، ص 556.

 -( سليمان) محمد الطماوي:" القضاء الإداري "، دار الفكر العربي، 1964، ص 158.

- ( سليمان) محمد الطماوي:" القضاء الإداري "، م س، ص158.

- ( سليمان) محمد الطماوي:" القضاء الإداري "، مس، ص 160.

- ( سعد) عصفور: " القضاء الإداري"، منشأة المعارف، م س، ص 559.

-  حكم إدارية مراكش، رقم 83، بتاريخ 9/4/2003، ملف رقم 227/202 ش، انظر الملحق.

 

 

 

(0) تعليقات

إشكالية تنفيذ الأحكام الإدارية

إشكالية تنفيذ الأحكام الإدارية

من إعداد: نورة بوطاهر

      لقد شكل إحداث المحاكم الإدارية حدثا بارزا وطفرة إيجابية في تاريخ القضاء المغربي، وقد استطاعت هذه المحاكم إبراز الدور الإيجابي المنتظر منها، وذلك عن طريق ترسيخها لعدد من المبادئ، وابتكارها لعدة قواعد قائمة على العدل والإنصاف، مما جعل أحكامها مثارا لعديد من المناقشات والدراسات الجامعية والتعاليق في المجلات.

      ومع ذلك فإن ما يتوخاه المواطن من رفع دعوى لدى القضاء الإداري، ليس هو إغناء الاجتهاد القضائي في المادة الإدارية، والمساهمة في إعطاء مادة للدارسين والمهتمين في هذا المجال، فالمواطن عندما يتوجه إلى القضاء، فإنه يسعى لاستصدار حكم لصالحه يحمي حقوقه المعتدى عليها من قبل الإدارة، وهذه الحماية تبقى نظرية، ما لم ينفذ هذا الحكم، وما لم يجد القاضي الوسيلة لإجبار الإدارة على تنفيذه، في حالة امتناعها عن ذلك.

     وبالتالي فما جدوى أن يجتهد القاضي الإداري في إيجاد الحلول الناجعة للقضايا المعروضة عليه بشكل يتلاءم وصون الحقوق والحريات والمشروعية إذا كان مصير أحكامه هو الموت؟

     ثم ما الجدوى من تحمل عبء رفع الدعوى ومتابعة إجراءاتها من أجل الحصول على حكم يبقى تنفيذه رهينا بحسن نية الإدارة المنفذ ضدها؟!

     وظاهرة عدم تنفيذ الإدارة للأحكام الصادرة في مواجهتها، ليست بإشكالية جديدة، بل هي ظاهرة معروفة منذ القدم، ولا أدل على ذلك من مقولة الرئيس الأمريكي الأسبق " جاكسون" 1832 في حق القاضي "مارشال" رئيس المجلس الأعلى للولايات المتحدة:" لقد أصدر مارشال حكما فلينفذه إن استطاع".

    كما أنها لا ترتبط بدولة بعينها، بحيث أن جل الدول المعاصرة تشكو منها، إلا أن أهميتها تختلف من دولة إلى أخرى، باختلاف الوسائل التي يضعها المشرع رهن إشارة القضاء الإداري لإلزام الإدارة بالإذعان لما يصدر ضدها من أحكام.

   وقد حاولت السلطة التنفيذية احتواء هذه الإشكالية من خلال إصدار منشورات تحث فيها الإدارة على تنفيذ الأحكام الصادرة ضدها، لكن هذه المحاولة لم تحقق أي نتيجة بسبب غياب الطابع الإلزامي لهذه المنشورات.

     واستفحال هذه الظاهرة- ففي سنة 2001 لم يتم تنفيذ سوى 712 من أصل 3169 حكم إداري، بمعنى أن عدد الأحكام المنفذة لم يتعدى نسبة 22.47%، بينما نسبة غير المنفذ وصلة إلى%77.53-    يدعون إلى البحث عن السبل الكفيلة بإرغام الإدارة، على تنفيذ الأحكام الصادرة ضدها، خاصة عندما يكون وراء عدم التنفيذ سوء النية والتماطل والمواقف الشخصية للمسؤولين الإداريين المتنكرين بشكل صارخ ومستفز لا يخلو من نبرة التحدي لمبادئ العادلة والإنصاف.

     وقد حاول القضاء الإداري المغربي التصدي لهذه الإشكالية، من خلال مجموعة من الأحكام، الأمر الذي يدعون إلى التساؤل: عن فعالية هذه المحاولات في إجبار الإدارة على تنفيذ الأحكام الإدارية؟

      الإجابة عن هذا التساؤل تتطلب منا:

أولا: الوقوف على حقيقة الصعوبات التي تعترض تنفيذ الأحكام الإدارية، وذلك من خلال المبحث الأول.

ثانيا: معرفة الدور الذي لعبه القضاء الإداري في حل إشكالية تنفيذ الأحكام الإدارية، وذلك من خلال المبحث الثاني.

    المبحث الأول: الصعوبات التي تواجه تنفيذ الأحكام الإدارية

   المبحث الثاني: دور القضاء في حل إشكالية تنفيذ الأحكام الإدارية

المبحث الأول:

الصعوبات التي تواجه تنفيذ الأحكام الإدارية

    هناك مجموعة من الصعوبات التي تواجه تنفيذ الأحكام الإدارية بالمغرب، وهذه الصعوبات منها ما هو قانوني ( المطلب الأول)، ومنها ما هو واقعي ( المطلب الثاني).

المطلب الأول: صعوبات ذات طبيعة قانونية

     إن إشكالية تنفيذ الأحكام الإدارية تكمن بالأساس في غياب مسطرة خاصة بتنفيذ الأحكام الإدارية من أجل إجبار الإدارة على التنفيذ، فقانون المحاكم الإدارية لا يتضمن مسطرة خاصة بتنفيذ الأحكام الإدارية، كما أن قانون المسطرة المدنية لا يتضمن الوسائل اللازمة لجبر الإدارة على تنفيذ الأحكام القضائية الحائزة لقوة الشيء المقضي به.

     فالقانون المحدث للمحاكم الإدارية اكتفى بوضع مادة فريدة في ميدان التنفيذ، وهي المادة 49 التي تنص على أن التنفيذ يتم بواسطة كتابة ضبط المحكمة الإدارية التي أصدرت الحكم، ويمكن للمجلس الأعلى أن يعهد بتنفيذ قراراته إلى المحكمة الإدارية.

   والملاحظ أن هذه المادة-أي المادة49-لم توضح بشكل مفصل كيفية تنفيذ الأحكام الإدارية، مما جعلها متسمة بالقصور، و الأكثر من ذلك أنها تسببت في مجموعة من التعقيدات، و طرحت مجموعة من الإشكاليات [مسألة الإنابة].

    فالمادة 49 تنص على ما يلي:«يتم التنفيذ بواسطة كتابة ضبط المحكمة الإدارية التي أصدرت الحكم، ويمكن للمجلس الأعلى يعهد بتنفيذ قراراته إلى المحكمة الإدارية».

   فهذه المادة اكتفت بتحديد الجهة التي أوكل لها المشرع تنفيذ أحكام المحاكم الإدارية، وهي كتابة الضبط بها بالنسبة للأحكام الصادرة عن كل محكمة إدارية على حدة في حدود اختصاصها المكاني، بالإضافة إلى إمكانية تنفيذ القرارات الصادرة عن المجلس الأعلى.

   ومقتضيات هذه المادة هي تأكيد لما جاء في الفقرة الثانية من الفصل 429 من قانون المسطرة المدنية التي تنص كذلك على أنه:" يتم التنفيذ بواسطة كتابة ضبط المحكمة التي أصدرت الحكم...".

   وبالتالي فإن القانون رقم 41-90، لم يحدد أي طريقة لإجبار الإدارة على تنفيذ الأحكام الصادرة ضدها، كما أنه لم يرتب أي جزاء على الإدارة في حالة امتناعها عن التنفيذ. 

    كما أنه لم يضع صيغة تنفيذية خاصة بالأحكام الصادرة عن المحاكم الإدارية: فهل يعني هذا أن المحاكم الإدارية مدعوة لتذيل أحكامها بالصيغة التنفيذية الواردة في المسطرة المدنية؟

     قبل بحث هذا التساؤل، سنقوم بتوضيح موقف القانون المقارن من هذه المسألة:

    -بالنسبة للقانون المصري: نجد المادة 54 من القانون رقم 17 المتعلقة بمجلس الدولة تنص على شكلين مختلفين للصيغة التنفيذية للأحكام الإدارية، حيث إن الأحكام الصادرة بإلغاء القرارات الإدارية تكون مذيلة بالصيغة التنفيذية التالية:" على الوزراء ورؤساء المصالح المختصين تنفيذ هذا الحكم وإجراء مقتضاه".

     أما الأحكام الإدارية الأخرى، فتكون نسختها التنفيذية مذيلة بالصيغة التنفيذية التالية:"على الجهة التي يناط بها التنفيذ أن تبادر إليه متى طلب منها،  وعلى السلطات المختصة أن تعين على إجرائه ولو باستعمال القوة".

      وهذا يبرز لنا الأهمية الكبرى التي أعطاها المشرع المصري للأحكام الإدارية، بحيث أفرد لها صيغة تنفيذية خاصة بها.

     - بالنسبة للجزائر: هناك نص عام أتى به دستور 1976، ينص على ما يلي:" على كل أجهزة الدولة المختصة أن تقوم في كل وقت وفي كل مكان، وفي كل الظروف بتنفيذ أحكام القضاء...".

     كما أن المادة 320 من قانون الإجراءات المدنية تنص على:" كل حكم أو سند لا يكون قابلا للتنفيذ، إلا إذا كان ممهورا بالصيغة التنفيذية التالية ... وفي القضايا الإدارية تكون الصيغة التنفيذية على الشكل التالي: الجمهورية تدعو وتأمر وزير... أو الوالي، أن يقوموا بتنفيذ هذا القرار".

    بعدما اطلعنا على موقف القانون المقارن من الصيغة التنفيذية، ووجدنا أنه يضع صيغة تنفيذية خاصة بالأحكام الإدارية، على عكس المشرع المغربي، سنعود إلى السؤال المطروح سابقا والمتمثل في إمكانية تطبيق الصيغة التنفيذية الواردة في قانون المسطرة المدنية من قبل المحاكم الإدارية.

    بالرجوع إلى القانون رقم 41-90، نجد أن المادة السابعة منه تنص على إمكانية تطبيق القواعد المقررة في قانون المسطرة المدنية، وهي المشار إليها في الفصل 433 من قانون المسطرة المدنية الذي ينص على ما يلي:" وبناء على ذلك يأمر جلالة الملك جميع الأعوان وبطلب منهم أن ينفذو الحكم المذكور( أو القرار) كما يأمر الوكلاء العامين للملك أن يمدوا يد المعونة لجميع قواعد وضباط القوة العمومية وأن يشدوا أزرهم عندما يطلب منهم ذلك قانونيا".

   وقد كانت كتابة ضبط المحاكم الإدارية في البداية تتردد بين اعتماد هذه الصيغة التنفيذية، أو وضع طابع يحمل عبارة " نسخة تنفيذية سلمت طبق الأصل ولأجل التنفيذ"، كما ينص على ذلك الفصل 428 من قانون المسطرة المدنية، ويمكن تفسير هذا التردد بعدم تلاءم الصيغة التنفيذية الخاصة بالأحكام المدنية، مع طبيعة الأحكام الإدارية، كما أنها لا تتلاءم مع الجهة المطلوبة في التنفيذ، على اعتبار أن تنفيذ على الإدارة لا يمكن تصوره عن طريق الاستعانة بالقوة العمومية، ومع ذلك فقد تم الاتفاق بين جميع المحاكم الإدارية على وضع الصيغة التنفيذية المذكورة على النسخ التنفيذية المتعلقة بالأحكام الإدارية، في انتظار تدخل المشرع من أجل وضع صيغة تنفيذية خاصة بالأحكام الإدارية مثل ما هو معمول به في القانون المقارن. 

    ومع مرور الوقت طرحت إشكالية أخرى أكثر تعقيد من الإشكالية الأولى، تتمثل في أن كتابة ضبط الغرفة الإدارية بالمجلس الأعلى كانت ترفض تذييل القرارات الصادرة عنها بالصيغة التنفيذية، بحجة "أن قرارات المجلس الأعلى لا تذيل بها" رغم محاولة إقناعها بأن الغرفة الإدارية هي بمثابة محكمة استئناف بالنسبة لأحكام المحاكم الإدارية، وبالتالي فإن قراراتها يجب أن تذيل بالصيغة التنفيذية من قبل كتابة ضبط المجلس الأعلى، لكن حتى لا تبقى الأحكام معلقة بدون تنفيذ، ابتدعت المحاكم الإدارية حلا وسطا يتمثل في ما يلي:

   في حالة صدور قرار من الغرفة الإدارية بالمجلس الأعلى يؤيد حكم المحكمة الإدارية، فإن كتابة ضبط هذه الأخيرة تذيل حكمها المؤيد بالصيغة التنفيذية،وكتب في أسفل تنفيذية بأن هذا الحكم قد تم تأييده من طرف الغرفة الإدارية بناء على القرار كذا...الصادر بتاريخ كذا... ويرفق طالب التنفيذ طلبه بنسخة عادية من قرار المجلس الأعلى تضاف إلى الملف التنفيذي.

    أما إذا ألغت الغرفة الإدارية حكم المحكمة الإدارية القاضي برفض الطلب، وتصدت وحكمت بالاستجابة له، فإن المحكمة الإدارية، لا يمكنها تذييل حكمها بالصيغة التنفيذية لأنه ليس الحكم الذي سينفذ، وإنما القرار الصادر عن الغرفة الإدارية بالمجلس الأعلى، فهنا لا يمكن لكتابة ضبط المحكمة الإدارية فتح ملف تنفيذي بناء على نسخة عادية فقط من قرار الغرفة الإدارية بالمجلس الأعلى المطلوب تنفيذه.

    وموقف كتابة ضبط المجلس الأعلى، هو منتقد بالنظر للفصل 428 من قانون المسطرة المدنية الذي ينص على تسليم النسخة التنفيذية من طرف كتابة ضبط المحكمة التي أصدرت الحكم، كما أن المادة 46 من القانون المحدث للمحاكم الإدارية تنص على أن المجلس الأعلى يمارس عندما ينظر في أحكام المحاكم الإدارية المستأنفة لديه، كامل الاختصاصات المخولة لمحاكم الاستئناف.

     وقد تم عرض هذا المشكل على " مجلس الرؤساء"، الذي يعقده رؤساء الغرف بالمجلس الأعلى مرة في كل شهر، الذين قرروا فيه وجوب تذييل قرارات الغرفة الإدارية بالصيغة التنفيذية.

   وبالتالي فإن هذه الإشكالية تم التغلب عليها ولو مؤقتا، في انتظار تدخل المشرع، من خلال إحداث محاكم استئناف إدارية حتى تبقى الغرفة الإدارية بالمجلس الأعلى تبت كمحكمة نقض فقط.

    وبالإضافة إلى مشكل الصيغة التنفيذية، هناك مشكل آخر تسببت فيه المادة 49 من قانون المحدث للمحاكم الإدارية، والمتمثل في مشكل الإنابة القضائية.

   فهذه المادة تقضي بأن المحكمة الإدارية هي التي تنفذ الأحكام الصادرة عنها أو الصادرة عن الغرفة الإدارية بالمجلس الأعلى، مما يجعل تنفيذ الأحكام الإدارية صعبا مادام أن المحاكم الإدارية لا توجد في كل المدن المغربية، إذ كيف يمكن تنفيذ حكم صدر عن المحكمة الإدارية بالرباط في حق الإدارة المحكوم عليها المتواجدة بطنجة التي لا تتوفر على محكمة إدارية، فهذه المدينة تدخل في دائرة نفوذ المحكمة الإدارية بالرباط؟!.

    فحرفية نص المادة 49 تقضي بأن يتوجه عون التنفيذ بالمحكمة الإدارية بالرباط إلى مدينة طنجة ليقوم بإجراء التنفيذ، الأمر الذي يصعب تصوره، وإذا طبقنا المادة السابعة من نفس القانون، سنجد أن المادة 439 من قانون المسطرة المدنية، تعطي الحق لكتابة ضبط المحكمة التي أصدرت الحكم أن تنيب عنها كتابة ضبط المحكمة التي يجب أن يقع التنفيذ في دائرتها القضائية.

      فحسب هذا الفصل يمكن توجيه إنابة قضائية إلى محكمة أخرى، فإذا كان الأمر يتعلق بمحكمة إدارية فلا إشكال، لكن إذا كان التنفيذ سيجري في مدينة لا توجد بها محكمة إدارية، فهل يمكن توجيه إنابة قضائية إلى المحكمة الابتدائية؟.

      هنا يطرح الإشكال بخصوص طريقة تنفيذ الأحكام الإدارية التي تختلف طبيعتها عن طبيعة الأحكام العادية، كما أن الإشكال يثور أكثر في حالة إثارة صعوبات في التنفيذ والتي تنظر فيها- حسب ما استقر عليه العمل القضائي- محكمة التنفيذ، أي المحكمة التي يجري التنفيذ بدائرتها، فإذا عرضت صعوبة قانونية أو واقعية في تنفيذ حكم إداري على رئيس المحكمة الابتدائية ( باعتبارها محكمة التنفيذ)، فإن هذا الأخير يستعصي عليه البت في هذه الصعوبة، لأن ذلك يقتضي منه إبداء وجهة نظره في صياغة منطوق الحكم الإداري أو في تعليله أو غير ذلك، والتي تكون مختلفة عن وجهة نظر المحكمة الإدارية المصدرة للحكم، هذا فضلا عن كثرة ملفات التنفيذ الموجودة بالمحاكم الابتدائية، مما يجعل عملية تصفية الأحكام الإدارية تتأخر.

   وقد وجدت المحاكم الإدارية حلا لهذا المشكل عن طريق توجيه الملف التنفيذي مباشرة إلى العون القضائي الذي تم اختياره من طرف طالب التنفيذ دون توجيه إنابة قضائية إلى المحكمة الابتدائية التي يعمل بدائرتها العون القضائي المذكور، فبهذه الطريقة إذا ما أثيرت صعوبة في التنفيذ فإن محكمة التنفيذ هي المحكمة المصدرة للحكم أي المحكمة الإدارية، وبالتالي فإن هذه الأخيرة هي التي تكون مختصة بالبت في تلك الصعوبة وليس المحكمة الابتدائية ما دامت الإنابة القضائية لم توجه إليها.

    كما أن المحكمة الإدارية بمكناس في قضية محمد العطاوي، قامت بتوجيه إنابة قضائية إلى القاضي المقيم بجماعة تونفيت، وكلفته بتنفيذ الحكم الصادر عنها، وحتى تتجنب المشاكل المشار إليها أعلاه، حصرت مهمة هذا القاضي المقيم في إجراء التنفيذ ومعاينة تقاعس الجماعة القروية عن التنفيذ، وتحرير محضر الامتناع تم إرسال هذا المحضر إلى القاضي الإداري بمكناس، وبموجب هذه الإنابة لا يختص القاضي المقيم بالنظر في العراقيل التي تعترض هذا التنفيذ.

    وبالإضافة إلى هذا الصعوبة، هناك صعوبات قانونية أخرى، مثل إشكال المدة التي يجري فيها التنفيذ، فالقواعد العامة تنص على أن التنفيذ يجب أن يتم داخل 30 سنة، فالتساؤل يثور حول بداية سريان هذا الأجل؟، كما يثور التساؤل حول طبيعته، بمعنى هل هو أجل تقادم أم أجل سقوط، مع مراعاة الاختلاف الحاصل بينهما؟.

    وهناك مشكل أخر، يتمثل في كون النسخة التنفيذية لا تسلم إلا مرة واحدة، وذلك على عكس ما كان معمولا به في الماضي، بحيث كان يتم إرجاع القضية للمحكمة الموضوع التي تعطي نسخة تنفيذية ثانية.

المطلب الثاني: صعوبات ذات طبيعة واقعية

    هناك مجموعة من الصعوبات الواقعية التي تعترض تنفيذ الأحكام الإدارية، هذه الصعوبات قد يكون مصدرها هو الإدارة ( أولا)، كما قد تواجه بها الإدارة، بحيث لا يكون لها أي يد في عرقلة هذا التنفيذ( ثانيا).

أولا: صعوبات التنفيذ التي ترجع للإدارة

   الملاحظ أنه غالبا ما يكون عدم التنفيذ ناتجا عن موقف سلبي من قبل الإدارة، بحيث تقوم الإدارة بالمناورة من أجل تفادي آثار الشيء المقضي به ضدها، وذلك من خلال خلق صعوبات قانونية أو مادية للتخلص من تنفيذ الأحكام الصادرة ضدها.

    ويعتبر التنفيذ السيئ أو الناقص مظهرا من مظاهر هذه المناورة، وكمثال على ذلك إرجاع الموظف المفصول الذي ألغى القضاء قرار عزله، بعد مرور ثلاث سنوات من صدور الحكم، وعندما أرجعته إلى عمله امتنعت عن أداء مرتبه.

   كما أن المحكمة الإدارية بالرباط في قضية سامية البقالي اعتبرت قبول رئيس المجلس البلدي لتطوان الأزهر تنفيذ الحكم القاضي بإلغاء سحب رخصة بناء صيدلية تعتبر مناورة في تنفيذ الحكم لأن عون التنفيذ عند مباشرته لإجراءات التنفيذ تبين له أن المجلس البلدي يتذرع بكون الأرض المرخص ببناء الصيدلية فوقها ليس هي الأرض موضوع الرخصة المسحوبة، رغم حضور المهندس الذي وضع تصميم الصيدلية الموافق عليه من طرف نفس البلدية.

    كما أن الإدارة، قد ترفض تنفيذ الحكم بشكل صريح، وذلك عندما تمل التباطؤ أو تعجز عن المناورة، وهذا النوع من الامتناع ناذر الوقوع، لأن الإدارة تحاول في الغالب اللجوء إلى المناورات.

     كما أن الإدارة قد تمتنع عن تنفيذ الحكم حتى قبل صدوره كما حصل في قضية مطبعة طنجة ضد بلدية القصر الكبير، « بحيث تقدم المدعي بطلب يرمي إلى الحكم له بأداء دين ناتج عن عقد توريد أبرمه مع البلدية، ولما أمرت المحكمة بإجراء معاينة صحبة خبير، استمع المستشار المقرر إلى رئيس المجلس البلدي الذي صرح له بصفة واضحة بأن ما تم توريده إلى الجماعة كان بأمر من الرئيس السابق، وأن هذا الأخير هو الذي يجب مطالبته بالتعويض، وبأنه حتى في حالة الحكم على البلدية فإنه لن ينفذ ما قد يحكم به عليها، وذلك لأنه لم يكن هو رئيس البلدية وقت توريد السلعة المذكورة، مع أن هذا الرئيس لم ينازع في تسلم البلدية للسلعة موضوع الدين المتنازع بشأنه".

      وهكذا فإن امتناع الإدارة عن التنفيذ يتخذ أشكالا مختلفة:( التراخي، التنفيذ المعيب أو الناقص، الامتناع الصريح عن التنفيذ...).

     ويمكن تفسير هذا الامتناع، بكون المسؤولين في الإدارة يعتقدون، أن لجوء الطاعن إلى المحاكم يعتبر تحديا لقرارهم، وطعنا في شخصهم، وبذلك يمتنعون عن تنفيذ الأحكام الصادر ضد تصرفاتهم، لإثبات مدى السلطة التي يتمتعون بها.

ثانيا: صعوبات تواجه الإدارة

     هذا النوع من الصعوبات، قد يكونه مرتبطا بالنظام العام، كما قد يتمثل في إكراه قانوني يجسد صعوبة واقعية، كما أن هذا النوع من الصعوبات قد تتسبب فيه الأحكام نفسها.

    1- فقد تتذرع الإدارة أحيانا بكون تنفيذ الحكم سيخلق اضطرابا في النظام العام بمفهومه الواسع، بحيث لا يبقى أمام المحكوم له سوى اللجوء إلى طلب التعويض دون إمكانية إرغام الإدارة أو إكراهها على التنفيذ.

    2- من أهم الأسباب التي تعرقل تنفيذ الأحكام الإدارية، نجد عدم إدراج بند يتعلق بتنفيذ الأحكام في ميزانية أشخاص القانون العام، ففي حالة إصدار قرار بعزل موظف عمومي مثلا، فإن هذا القرار سيؤدي إلى فقدان منصب مالي، وعند إلغاء قرار العزل فإن الإدارة سوف تتذرع بفقدان ذلك المنصب، وبضرورة انتظار حصولها على مناصب مالية جديدة.

     وفي هذه الحالة وأمثالها( حالة رغبة الإدارة في التنفيذ لكن ليس لها مواد مالية تسمح لها بهذا التنفيذ)، لا يمكن اعتبار الإدارة ممتنعة عن التنفيذ ولا البحث عن وسائل لإجبارها على التنفيذ.

    وهذا ما يفسر استجابة المحكمة الإدارية بفاس لطلب الإدارة المحكوم عليها، بحيث تم نحها مهلة استرحامية من أجل تنفيذ ما حكم به عليها، لأن هذا التنفيذ يتطلب مجموعة من الإجراءات المحددة قانونا، تتمثل في برمجة الدين في إطار دورة عادية للمجلس ومصادقة السلطة الوصية على أعمال تلك الدورة علاوة على المراقبة المالية في ظل نظام المحاسبة العمومية، مما يستغرق وقتا طويلا قد يناهز السنة.

     ونشير إلى، الجزائر، تعتمد حلا مناسبا لهذه المشكلة، يتمثل في الأمر رقم 75-48 الصادر بتاريخ 17 يونيو 1975 المتعلق بإحداث مسطرة تنفيذ العقوبات المالية المحكوم بها على المؤسسات العمومية، بحيث يتم اقتطاع مبلغ العقوبة من حساب للخزينة مرصد لأمور خاصة، يحمل عنوان:" تنفيذ الأحكام القضائية الصادرة لصالح الخواص ضد الدولة وبعض المؤسسات"، وتسترجع المبالغ المدفوعة في هذا الصدد من ميزانية الشخص العمومي المعسر.

      ونظرا لإحساس الحكومة بهذه المشكلة، قام وزير الداخلية بإرسال دورية للجماعات المحلية بتاريخ 24 أكتوبر 2003، يطلب فيها من الجماعات المحلية إدراج بند في ميزانيتها يخصص لتنفذ الأحكام النهائية الصادرة ضد الجماعة.

     ومع ذلك فإننا لا ننتظر الكثير من هذه الدورية، بالنظر لطابعها غير الإلزامي، الشيء الذي يبرز ضرورة تدخل المشرع المغربي من أجل إيجاد حل فعال لهذه المشكلة.

     3-كما أن الحكم نفسه قد يكون مصدرا لعدد من مهم من الصعوبات في التنفيذ، بحيث( أن بعض الأحكام تتضمن مناطيقها لبسا قد يتعذر معه تنفيذها بصورة واضحة، كما هو الحال في استعمال عبارة: الحكم على" المدعى عليهم" أو " المطلوبين في الطعن"، بحيث لم يتم تحديد المنفذ عليه بشكل واضح، وكمثال على ذلك حالة التي تكون الإدارة المعنية والمطالبة بالتعويض هي جماعة محلية أو مؤسسة عمومية، أو إحدى الوزارات أو إحدى مصالحها الخارجية، بينما يصدر الحكم في مواجهة الفريق المدعى عليه).

    ويمكن تفسير هذا المشكل بالنظر إلى كون دفاع المتنازعين مع الإدارة، يكون مضطرا إلى تضمين مقاله الافتتاحي، قائمة بأسماء المرافق والسلطات الإدارية التي يوجه ضدها دعواه، سعيا منه لاحتواء تداخل النصوص القانونية المتعلقة بالصفة القانونية لمرفق الدولة في التقاضي وتحسبا لعدم القبول أو الرفض الذي قد يطال دعواه بسبب ذلك، مع أن الأمر يقتضي الاقتصار على بيان جهة واحدة تكون مؤهلة قانونا لتمثيل الدولة أمام القضاء.

     اتضح لنا من خلال هذا المبحث، أن هناك مجموعة من الصعوبات القانونية والواقعية تتسبب في عرقلة تنفيذ الأحكام الإدارية، وقد رأينا كيف أن القضاء تصدى لبعضها- مشكل الصيغة التنفيذية، مشكل الإنابة-، في حين تجنبنا الحديث عن موقف القضاء من الحالة التي يكون عدم التنفيذ راجعا إلى تعنت الإدارة، على اعتبار أن هذه المسألة تدخل في إطار المبحث الثاني.

المبحث الثاني:

دور القضاء في حل إشكالية تنفيذ الأحكام الإدارية

   إن تتبع عمل المحاكم الإدارية المغربية يظهر لنا أنها بدلت جهدا كبيرا من أجل إيجاد الوسائل المناسبة لإرغام الإدارة على التنفيذ، مما جعل القاضي الإداري، ينعت بالقاضي المجتهد والشجاع الذي لا يتوانى عن اللجوء إلى كل الوسائل الممكنة من أجل إقرار المشروعية.

    وذلك على عكس الغرفة الإدارية التي كانت تكتفي بإلغاء قرار الامتناع على اعتبار أنه متسم بالشطط في استعمال السلطة، والتعويض عنه فقط.

   ومن أهم الوسائل التي اعتمدتها المحاكم الإدارية، من أجل التصدي لامتناع الإدارة، نجد الغرامة التهديدية ( المطلب الأول)، والحجز على أموال الإدارة الممتنعة عن التنفيذ( المطلب الثاني).

المطلب الأول: استعمال أسلوب الغرامة التهديدية

       تعتبر هذه الغرامة التهديدية من أهم الوسائل التي اعتمدت عليها المحاكم الإدارية من أجل إجبار الإدارة على التنفيذ، وسنقوم في هذا المطلب، بتحديد مفهومها، ثم بحث السند الذي اعتمدته المحاكم الإدارية من أجل فرضها، كما سنقوم ببحث فعالية هذه الوسيلة في إلزام الإدارة على التنفيذ، زيادة على بحث إمكانية تمديد هذه الوسيلة إلى المسؤول شخصيا عن عدم التنفيذ، مبرزين موقف الغرفة الإدارية من هذه الوسيلة.

     الغرامة التهديدية لغة تعني:" تلجئة مالية أو تهديد مالي أو غرامة إكراهية، ويراد بها الحكم على المدين بمبلغ معين يدفعه عن كل يوم يتأخر فيه عن تنفيذ التزام بأن يعمل أو بأن لا يعمل".

    ويعرفهاChristophe Guettier بأنها:" عقوبة مالية تبعية تحدد بصفة عامة عن كل يوم تأخير، يصدرها القاضي بقصد ضمان حسن تنفيذ حكمه أو حتى بقصد ضمان حسن تنفيذ أي إجراء من إجراءات التحقيق".

    وبعبارة أخرى فإن الغرامة التهديدية هي عبارة عن تنبيه المحكوم عليه إلى الجزاءات المالية التي سوف يتعرض لها إن هو استمر في مقاومة تنفيذ الحكم الصادر ضده.

     وحتى يحكم بالغرامة التهديدية، لابد من توفر الشروط التالية:

-        أن يكون التنفيذ من طرف المدين ما زال ممكنا، فإن انتهى محل الالتزام فلا محل لتحديد الغرامة التهديدية.

-        أن يمتنع المدين عن التنفيذ صراحة، وألا يحول والتنفيذ عائق قانوني أو واقعي.

-        وأن يكون موضوع الحكم يتعلق بأداء التزام بعمل من طرف المنفذ عليه أو مخالفته التزام بالامتناع عن عمل.

    وبالنسبة للسند الذي اعتمد عليه القاضي الإداري، من أجل تبرير فرض الغرامة التهديدية على الإدارة، فيمكن ادراكه من خلال أول حكم تم فيه فرض الغرامة التهديدية على الإدارة، والمعروف بحكم ورثة العشيري، الصادر عن المحكمة الإدارية بالرباط، بتاريخ 6 مارس 1997 والحامل لرقم 134.

   فالقاضي في هذا الحكم، رجع إلى مقتضيات قانون المسطرة المدنية، على اعتبار أن القانون المحدث للمحاكم الإدارية لا ينص على أي مسطرة يمكن من خلالها إجبار الإدارة على التنفيذ، وعلى اعتبار أن المادة السابعة من القانون المحدث للمحاكم الإدارية، تحيل على تطبيق كافة قواعد قانون المسطرة المدنية، ما لم يقرر المشرع خلاف ذلك.

   فبالرجوع إلى قانون المسطرة المدنية المحال عليه بموجب المادة 7 من القانون رقم 41-90، نجده ينص في الباب الثالث المتعلق بالقواعد العامة للتنفيذ من خلال الفصل 448 على الغرامة التهديدية، كوسيلة من وسائل إجبار المحكوم عليه على التنفيذ في غياب أي نص قانوني يستثني الإدارة من هذه الوسيلة، خصوصا أن كلمة المنفذ عليه الواردة بالفصل المذكور جاءت عامة، مما يعني جواز فرضها حتى على أشخاص القانون العام.

    وبالتالي فإن القضاء الإداري المغربي، اعتمد في فرض الغرامة التهديدية في مواجهة الإدارة، على مقتضيات المادة السابعة من القانون المحدث للمحاكم الإدارية.       

   وقد تم تأييد هذا الحكم من قبل الغرفة الإدارية بالمجلس الأعلى، من خلال قرارها رقم 1301، الصادر بتاريخ 25/9/1997.

   فالقاضي الإداري المغربي اعتمد في إقراره لفرض الغرامة التهديدية ضد الإدارة على (نظام وحدة القضاء بالمغرب والتي تقتضي ضمن ما تقتضيه تطبيق قواعد المسطرة المدنية على المنازعات الإدارية والمدنية في نفس الوقت، في حالة عدم وجود نصوص مخالفة، وموقف القاضي الإداري مساير للتوجه العام الذي أراده المشرع للمحاكم الإدارية، فأثناء مناقشة مشروع القانون المحدث للمحاكم الإدارية تأكد أن الاتجاه يسير نحو الحفاظ على وحدة نظامنا القانوني ووحدة المحاكم المكونة له، بحيث ورد في جواب وزير العدل"... إن المحاكم الإدارية تعتبر محاكم عادية مندرجة في التنظيم القضائي للمملكة مع تخصصها في المادة الإدارية...أما بالنسبة لتنفيذ الأحكام الصادرة عن المحاكم الإدارية فقد أحال المشرع على المقتضيات العامة للتنفيذ كما وردت في قانون المسطرة المدنية"، وعند صدور القانون المحدث للمحاكم الإدارية جاءت مادة السابعة تستجيب لما اقترحته الحكومة في مشروعها، وتعبر عن إرادة المشرع).

     والملاحظ أن المحاكم الإدارية لم تحتج إلى البحث عن وسيلة خارج إطار القانون لفرض الغرامة التهديدية على الإدارة، كما فعل القضاء الفرنسي- قبل أن يسمح المشرع بذلك-، حيث أن القاضي الإداري الفرنسي، أمر بفرض الغرامة التهديدية في قضايا الاعتداء المادي فقط، معتمدا في ذلك على أن الإدارة تتجرد في عملها من الصبغة الإدارية وتنزل بنفسها إلى مرتبة عامة الأشخاص الذين يمكن مواجهتهم بكافة الوسائل إذا امتنعوا عن تنفيذ الأحكام الصادرة ضدهم، ومن ضمنها الغرامة التهديدية.

    وما دمنا بصدد الحديث عن فرض الغرامة التهديدية في مواجهة الإدارة، فإن هناك إشكالية جانبية يستحسن التعرض إليها، وهي المتعلقة بجواز تحديد الغرامة التهديدية بمنطوق الحكم، وذلك قبل تسجيل امتناع الإدارة عن التنفيذ؟

    ما دام أنه لا يوجد نص يمنع تحديد الغرامة التهديدية في منطوق الحكم، تحسبا لامتناع الطرف المحكوم عليه، فإن قيام القاضي الإداري بتحديد الغرامة التهديدية في منطوق الحكم هو جائز.

     وتطبيقا لذلك نجد الأمر الاستعجالي الصادر عن المحكمة الإدارية بوجدة، عدد 28-98 بتاريخ 15/10/1998، قضية ناصر مصطفى ومن معه ضد وزير التربية الوطنية، بحيث أن قاضي المستعجلات أمر بإيقاف البناء إلى غاية الفصل النهائي للنزاع تحت طائلة غرامة تهديدية قدرها 1000درهم عن كل يوم تأخر  عن التنفيذ، ابتداء من تاريخ التثبت من الامتناع، وفي هذه النازلة لم ينتظر القاضي حصول واقعة عدم التنفيذ للحكم بغرامة تهديدية، وإنما قام بذلك حتى في غياب امتناع واقعي من طرف الإدارة.

    والأستاذ آمال المشرفي، يرى أن هذه الإمكانية، ليس من شأنها فقط ضمان تنفيذ الأحكام القضائية، ولكن لها ميزة أساسية أخرى، تتمثل في كونها تضمن هذا التنفيذ بصورة فورية وسريعة.

   وإذا كان الجميع نوه بجرأة وشجاعة القاضي الإداري، عندما قبل فرض الغرامة التهديدية على الإدارة، كما تم التنويه بالمجلس الأعلى بسبب تأييده لفرض الغرامة على الإدارة،فإن المهتمين يجمعون على أن الغرامة التهديدية المفروضة على الإدارة ليست دائما وسيلة فعالة، في إرغام الإدارة على تنفيذ الأحكام الصادرة ضدها.

   وعدم فاعلية هذه الوسيلة يرجع إلى:

1-   تشكل الغرامة التهديدية نفقة طارئة وغير مبرمجة في الميزانية، وبالتالي لا توجد الاعتمادات الضرورية لأداءها.

2-    تقف أمام الحصول على الغرامة التهديدية المفروضة على الإدارة عدد من العراقيل المسطرية الطويلة المترتبة عن ضرورة تدخل عدد من الجهات، كالأمر بالصرف والمحاسب ومراقب الالتزامات والخزينة العامة.

3-   في حالة خضوع الإدارة للقانون، وقبولها بعد مدة تنفيذ الحكم الصادر ضدها وأداء مبلغ الغرامة المحكوم به، فهذا المبلغ سيسدد من المال العمومي الذي يتكون جزء كبير منه من الضرائب التي يؤديها المواطن، فهذا الأخير هو الذي سيتحمل في نهاية المطاف عبء امتناع الإدارة عن التنفيذ.

4-   وأهم سبب يجعل هذه الوسيلة غير فعالة، هو أنه لا يوجد ما يضمن استجابة الإدارة الممتنعة عن تنفيذ التزاماتها، فأداء الغرامة رهين بإرادتها.

     ومن أجل ضمان فعالية هذه الوسيلة، تم تمديد الغرامة التهديدية إلى المسؤول الشخصي عن عدم التنفيذ، وهذا الحل هو من ابتداع المحكمة الإدارية بمكناس، بحيث قامت هذه المحكمة بفرض الغرامة على رئيس المجلس الجماعي الذي رفض الاستجابة إلى حكمها القاضي بإلغاء قرار عزل السيد العطاوي وإرجاعه إلى عمله.

   ومساءلة الموظف الممتنع عن التنفيذ شخصيا، تعتبر وسيلة جيدة لضمان تنفيذ الأحكام الإدارية، لأن الموظف سوف يدرك أنه معرض للحكم عليه بالغرامة التهديدية التي تنقلب إلى تعويض في نهاية الأمر وبالتالي فإنه لن يستهين بقوة الشيء المقضي به لأحكام الإدارية وسيعمل على تنفيذها، أما إذا ظل لديه إحساس بأنه مغطى بنوع من الحصانة وأنه في حماية الآلية الإدارية التي يعمل في ظلها، فإنه سيستهين بقوة الشيء المقضي به.

    وقد لقيت هذه الفكرة استحسان مجموعة من الباحثين، الذين وجدوا فيها الحل المثالي لمشكل تنفيذ الأحكام الإدارية،غير أن هذا التفاؤل اصطدم بموقف المجلس الأعلى الذي رفض فكرة فرض الغرامة التهديدية في مواجهة المسؤول عن عدم تنفيذ الحكم الإداري، من خلال القرار عدد 235 المؤرخ في 11/3/99، ملف الإداري عدد 590/4/1/98.

    وتعرض موقف المجلس الأعلى للعديد من الانتقادات، على اعتبار أنه يشكل تراجعا صارخا عن طريق ما حققه القضاء الإداري بعد إحداث المحاكم الإدارية.

   ونشير إلى أن هذا الموقف الذي نهجه المجلس الأعلى، لم يمنع المحاكم الإدارية من معودة فرض الغرامة التهديدية على المسؤول الممتنع عن التنفيذ، بحيث قامت المحكمة الإدارية بالدار البيضاء، بإصدار أمر برفض غرامة تهديدية على رئيس المجلس البلدي بمدينة برشيد شخصيا، لأنه رفض تنفيذ حكم قضائي صادر عن نفس المحكمة يقضي بأداء الجماعة التي يترأسها لمبلغ مالي لشركة خاصة كمقابل لأشغال التي أنجزتها لفائدة هذه الجماعة.

    ومرد إشكالية مساءلة المسؤول الشخصي عن عدم التنفيذ، هو عدم وجود نص تشريعي يحدد إجراءات تأديبية في حق الموظف الممتنع عن التنفيذ، بالإضافة إلى المساءلة الجنائية.

    وذلك على خلاف ما هو معمول به في عدد من الدول التي اعتبرت امتناع الموظف العمومي عن التنفيذ جريمة يعاقب عليها.

    فالمشرع المصري نص في المادة 123 من قانون العقوبات المصري على ما يلي:

    " يعاقب بالحبس والعزل كل موظف عمومي استعمل سلطة وظيفته في وقف تنفيذ حكم أو أمر صادر عن الحكومة أو الأحكام أو اللوائح أو تأخير تحصيل الأموال والرسوم أو وقف تنفيذ حكم أو أمر صادر عن المحكمة أو من أية جهة مختصة، كذلك يعاقب بالحبس والعزل كل موظف عمومي، امتنع عمدا عن تنفيذ حكم أو أمر مما ذر بعد مضي ثمانية أيام من إنذاره على يد محضر إذا كان تنفيذ الحكم أو الأمر داخلا في اختصاص الموظف".

       كما أن الموظف في فرنسا يسأل تأديبيا أمام محكمة التأديب المالية حين لا يصدر الأمر بدفع مبلغ مالي قضى به حكم قضائي يلزم الإدارة ماليا بدفعه حيث يتعرض للجزاءات التي يمكن أن تحكم بها هذه المحكمة.

المطلب الثاني: الحجز على أموال الإدارة الممتنعة عن التنفيذ

      في الحالة التي يمتنع فيها الأفراد عن تنفيذ الأحكام القضائية الحائزة لقوة الشيء المقضي به، فإنه يمكن استخدام طرق التنفيذ الجبرية المنصوص عليها في الباب الثالث من ق.م.م من أجل إجبارهم على التنفيذ، ومن هذه الوسائل نجد الحجز التحفظي والحجز التنفيذي والحجز ما للمدين لدى الغير والحجز العقاري.

    فهل يمكن استعمال الحجز على أموال الإدارة من أجل إجبارها على التنفيذ؟.

    هذا ما سنحاول بحثه في هذا المطلب، لكن قبل ذلك لابد من تحديد المقصود بالأموال العمومية.

    أموال الدولة العامة هي الوسيلة المادية التي تستعين بها الجهات الإدارية على ممارسة نشاطها خدمة للصالح العام، ومن المجمع عليه فقها وقضاء أن المال العام للدولة هو كل شيء تملكه الدولة من عقار ومنقول أو أي شخص اعتباري عام يكون مخصصا للنفع العام بالفعل أو بمقتضى القانون.

   ويشترط في المال العام شرطان:

   الأول: أن يكون مملوكا للدولة أو أي شخص اعتباري عام يمثل المؤسسات والهيئات الإدارية.

   الثاني: أن يكون هذا المال مخصصا للمنفعة العامة بالفعل أو بمقتضى القانون، والتخصيص بالفعل معناه تخصيص المال لاستعمال الجمهور مباشرة، أما التخصيص بالقانون فهو أن ينص القانون على اعتبار مال معين من الأموال العامة.

    وبجانب أموال الدولة العامة، توجد أموال الدولة الخاصة، ويقصد بها مجموع الأموال التي تملكها الدولة وغيرها من الأشخاص العامة الاعتبارية ملكية خاصة، وتخضع لأحكام القانون الخاص، وتهدف الدولة من تملكها لهذه الأموال الحصول على أرباح تزود بها ميزانية الدولة ومن أمثلة هذه الأموال، الأراضي الزراعية، والغابات، المشروعات الصناعية والتجارية.

     وإذا كانت القاعدة هي عدم جواز إيقاع الحجز على أموال الدولة العمومية، وذلك لأن المرافق العامة تحتاج في أدائها للمهام المنوطة بها، إلى أموالها العامة، وبالتالي فتطبيقا لمبدأ عدم تعطيل المرفق العام وعرقلته لا يجوز التنفيذ على الأموال الضرورية لسيره عن طريق الحجز، لكن هذا الحضر يقابله مبدأ أخر هو ضرورة تنفيذ الأحكام الإدارية الحائزة لقوة الشيء المقضي به احتراما لمبدأ المشروعية وسيادة القانون.

   فما هو موقف القضاء الإداري من هذه الإشكالية؟ بمعنى هل ساير عدم قابلية تطبيق مسطرة الحجز على أموال الإدارة الممتنعة، أم أنه تجاوز هذا الحضر رغبة في احترام حجية الشيء المقضي به؟.

     إن جل المحاكم الإدارية بالمغرب، تجيز الحجز على منقولات المرفق العمومي إذا لم تكن تلك المنقولات لازمة لسير المرفق، أما إذا كان حجزها يعطل سيره و انتفاع جمهور الناس بخدماته، فإنها توقعه، فهكذا لا يمكن مباشرة الحجز التنفيذي على ناقلة النفايات للمجلس البلدي لما في ذلك من تعطيل لخدماته في هذا الشأن كذلك لا يمكن مباشرة الحجز المذكر على سيارة الإسعاف لنفس العلة، وهكذا فإن مناط إيقاع الحجز هو ما إذا كان المحجوز، المعنى بالإجراء التنفيذي لازم لسير المرفق أم لا، وهل يترتب عليه تعطيل خدماته أم لا؟

 وإيقاع الحجز التنفيذي على أموال المرفق العمومي من شأنه دفع المرفق العمومي على المسارعة على تنفيذ الأحكام الحائزة لقوة الشيء المقضي به و أداء التزاماتها تفاديا لبيع المحجوز.

    وهكذا قامت المحكمة الإدارية بفاس بمناسبة تنفيذ حكم إلزامي ونهائي تحت عدد:1050 / 97 في مواجهة الجماعة الحضرية لزواغة لفائدة مليكة بنت الحاج ومن معها لاستيفاء حقوق مالية تم حجز مجموعة من السيارات بالملف التنفيذي عدد23/ 98 في مواجهة المجلس و تقرر تحديد تاريخ بيعها بالمزاد العلني غير أن المجلس المنفذ عليه وبسبب الحجز بادر على تنفيذ الحكم، تلقائيا تفاديا لبيع المحجوز ووفى بالتزاماته المالية موضوع السند التنفيذي.

   و في إطار تنفيذ حكم أخر لفائدة عبد اللـه العلمي تحت عدد:642 ت/ 96 في مواجهة الجماعة الحضرية لزواغة تم إيقاع الحجز التنفيذي على مجموعة من سيارات المجلس المنفذ عليه بالملف التنفيذي عدد 30/98 وخلال مسطرة إجراءات بيع المحجوز قام المجلس البلدي بالوفاء بالتزاماته المالية موضوع السند التنفيذي. 

    ولم تكتفي المحاكم الإدارية بالحجز التنفيذي على الأموال المتواجدة بين يدي الإدارة الممتنعة، بل قامت بإيقاع الحجز على أموال الإدارة المتواجدة بين يدي الغير، أي أنها سلكت مسطرة الحجز لدى الغير.

    وهكذا، وبعد أن امتنعت الوكالة الوطنية لمحاربة السكن غير اللائق، عن تنفيذ الحكم الصادر في مواجهتها، القاضي عليها بأداء تعويضات في إطار نزع الملكية لفائدة المنزوع ملكيتها، قام مأمور التنفيذ التابع للمحكمة الإدارية بالرباط بتحرير محضر الامتناع عن التنفيذ، ثم بعد ذلك قام بإيقاع حجز لدى الغير على أموال المطلوبة في التنفيذ، المودعة في حسابها لدى الخزينة العامة، وبعد إجراءات تبليغ محضر الحجز إلى الأطراف وإنجاز مسطرة مصادقة على الحجز، أصدر رئيس المحكمة الإدارية بصفته هاته أمرا بتاريخ 23/4/1997، تحت عدد 99 قضى فيه بالمصادقة على الحجز لدى الغير وأمر المحجوز بين يديه بإيداع الرصيد المتوفر لديها من حساب المحجوز عليها بكتابة الضبط حتى تقوم بتوزيعه عن طريق المحاصة على طالبي الحجز.

     وقد دفعت المحجوز عليها بأنها تعتبر مؤسسة عمومية وأنه لا يجوز الحجز على أموالها، فكان جواب المحكمة على هذا الدفع بمثابة قاعدة، بحيث أجابت بـ:" أن الأموال التي يتشكل منها رأس مال المحجوز عليها على افتراض أنها أموال عمومية، فإن جزء منها رصد أصلا لتسديد مستحقات أصحاب الأرضي المنزوعة ملكيتهم، وهذا الحجز يشكل ضمانة بالنسبة لهؤلاء ولا ضرر فيه على مصلحة المحجوز عليها".

       كما أن الغرفة الإدارية سارت في نفس الاتجاه، من خلال قرارها الصادر بتاريخ 22/5/1997، تحت عدد 556 الذي جاء فيه ما يلي:" بأن الإدارة في مجال نزع الملكية للمنفعة العامة ترصد مسبقا أموال لتغطية التعويضات الناتجة عن نزع الملكية أراضي الخواص، وهي بذلك تخرج بإرادتها هذه الأموال من ذمتها المالية لتخصصها للتعويض عن نزع الملكية، وبالتالي فإنها تضفي عليها صبغة خصوصية وتجعلها قابلة للتنفيذ عليها"، وأضاف نفس القرار" ...يحق للمنزوعة ملكيتهم القيام بتلك الإجراءات القانونية للتنفيذ على الأموال بما في ذلك مسطرة الحجز لدى الغير".

     وقد اعتمدت المحكمة الإدارية والغرفة الإدارية في إيقاع الحجز على كون الأموال المحجوزة أموالا خاصة عندما يتعلق الأمر بنزع الملكية.

    وقد أجازت المحكمة الإدارية حجز أموال الإدارة، لكن بالاعتماد على أساس أخر مخالف للأساس المستعمل في القضية السابقة، وذلك في قضية المكتب الوطني للأبحاث والاستثمارات النفطية، بحيث أن هذا المكتب امتنع عن تنفيذ حكم صدر في مواجهته قضى عليه بأداء مبالغ مالية مهمة لفائدة أحد أطره.

       وأمام هذا الامتناع قام مأمور التنفيذ بإيقاع الحجز لدى الغير على أموال هذه المؤسسة المودعة لدى أحد البنوك، فدفع المكتب بعدم إمكانية الحجز على أموالها لأنها تستفيد من الحماية التي يفرضها المشرع لفائدة المؤسسات العمومية بخصوص عدم إيقاع الحجز على أموالها وعدم التنفيذ عليها جبرا، فصدر الأمر القضائي بتاريخ 12/9/1997 بالملف عدد28/97 س، الذي كرس القاعدة التالية:"و إذا كان لا يجوز الحجر على المؤسسات العمومية فلكونها مليئة الذمة وليس لكون أموالها أموالا عمومية، ولكن إذا ثبت امتناع المؤسسة العمومية عن تنفيذ حكم قضائي بدون مبرر فإن ملاءة الذمة تصبح غير مجدية بالنسبة للتنفيذ الذي يرغب فيه من صدر الحكم لفائدته، وفي هذه الحالة يجوز القيام بالتنفيذ الجبري على أموال المؤسسة المذكورة نظرا لصبغة الإلزام التي تفرضها بحكم القانون الأحكام القضائية القابلة للتنفيذ...".

     وهكذا فإن المحكمة لم تعتمد على نظرية الأموال الخاصة للدولة والمؤسسات العمومية القابلة للحجز كما فعلت في قضية نزع الملكية، بل اعتمدت قاعدة جديدة مغايرة تتمثل في أن الامتناع بدون موجب عن التنفيذ هو الذي يبرر الحجز، دون الاكتراث بملاءة أو عسر المحجوز على أمواله.

     وبالرغم من الاستحسان الذي لقيه الحجز على أموال الإدارة لجبرها على التنفيذ، فإن هذه الوسيلة لا تعتبر الحل الناجع لمواجهة امتناع الإدارة عن التنفيذ في جميع الأحوال، لأن المحجوز بين يديه قد يصرح بأن المؤسسة العمومية المحجوز عليها تتوفر على رصيد مدين أو لا يكفي لتسديد الدين، أو أن المحجوز بين يديه يرفض بالمرة تمكين كتابة الضبط من المبالغ المحجوزة، إما نتيجة ضغط من جانب صاحب الحساب أو لأسباب أخرى.

     وبالإضافة إلى الغرامة التهديدية والحجز، هناك وسيلة أخرى لجأ إليها القضاء الإدارية من أجل مواجهة تعنت الإدارة، وهي التنفيذ التلقائي.

    بحيث قام رئيس المحكمة الإدارية بفاس بإصدار أمر استعجالي، بتاريخ 23/9/1997 تحت عدد 299/97، يقضي بإرجاع الحالة إلى ما كانت عليه قبل تنفيذ القرار الإداري الصادر إلى السيد رئيس المجلس البلدي لأكدال فاس، وذلك بفتح المحل الكائن بحي السعادة.

     وقد استند القاضي الإداري لإصدار هذا الأمر، على أن حالة الاستعجال قائمة، وعلى أن إمكانية إرجاع الحالة إلى ما كانت عليه ممكنة، من دون الحاجة إلى تدخل من الإدارة المعنية.

خاتمـة:

   بعدما قمنا باستعراض مختلف الصعوبات القانونية والواقعية التي تعترض تنفيذ الأحكام القضائية، وقفنا على المجهود الذي يبدله القضاء الإداري لتبديد هذه الصعوبات.

   سنقوم بإبراز النتيجة التي توصلنا إليها، كما سنحاول بدورنا اقتراح حل لهذه الإشكالية:

   - إن النتيجة الأساسية التي توصلنا لها، هي أن تنفيذ الأحكام الإدارية تعترضها صعوبات متعددة، كما أن القضاء وبالرغم من محاولاته العديدة والجريئة لم يتمكن من التغلب النهائي على هذه المشكلة، ومع ذلك فإن القضاء الإداري ساهم بشكل كبير في إبراز طبيعة المشاكل التي تعترض تنفيذ الأحكام الإدارية.

   - ونشير إلى أن عدم قيام المشرع المغربي، بوضع مقتضيات خاصة بتنفيذ الأحكام الإدارية، تعتبر مسألة إيجابية أكثر منها سلبية، لأن أي مقتضى قانوني يجب أن يكون متناسبا مع البلد الذي يطبق فيه، فما بالك بمسألة تنفيذ الأحكام الإدارية، فمن المؤكد أن الوسائل التي يمكن بها إجبار الإدارة في فرنسا أو مصر، لا يمكن اعتمادها لإجبار الإدارة المغربية على تنفيذ الأحكام الإدارية، وبالتالي فإن مدة 10 سنوات من الممارسة العملية، كفيلة بتحديد الوسائل المناسبة لضمان تنفيذ الأحكام الإدارية.

    وفي هذا الإطار تم إنشاء لجنة، بها تمثيلية لجميع الوزارات، تجتمع كل شهر، يتم فيها عرض الملفات التي بها إشكاليات، من أجل العمل على حلها وبالتالي العمل على تنفيذها، وقد تم تقسيم الأحكام إلى مجموعات:

1-   بالنسبة لأحكام المتعلقة بالوضعية الفردية: تنفيذ هذا النوع من الأحكام لا يخلق أي مشكل للإدارة، لأنه لا يكلف ميزانية الدولة، بأي شيء.

2-   مادة الضرائب: لا تحتاج إلى تنفيذ، بحيث يكتفي المحكوم لصالحه بتبليغ الإدارة بأنه صدر حكم لصالحه، وفي حالة متابعته يلجأ إلى قاضي المستعجلات مرفق بالحكم.

3-   أحكام يمكن تنفيذها تلقائيا: نجد العديد من الأحكام – مثل الرخص- تنفذ تلقائيا دون الحاجة إلى أي إجراء من إجراءات التنفيذ.

4-   أحكام القاضية بالتعويض في إطار المادة8: هذا النوع هو الذي يثير الإشكال، لكن هذا النوع لا يشكل سوى 18% من مجموع الأحكام المراد تنفيذها، وحل هذا الإشكال مرتبط الإرادة السياسية، ويمكن في هذا الإطار اللجوء إلى مؤسسة ديوان المظالم من أجل لعب دور الوسيط بين الإدارة وطالب التنفيذ، وذلك مثلما هو معمول به في فرنسا من خلال مؤسسة الوسيط.

  وبالإضافة إلى هذا ينبغي على المشرع التدخل من أجل وضع نصوص تجرم فعل الموظف الممتنع عن التنفيذ، وضع صيغة تنفيذية خاصة بالأحكام الإدارية...

- (مصطفى) التراب: " إشكالية تنفيذ الأحكام الإدارية"، منشورات المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، عدد27، أبريل-يونيو، 1999،ص121.

-( آمال) المشرفي:" الغرامة التهديدية وتنفيذ الأحكام القضائية الصادرة ضد الإدارة"، المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، عدد 23، أبريل يونيو1998، ص79.

-(محمد) قصري:" الغرامة التهديدية والحجز في مواجهة الإدارة الممتنعة عن تنفيذ الأحكام الإدارية الصادرة ضدها"،المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، عدد34، شتنبر- أكتوبر 2000، ص11.

- (محمـد) محجوبـي:" الوجيز في القضاء الإداري المغربي بعد إحداث المحاكم الإدارية"، ط 2، 2002، دار القلم للطباعة والنشر والتوزيع، الرباط، ص 114.

- هذه المعلومة مصدرها:

- (محمد) بن طلحة الدكالي:" المحاكم الإدارية بالمغرب"، عدد الطبعة غير موجود، بدون تاريخ، مطبعـة النجاح الجديدة، الدار البيضاء، ص 79.

- (إبراهيم) الزعيـم:"الإدارة وتنفيذ الإحكام القضائية"، مداخلة في أشغال ندوة نظمتها وزارة الشؤون الإدارية،  تحت عنوان" تمثيل الدولة أمام القضاء"، منشورات قسم التعريب بمديرية الإصلاح الإداري، مطبعة ديديكو، سنة 1997، سلا، ص117.

 

- منشور الوزير الأول عدد 37/98، بتاريخ 31 غشت 1998، بشأن تنفيذ الأحكام والقرارات القضائية، انظر الملحق.منشور الوزير الأول عدد 80/د، بتاريخ 17 مارس 1993، بشأن تنفيذ الأحكام والقرارات القضائية، انظر الملحق.

- (آمال) المشرفـي:التقرير الختامي للمناقشة التي تمت حول" دولة الحق والقانون وإشكالية تنفيذ الأحكام من طرف  الإدارة"، المجلة المغربيـة للإدارة المحلية والتنمية، عدد27، أبريل- يونيو 1999، ص 131.

- مع الإشارة إلى أنه لوحظ في السنوات الأخيرة، تراجع في نسبة الأحكام غير المنفذة : ففي سنة 2003 بلغ عدد الأحكام الواجب تنفيذه 1059 تم تنفيذ 461 حكم وبقي 598 بمعنى أنه تم تنفيذ 43.53% من عدد الأحكام وبقية نسبة 56.46% بدون تنفيذ، وفي سنة 2004 وصل عدد الأحكام 1160 حكم نفذ منها 489  أي بنسبة 42.15% وبقي 671 حكم بدون تنفيذ أي بنسبة 57.84%.

 تجدون بالملحق جداول تتعلق بإحصائيات عن حركة تصفية ملفات التنفيذ لسنة 2003 ولسنة 2004. 

- سنعطي تفسيرا لعدم قيام المشرع المغربي بوضع مقتضيات خاص بتنفيذ الأحكام الإدارية ضمن نصوص القانون رقم 41-90 ، وذلك في الخاتمة.

- (إبراهيم) الزعيـم:"الإدارة وتنفيذ الإحكام القضائية"، مداخلة في أشغال ندوة نظمتها وزارة الشؤون الإدارية،  تحت عنوان" تمثيلالدولة أمام القضاء"، م س، ص 118.

- (حسن) حبيـب:" إشكالية عدم تنفيذ الأحكام القضائية الصادرة ضد الإدارة"، المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، عدد 59، نوفمبر- دجنبر 2004، ص 59.

- (مصطفى) التراب: " إشكالية تنفيذ الأحكام الإدارية"، م س، ص112.

- (مصطفى) التراب: " إشكالية تنفيذ الأحكام الإدارية"، م س، ص 114.

   ونشير إلى أن الصيغة التي تذيل بها الأحكام الإدارية بالجزائر هي شبيهة بالصيغة التنفيذية التي تذيل بها الأحكام الإدارية الفرنسية:

« la république demande et ordonne au ministre ou préfet … éventuellement pour les tribunaux  administratifs de … en ce qui le concerne et a tous huissiers à ce requis en ce qui concerne les voies de droit commun contre les parties privées de pouvoir à l’exécution de la présente décision ( ou du présent jugement) ».

- (مصطفى) التراب: " إشكالية تنفيذ الأحكام الإدارية"، م س، ص117.

-(مصطفى) التراب: " إشكالية تنفيذ الأحكام الإدارية"، م س، ص117.

-(مصطفى) التراب: " إشكالية تنفيذ الأحكام الإدارية"، م س، ص117.

- (مصطفى) التراب: " إشكالية تنفيذ الأحكام الإدارية"، م س، ص118.

- للإشارة هناك مشروع قانون بخصوص إحداث محاكم استئناف إدارية.

- (مصطفى) التراب:" الإشكاليات التي يطرحها القانون رقم41-90 المحدث للمحاكم الإداريـة في مجال تنفيـذ الأحكام الإدارية"، مداخلة في أشغال ندوة نظمتها وزارة الشؤون الإداريـة تحت عنوان" تمثيل الدولة أمام القضاء"، منشورات قسم التعريب بمديرية الإصلاح الإداري، مطبعة ديديكو، سنة1997، سلا، ص107.

-(مصطفى) التراب: " إشكالية تنفيذ الأحكام الإدارية"، م س، ص118.

- (مصطفى) التراب: " إشكالية تنفيذ الأحكام الإدارية"، م س، ص119.

- الأمر الاستعجالي، الصادر عن رئيس المحكمة الإدارية بمكناس، عدد 110/98/1 س، بتاريخ 3 أبريل 1998.

-(آمال) المشرفـي:" الغرامة التهديدية ضد شخص المسؤول الإداري لتنفيذ الأحكام الصادرة في حق الإدارة"، المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، عدد26، يناير- مارس 1999، ص139.

- (أحمد) الصايغ: محاضرة ألقيت على طلبة السنة الثانية، من دبلوم الدراسات العليا المتخصصة، وحدة المهن القضائية والقانونية، بتاريخ30/05/2005، غير منشورة.

- (أحمد) الصايغ: محاضرة ألقيت على طلبة السنة الثانية، من دبلوم الدراسات العليا المتخصصة، وحدة المهن القضائية والقانونية، بتاريخ30/05/2005، غير منشورة.

-(أحمـد) الصايـغ:" الغرامة التهديدية كوسيلة لتنفيذ الأحكام القضائية الإداريـة"، منشورات المجلـة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، سلسلة مؤلفات وأعمال جامعية، عدد55، 2004، ص95.

- قضية مصطفى الشريفي ضد وزير الشبيبة والرياضة، مشار إليها في مؤلف:(أحمـد) الصايـغ:" الغرامة التهديدية كوسيلة لتنفيذ الأحكام القضائية الإداريـة"، م س، 95.

- (أحمـد) الصايـغ:" الغرامة التهديدية كوسيلة لتنفيذ الأحكام القضائية الإداريـة"، م س، ص 96.

- (أحمـد) الصايـغ:" الغرامة التهديدية كوسيلة لتنفيذ الأحكام القضائية الإداريـة"، م س، ص 96.

- المحكمة الإدارية بالرباط، عدد 149/01، بتاريخ 22/01/2001، في الملف عدد94/345 ت، مشار إليه في مؤلف الأستاذ:(أحمـد) الصايـغ:" الغرامة التهديدية كوسيلة لتنفيذ الأحكام القضائية الإداريـة"، م س، ص 96.

- (حسن) حبيـب:" إشكالية عدم تنفيذ الأحكام القضائية الصادرة ضد الإدارة"، م س، ص 65.

 - أحمـد) الصايـغ:" الغرامة التهديدية كوسيلة لتنفيذ الأحكام القضائية الإداريـة"، م س، ص98.

- المحكمة الإدارية بفاس، أمر استعجالي عدد 327/2002، بتاريخ 18/9/2002، جماعة إمزورن ضد أحيذاز، منشور بمجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، سلسلة دلائل التسيير، عدد 16،ج1، ص620.

-(محمد) بن طلحة الدكالي:" المحاكم الإدارية بالمغرب"، م س، ص82.

و (عصام) بنجلون: " التنفيذ الجبري ضد الإدارة"، مجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، عدد 59، 2004، ص85و86.

- (محمد) آيت المكي:"تنفيذ أحكام القضاء الإداري الصادرة ضد الإدارة بين تحمس المحاكم الإدارية وتردد المجلس الأعلى"، المجلة المغربية للمنازعات القانونية، عدد2، 2004، ص 16.

- (أحمد) الصايغ: م س، ص98.

- (الجلالي) أمزيـد:" إشكالية تطبيق قانون المسطرة المدنيـة في مجال المنازعات الإدارية" المجلة المغربيـة للإدارة المحلية والتنمية، عدد 36، يناير-فبراير،2001، ص15.

    تجدون بالملحق جدول خاص بالمراجع التشريعية المحددة لصفة الدولة في التقاضي.

- (محمد) آيت المكي:"تنفيذ أحكام القضاء الإداري الصادرة ضد الإدارة بين تحمس المحاكم الإدارية وتردد المجلس الأعلى"، م س، ص11.

- ( عبد الوهاب) رافع و(جليلة) البشيري توفيق: " الدعاوى الإدارية في التشريع المغربي"، ط1، 1998، المطبعة والوراقة الوطنية، ص 295.

والقضاء المصري، يعتبر هذا الامتناع أيضا قرارا سلبيا، يطعن فيه بالإلغاء، ويستحق المتضرر منه التعويض، انظر:

-          (أحمد) محمود جمعة:" اختصاص القضاء الإداري بالمنازعات الإدارية للأفراد وتطبيقاتها في العمل"، منشأة المعارف بالاسكندرية، تاريخ الطبعة غير موجود، عدد الطبعة غير موجود، ص270.

-          (سعد) عصفور: " القضاء الإداري"، منشأة المعارف بالاسكندرية، بدون تاريخ، عدد الطبعة غير موجود، ص 546.

- ( أحمد) الصايغ: م س، ص 25.

- ( أحمد) الصايغ: م س، ص 26.

- (محمد) قصري:" الغرامة التهديدية والحجز في مواجهة الإدارة الممتنعة عن تنفيذ الأحكام الإدارية الصادرة ضدها"، م س، ص13.

- ملف رقم 185/02 س بتاريخ 25/12/2002، المحكمة الإدارية بالرباط، الشركة العقارية ميموزا ضد المجلس البلدي بالقنيطرة ، المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، سلسلة دلائل التسيير، عدد 16،ج1، 2004، ص 588.

- هذا الحكم منشور بالمجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، سلسلة( دلائل التسيير)، عدد 16، ج1، 2004،ص 549.

- ( آمال) المشرفي:" الغرامة التهديدية وتنفيذ الأحكام القضائية الصادرة ضد الإدارة"، م س، ص77.

-(محمد) قصري:" الغرامة التهديدية والحجز في مواجهة الإدارة الممتنعة عن تنفيذ الأحكام الإدارية الصادرة ضدها"، م س، ص13.

- ( محمد) محجوبي: " الغرامة التهديدية وتطبيقاتها في ضوء اجتهادات المحاكم الإدارية"، ص 35، ط3، 2002، دار القلم للطابعة والنشر، الرباط.

- منشور بالمجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، سلسلة دلائل التسيير، عدد 16،ج1، 2004، ص552.

-( آمال) المشرفي:" الغرامة التهديدية وتنفيذ الأحكام القضائية الصادرة ضد الإدارة"، م س، ص 78و79.

- قانون 16/7/1980، المنشور بالجريدة الرسمية 17/7-1980، ص1789، ومراسيمه التطبيقية الصادرة بتواريخ 12-5-1981 و11-4-1988 و15-5-1990، هذه القوانين مشار إليها في مقال: ( ابراهيم) زعيم: »الإدارة وتنفيذ أحكام القضاء «،م س، ص122.

- (مصطفى) التراب: " إشكالية تنفيذ الأحكام الإدارية"، م س، ص 121.

- منشور بالمجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، عدد 26، ص 224، حسب ما جاء في مقال: (آمال) المشرفـي:" الغرامة التهديدية المقررة في منطوق الحكم"، المجلة المغربيـة للإدارة المحلية والتنمية،  عدد28، يوليوز- شتنبر1999، ص 106.

 - (آمال) المشرفـي:" الغرامة التهديدية المقررة في منطوق الحكم"، م س، ص 107.

-  انظر مثلا:

Mohammed Amine Benabdellah : «l’astreinte contre l’administration », REMALD , n°20/21, 1997, p 243.

-   (محمد) آيت المكي:"تنفيذ أحكام القضاء الإداري الصادرة ضد الإدارة بين تحمس المحاكم الإدارية  وتردد المجلس الأعلى"، م س، ص18.

- ( آمال) المشرفي:" الغرامة التهديدية وتنفيذ الأحكام القضائية الصادرة ضد الإدارة"، م س، ص 81.

- ملف رقم 3/98/1 س، بتاريخ 3/ 4/1998، محمد عطاوي ضد الجماعة القروية بتونفيت، مجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، سلسلة دلائل التسيير، عدد 16، ج1، 2004،  ص 562.

- (محمد) قصري:" الغرامة التهديدية والحجز في مواجهة الإدارة الممتنعة عن تنفيذ الأحكام الإدارية الصادرة ضدها"، م س، ص 17.

- (آمال) المشرفـي:" الغرامة التهديدية ضد شخص المسؤول الإداري لتنفيذ الأحكام الصادرة في حق الإدارة"، م س، ص 138.

 - منشور بمجلة قضاء المجلس الأعلى، العدد 55، السنة 22، يناير 2000، ص 248.

- ( آمال) المشرفي:" حول تراجع قضائي: إلغاء الغرامة التهديدية في مواجهة المدعي عليه شخصيا"، المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، عدد 31، مارس-أبريل، 2000، ص94.

وكذلك:

- Michel Rousset et Mohammed Amine Benabdellah : « le refus de l’astreinte et le privilège de l’administration de ne pas respecter l’autorité de la chose jugée », article publie à la REMALD, n°31,2000, p127.

- أمر استعجالي عدد 381 ، بتاريخ 18/ 4/2002، شركة تنظيف وتطهير الصناعي ضد محمد طربوز، المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، سلسلة دلائل التسيير، عدد 16، ج1، 2004، ص 585.

- ( محمد) الأعرج:" إشكالية تنفيذ الأحكام القضائية على المؤسسات العمومية"، مجلة الدراسات الإدارية، العدد الثاني، دجنبر 1999، ص 40.

-  (مصطفى) التراب: " إشكالية تنفيذ الأحكام الإدارية"، م س، ص 113.

- (أحمـد) الصايـغ:" الغرامة التهديدية كوسيلة لتنفيذ الأحكام القضائية الإداريـة"، م س، ص 56.

- (محمد) قصري:" الغرامة التهديدية والحجز في مواجهة الإدارة الممتنعة عن تنفيذ الأحكام الإدارية الصادرة ضدها"، م س، ص24.

- ( حمادي) حميدي:" المالية العامة"، ط1، 2000، مطبعة بني ازناسن، ص 158.

- (محمد) قصري:" الغرامة التهديدية والحجز في مواجهة الإدارة الممتنعة عن تنفيذ الأحكام الإدارية الصادرة ضدها"، م س، ص 23

- (محمد) قصري:" الغرامة التهديدية والحجز في مواجهة الإدارة الممتنعة عن تنفيذ الأحكام الإدارية الصادرة ضدها"، م س، ص 29.

- (محمد) قصري:" الغرامة التهديدية والحجز في مواجهة الإدارة الممتنعة عن تنفيذ الأحكام الإدارية الصادرة ضدها"، م س، ص 30.

- (محمد) قصري:" الغرامة التهديدية والحجز في مواجهة الإدارة الممتنعة عن تنفيذ الأحكام الإدارية الصادرة ضدها"، م س، ص30.

-  (مصطفى) التراب: " إشكالية تنفيذ الأحكام الإدارية"، م س، ص 122.

 - (مصطفى) التراب: " إشكالية تنفيذ الأحكام الإدارية"، م س، ص 123.

- (مصطفى) التراب: " إشكالية تنفيذ الأحكام الإدارية"، م س، ص 124.

- (محمد) قصري:" الغرامة التهديدية والحجز في مواجهة الإدارة الممتنعة عن تنفيذ الأحكام الإدارية الصادرة ضدها"، م س، ص 32.

-  (مصطفى) التراب: " إشكالية تنفيذ الأحكام الإدارية"، م س، ص 126.

--  (مصطفى) التراب: " إشكالية تنفيذ الأحكام الإدارية"، م س، ص 126.

 

 - (أحمد) الصايغ: محاضرة ألقيت على طلبة السنة الثانية، من دبلوم الدراسات العليا المتخصصة، وحدة المهن القضائية والقانونية، بتاريخ30/05/2005، غير منشورة.

-  وبصفة عام لابد من أن يتدخل المشرع  لسد كل  الثغرات المشار إليها في صلب هذا العرض.

 المملكة المغربية

      وزارة العدل

المحكمة الإدارية بالرباط

  

إحصائيات عن حركة تصفية ملفات التنفيذ إلى غاية متم سنة 2003

المحكمة الإدارية

عدد الملفات المتخلفة عن سنة 2002

عدد الملفات المسجلة خلال سنة 2003

عدد الملفات الرائجة خلال سنة 2003

عدد الملفات المنفذة خلال سنة 2003

الباقي

الرباط

247

230

477

236

241

البيضاء

24

43

67

27

40

فاس

175

50

225

78

147

مكناس

32

34

66

30

36

مراكش

20

27

47

18

29

اكادير

121

21

142

62

80

وجدة

18

17

35

10

25

المجموع العام

637

422

1059

461

598

 

إحصائيات عن حركة تصفية ملفات التنفيذ إلى غاية متم سنة 2004

 

المحكمة الإدارية

عدد الملفات المتخلفة عن سنة2003

عدد الملفات المسجلة خلال سنة 2004

عدد الملفات الرائجة خلال سنة2004

عدد الملفات المنفذة خلال سنة 2004

الباقي

الرباط

422

211

633

288

345

البيضاء

40

38

78

56

24

فاس

147

29

176

52

124

مكناس

36

35

71

33

38

مراكش

29

21

50

19

31

اكادير

80

27

107

22

85

وجدة

25

20

45

21

24

المجموع العام

779

381